في أكثر من مظاهرة خرجت ضمن الاحتجاجات الاجتماعية التي اجتاحت البلاد هذا العام، رُفعت شعارات تطالب برحيل بنيامين نتنياهو، رئيس الحكومة، رغم ان هذا المطلب لم يكن من المطالب الرسمية التي طرحتها الحركة. وكان من الواضح أن هذه الاحتجاجات لم تكن قادرة على اسقاط حكومة نتنياهو اليمينية. أما اليوم، بعد صدور تقرير لجنة طراختينبرغ، فبدأت تلوح بوادر خلافات في الائتلاف الحكومي حول بعض بنوده.
من ناحية، عبّر نتياهو عن "رغبته في تغيير سلم الاولويات القومي واصراره ان تقوم حكومته باقرار توصيات اللجنة". ورغم عدم ايماننا بصدق نوايا نتنياهو فمن الواضح انه مضطر وبفعل زخم الاحتجاجات إجراء تعديلات على سياسته الاقتصادية. ومن ناحية اخرى، رفض ممثلو "شاس" في الحكومة التوصيات الداعية الى اخراج اليهود المتدينين الى سوق العمل واشتراط المساعدات في الاسكان بعمل المتلقين لهذه المساعدات، كما انه من الواضح انه لن يكون بالامكان اجراء أي تعديل على ميزانية الدولة دون الاقتطاع من الميزانية التي تخصصها هذه الحكومة لما يسمى الأمن بما يشمله من ميزانيات للعسكرة والاستيطان.
من الواضح حتى الان أن لجنة طراختينبرغ التي شكلها نتنياهو لتكون حبل الانقاذ له ولحكومته من موجة الاحتجاجات، لم تقدم مجمل الحلول الجذرية التي طالبت بها الاحتجاجات، وأن توصياتها وإن شملت بعض الاقتراحات الجيدة الا انها جاءت أقل من المستوى المطلوب بكثير. ولكن حتى هذه الحلول الجزئية فمن شأنها أن تصبح المحفز لبدء شرخ في الائتلاف الحكومي المتماسك حتى اليوم.
بين تصريحات نتنياهو وبين استحقاقات إرضاء شركائه في الحكومة هوة شاسعة. وستكون مهمة جسر هذه الهوة صعبة وشبه مستحيلة. فهي اما ستعمق الخلافات داخل الائتلاف الحكومي وتؤدي الى خلاف قد يتيح للمرة الاولى تسلل الأمل بسقوط هذه الحكومة اليمينية الكارثية، أو ان يقوم نتنياهو بدفع ثمن تماسك الائتلاف عن طريق تجاهل حتى التوصيات القليلة الجدية في التقرير، وهذا هو الخطر الحقيقي. الايام القادمة قد تحمل في طياتها الكثير لكنها بدون شك تطرح تحديا جديًا امام حركة الاحتجاج بشأن النجاح بقطف ثمار سياسية لتحركها الصيفي!
