الجريمة في اللد أمس التي أطلق فيها مجرم النار من مسدس مزود بكاتم صوت على سيدة داخل بيتها في وضح الصباح فأصيبت بجراح خطيرة جدا، جاءت بالتزامن مع جريمة أخرى، إذ أصيب شاب من مدينة أم الفحم، الليلة قبل الماضية، بجراح متوسطة إثر تعرضه لجريمة إطلاق نار قرب منزله. وهذه وتلك بعد يوم على جريمة قتل مزدوجة لشابين في الناصرة اقترفها الفاعل على عتبة بيت أيضا.
هذا القتل بدوافعه المتعددة قاسمه المشترك الفعلي الأقوى والأقسى هو التوفر الهائل البشع لوسائل القتل، السلاح العشوائي المنتشر كسرطان في جسد مجتمع. انتشار هذا السلاح دون رادع تقريبا يعطي ضوءا أخضر للقتلة، يمنحهم الشعور بأن استخدامه سيعامَل من قبل الشرطة كما تعامَل حيازته: باستسهال وتقاعس سلطوي وبوليسي إجرامي.
أسباب الجريمة قائمة تنتظر العلاج والمواجهة من مجتمعنا، بينها الاستهتار والاسترخاص الدموي لحياة نساء حد عدم التردد بحكم وتنفيذ اعدامات حقيرة جبانة بحقهن. وانحدار نحو الجريمة والمافيوزية يعززه وضع اقتصادي قاس تتفشى فيه اشكال البطالة والتعطل القسري عن العمل، والفقر ما يشكل دفيئة العنف الأشد والأحد كالسكين، وهذا ينطبق على كل المجتمعات.
إن الحديث لم يعد عن ظاهرة تضر المجتمع بل حالة إجرامية معقدة تهدد المجتمع. القتل على أبواب بيوتنا جميعًا.. وانطلاقا من هذا التوصيف يجب التحرك والعمل. مثلما تستحق جرائم الهدم والمصادرة إغلاق شوارع بالاحتجاج الشعبي، هذا ما يجب أن يكون أيضا أمام تقاعس الشرطة والسلطة المشبوه وتدميري النوايا لمجتمعنا. يجب وضع مطلب تنظيف بلداتنا من قذارات السلاح المشبوه بأدوات أقوى من الكلام، باحتجاج الشوارع وملئها وإغلاقها إذا اقتضى الحال، وكم يقتضي الحال!
