الأزمة المالية الاقتصادية العالمية طالت أنيابها المفترسة أيضًا الوضع المالي الاقتصادي الاسرائيلي وسببت أضرارًا وخسائر كبيرة. فللسنة الثانية على التوالي لم يخرج الاقتصاد الاسرائيلي من حالة الركود الاقتصادي، أي من انخفاض وتيرة النمو الاقتصادي للناتج القومي الاجمالي المحلي وما يرافقه من نسبة بطالة عالية مزمنة وانخفاض مستوى معيشة أصحاب الدخل القليل المحدود من العاملين ومستلمي مخصصات التأمين الوطني. وفي نظام رأسمالي كاسرائيل يسير ويدير شؤون التتطور الاقتصادي المالي وفق منهج الرأسمالية الخنزيرية ونهج سياسة اغناء الأغنياء وافقار الفقراء فان تأثيرات الأزمة المالية الاقتصادية واسقاطاتها على مختلف الفئات الاجتماعية في اسرائيل. ففي اسرائيل كباقي الدول الصناعية الرأسمالية المتطورة فان الرأسمال المالي الذي في مركزه الاحتكارات البنكية المهيمنة عن طريق الأوراق الماليةـ الأسهم والسندات ـ من خلال البورصة على مختلف قطاعات ومرافق الاقتصاد، على الصناعة والزراعة والمجال العقاري وفروع التأمين المختلفة والمواصلات، هذا الرأسمال المالي بقيادة البنوك يهيمن ليس فقط على الاقتصاد بل على صياغة القرارات السياسية للأنظمة. وهذا الواقع عن هيمنة المجال التداولي وليس هيمنة المجال الانتاجي في قيادة الاقتصاد يوفر المدخل لتفسير ظاهرة تبرز في اسرائيل ومدعومة بالمعطيات الصارخة أنه في وقت يعاني فيه الاقصاد الاسرائيلي الانتاجي من الجمود وانخفاض وتيرة النمو وتتآكل توفيرات أصحاب الدخل المحدود القليل بسبب الأزمة وبنسبة كبيرة، في مثل هذا الوضع تجرف مجمعات البنوك الأرباح الخيالية الهائلة. فحكومة العدوان والافقار رصدت عشرين مليار شاقل لدعم كبار البنوك والمؤسسات المالية التي تأثرت سلبا من الأزمة المالية العالمية وواجهتها مخاطر الانهيار، فيما لجأت هذه الحكومة بتحميل الفقراء عبء الأزمة من خلال زيادة الضرائب والهجوم على مخصصات الرفاه الاجتماعي. فمصائب قوم عند قوم فوائد، ففي الثلاثين من شهر تشرين الثاني المنصرم نشرت التقارير عن حالة التجمعات البنكية الأكبر في بلاد خلال التسعة أشهر من سنة ألفين وتسعة ومقارنتها بنتائج نفس الفترة من السنة الماضية. والحديث يدور عن بنوك "لئومي" و "هبوعليم" و "ديسكونت" و "مزراحي تفحوت" و "هبنلئومي". فخلال التسعة أشهر من هذا العام بلغت الأرباح الصافية لهذه البنوك الخمسة مجتمعة (3،92) مليار شاقل أكثر بـ (72،6%) عن نفس الفترة من السنة الماضية. وفي الربع الثالث ورغم الركود الاقتصادي بلغت الأرباح الصافية للبنوك الخمسة (1،6) مليار شاقل. وجرف بنك لئومي في الربع الثالث من هذه السنة الحصة الأكبر من الأرباح الصافية التي بلغت (534) مليون شاقل و "هبوعليم" (425) و"ديسكونت" (191) مليون شاقل و"مزراحي-تفحوت" (156) مليون شاقل و"هبنلئومي" (167) مليون شاقل.
ان هذه المعطيات تؤكد ما نؤكده دائما في المعترك الكفاحي عن الرابطة العضوية العفنة بين السلطة والرأسمال، بين سياسة العدوان والافقار والارتباط الجدلي بين السلام وتوفير رغيف الخبز ومكان العمل. في ظل حكومة اغناء الاغنياء لا مكان للعدالة الاجتماعية.
