معرفتنا تضمن بقاءنا وهي التي تعزز قوميتنا وتصون هويتنا.. تأتينا المعرفة عندما ننشأ على محبة لغتنا ونتماهى مع تاريخنا وتراثنا. تكتمل هذه المحبة عندما نرضع اولادنا حليب التعاون لينشأوا حماة للمعرفة. عندما تغيب عنا المعرفة يُغيبنا من لا يريدون لنا خيرا فنسقط ضحايا لخداعهم ويسهل عليهم التهامنا ومحو حقوقنا.
كثيرون يدعون المعرفة كلاما ولكنهم في واقع حيواتهم يحيون في فراغ من الجهل بعيدا عن الولاء والانتماء..
للولاء لونان: لون قاتم قبيح ولون ناصع مليح. الولاء للقبح يعني السعي في دروب المداهنة والرضوخ لمراكز الشر وقواه.. اما الذين لا ولاء لديهم للقبح فهم السائرون على دروب الشموخ الصائفون ذواتهم مُثلا وعلما واخلاقا وطنية.
يغمرني ضيق لا حد له فأجد نفسي اتساءل:
كيف يمكن ان ينتمي واحدنا لمجتمع المعرفة وهو يغوص في اوحال القبح؟
كيف يمكنه الانتماء للخير والصلاح واولاده يشربون حليب التزلف والولاء لغير الصدق والحقيقة؟
كيف يسمو واحدنا راعيا طموحات الخير في شعبه وهو ينجرف مع تيار اكاذيب حزب سياسي يعمل على طمس هويته وهوية ابناء قومه؟
بولائنا للخير فكرا وعملا نعزز الوطن فيكبر بنا ونكبر به.. بانتمائنا للخير نبني مجتمع المعرفة ونلقي العصبية والتعصب والخلاف والتخلف في نيران جمرها يحرق وجهنا الدميم، في نيران يذكي لهبها ابو لهب المستوطن في اعماق الشريرين منا، وأبو جهل المستتر في خلايا ادمغتنا.
ابو لهب وابو جهل القابعان تحت جلودنا يثيران شهية خصومنا فيسلهل عليهم امتطاؤنا لنصل بهم حيث يريدون.
كي نبني مجتمعا للمعرفة علينا ان نقتل ابا جهل المتدفق في شرايننا. كي ندعم اعمدة الحق في مجتمعاتنا، علينا ان نتخلص من ابي لهب رمزا للباطل في وجودنا..
البعيدون عن الانتماء للخير والمعرفة يملأون مشاتلنا باشواك الجهل وما علينا الا ان نحولها الى ازهار معرفة من خلال مثابرتنا وتمسكنا بكل جميل تزهو به حياتنا.. صباح الخير لأهل المعرفة.
