وراء كلّ ناهب منهوب

single

*كشباب، طالبات وطلاب، لا يمكننا العودة لحياتنا الروتينية ولن يهدأ لنا بال حتى إحداث التغيير. من واجبنا متابعة نضالنا من أجل دولة تتحقق فيها المساواة الاقتصادية، الديمقراطية والجندرية لكافة مواطنيها، دولة لنا جميعا*



// أنا طالب في كلية العلوم الاجتماعية في جامعة تل أبيب. من المفروض أن أعود غدا لمقاعد الدراسة، لإعداد الوظائف النهائية للحصول على اللقب الجامعي وللتخرج بعد عدة أشهر والخروج إلى سوق العمل. غير أنني لا أستطيع العودة للدراسة. إذ لم ينته الصيف بالنسبة لي. عندما قدمت إلى هذه المدينة قبل أربع سنوات من الناصرة للدراسة الجامعية واجهت تجارب مريرة في حملة البحث عن السكن، من شقة لشقة، أسعار باهظة وتكاليف باهظة ومتزايدة ناهيك عن العنصرية والتمييز، ومواجهة العنصرية وانعدام المساواة.
في نهاية السنة الدراسية الماضية جاء فصل الصيف لنصرخ سويا: كفى.
فجأة ومع إقامة الخيمة الأولى في روتشيلد، ولد الحيز الذي تمكنت من التواجد فيه. نسجت شراكة، أصبح بإمكاني المشاركة فيها، دون الحاجة للمرور بفحص أمني أو شرجي لدى دخوله. هنا في هذه النقطة بالذات صيغت ثورة في الوعي، تتيح المجال لإحداث تغيير حقيقي،لصياغة مجتمع جديد في البلاد.
ولد أفق يتسع لليهود وللعرب، الأمر الذي أدى الى إقامة مخيمات في كافة أنحاء البلاد، بما في ذلك 22 خيمة في المدن والقرى العربية. فأزمة السكن، ولدينا أزمة الأراضي،تبين أنها مشكلتنا جميعا، إن كان في الناصرة أو في العفولة أو في أحياء كوادي النسناس والهدار والكرمل، وبين بدو النقب وكريات شمونة، بين حي هتكفا ويافا. أليست هي نفس الأزمة؟ أليست هي نفس الثورة والأمل ذاته؟ هذا الأمل الذي تفاعل لدينا نحن فقط المحتجين، بينما تعامت عنه هذه الحكومة الصماء المغتربة عن أحاسيس الشارع وعن آلام المواطنين.
تتضاءل مشكلتي أمام مشاكل الآخرين، ولكن معركتنا جميعا هي ضد ناهبينا، إذ وراء كل منهوب هنالك ناهب، وهو دائما نفسه، هو سلطة الحيتان، الذين يستغلون المواطنين في زمن الرفاه، ويسقطون التكلفة على المواطنين في زمن الأزمات. ان معركتنا المشتركة هي معركة من أجل مستقبل أفضل، أفضل لكل من يحيا هنا: يهودَ وعربا، رجالا ونساء،علمانيين ومتدينين.
بالنسبة لنا نحن الطلاب الجامعيين، لا يمكننا المرور على هذا الأمر مر الكرام، لا يمكننا العودة للدراسة وكأن هذا الصيف كان فصلا عابرا. هذا العام ستتحول الخيم الى صفوف دراسية، والصفوف الدراسية ستصبح حرما جامعيا والحرم الجامعي الى مدن، وسيطلق الطلاب الجامعيون صرخة مدوية وجلية للمطالبة بالعدالة الإجتماعية لنا جميعا ولكم أيضا، أسوة بزملائهم في كافة انحاء المعمورة ليهزوا الجدران الصماء لهذه الحكومة. لنعمل سوية لبناء حوار آخر، اقتصاد آخر وحيز ديمقراطي مدني يتسم بالمساواة ويتسع لنا جميعا، وليس للواحد على حساب الآخر. نحن ننطلق من هنا الى طريق جديدة، طريق تحول هذه الدولة ببساطة الى زمان أفضل، أفضل للعيش فيه، أفضل للعمل به وأفضل للدراسة.
لم أحضر هنا للتحدث كعربي، لم آت لأسرد لكم مشاكل الجماهير العربية، لأخبركم عن مشاكل السكن التي نعاني منها، وكيف اننا نفتقد التخطيطات الهيكلية للمدن والقرى، وكيف يصبح بناء أي بيت غير قانوني، وأن هناك عشرات آلاف المواطنين الذين يعيشون في ظروف صعبة بدون كهرباء وماء هنا في اسرائيل في العام 2011، ولن أذكر الأحياء الكاملة في اللد والرملة المهددة بالهدم دون إعطاء حلول للسكن لسكانها. لكن جئت لأقول لكم من واجبنا أن نناضل سويا حول هذه القضايا وقضايا المسكن، انتم معي وأنا معكم،من أجل مستقبل جديد.
جئت لأطرح البديل – لدولة تتحمل المسؤولية تجاه مواطنيها، دولة تعي أن حق المسكن هو حق أساسي للجميع، وأن الحق في التعليم الجيد والنوعي والمجاني هو حقنا جميعا، وأن الحق في الحصول على المياه والكهرباء وباقي السلع الأساسية بأسعار رخيصة ومنطقية هو حق أساسي، وأن الحق في خدمة طبية وصحية جيدة وفي متناول الجميع هو حقنا جميعا.
يدفع الطلاب الجامعيون مقابل دراستهم أكثر مما يدفعه زملاؤهم في أغلب دول العالم. وفي المقابل يمنع عنهم أي دعم في أصعب مرحلة من اتخاذ القرارات، ويشكل الأمر استمرارا لنهج النهب المتبع في مراحل التعليم الابتدائي والثانوي للطلاب ولأهلهم، إذ يتناسب مستوى التعليم مع مستوى دخل أولياء الطلاب، فلا أمل لمن لا يملك المال وليس  لديه أي احتمال للتقدم أو الارتقاء ففي اسرائيل ترتبط امكانياتك بحجم محفظتك.
في العام 2011 يتوجب على حكومة اسرائيل أن تعي أن هنالك حقوقا لكل مواطنة ومواطن. نحن نخوض نضالا من أجل دولة لنا جميعا وليس للأغنياء فقط، استيقظوا، انهضوا كافحوا وتظاهروا لكي نستطيع أن نرى مجتمعا جديدا: أكثر ديمقراطية، أكثر عدلا ومتساويا أكثر حيث يستطيع الإنسان أن يحيا بكرامة وان يحظى بسكن كريم وأن يعتاش بكرامة.
اننا كشباب، طالبات وطلاب، لا يمكننا العودة غدا لحياتنا الروتينية ولن يهدأ لنا بال حتى إحداث التغيير. من واجبنا نحن ان نتابع نضالنا من أجل دولة تتحقق فيها المساواة الاقتصادية، الديمقراطية والجندرية لكافة مواطنيها، دولة لنا جميعا.


*(نص الكلمة التي ألقيَت في مظاهرة الحركة الاحتجاجية، السبت 29.10.2011 في تل أبيب)

قد يهمّكم أيضا..
featured

الاغنياء والفقراء

featured

دور "تاريخي" في التآمر للزعامات العربية العميلة للغرب

featured

"مصائب قوم عند قوم فوائد"!

featured

ميلادك عبد الناصر.. ميلاد أمة ومستقبل واعد

featured

الحل قلب النظام

featured

إلى حيث ألقت..

featured

الصراع العلماني الديني الإسرائيلي<BR> من اليسار إلى اليمين