مستعينًا بأفيغدور ليبرمان، وجلوسه الى يمينه، يحاول بنيامين نتنياهو الظهور بمظهر القائد المسؤول. فليبرمان هو المتطرّف المنفلت، أما هو فمشغول بالسلام. هذا على صعيد الكلام. أما فعليًا فالصورة مختلفة، وحقيقية أكثر.
بعد غد سيعرض نتنياهو على الحكومة مشروع قانون "الولاء". مفاده إلزام كل "غير يهودي" يطلب الحصول على جنسية بأداء قسم الولاء لإسرائيل بوصفها "الدولة القومية للشعب اليهودي التي تمنح المساواة التامة لجميع مواطنيها". الجزء الأول من نص القسم هو الموجود بكامل ثقله وقتامته، أما القسم الثاني فليس فقط أنه غائب، بل أن القسم الأول يضمن استمرار غيابه.
هذا القانون هو قانون عنصريّ بمنطلقه الأساسيّ، فهو يفرّق من الأساس في هوية من يلزمهم بتأدية القسم. اليهودي معفيّ لأنه مواطن بالضرورة وبشكل مفهوم ضمنًا. أما غير اليهوديّ فملزم بإعلان الولاء لما سيكرّس دونيّته المدنية. كذلك، فهناك مآرب سياسية أولها زيادة العراقيل أمام لم شمل عائلات أحد ازواجها فلسطيني من المناطق المحتلة، بالأساس.
أمس، ذكّرنا نتنياهو بهويته السياسية الحقيقة التي يحاول تجميلها بمساحيق تفاوضية عقيمة كاذبة. ففي حفل لذكرى الترانسفيري والوزير السابق رحبعام زئيفي قال نتنياهو إن زئيفي كان يحمل فكرة "نقيّة ومطهرة ومخلصة للحقيقة – أرض اسرائيل كوحدة متكاملة غير قابلة للتقسيم". هذه هي هويته السياسية: أصولية، منغلقة واستعلائية.
يجب أن يفهم نتنياهو وغيره، أن الفلسطيني الذي يحمل مواطنة هذه الدولة لا يقسم الولاء الا لبقائه في وطنه الذي لا وطن له سواه، كريمًا متكافئ الحقوق. أما جميع محاولات فشستة الأجواء السياسية فلن تضرّ في نهاية المطاف سوى الحريصين جدًا جدًا على يهودية الدولة! فهم يعرّون اسرائيل من ديمقراطيتها الهشة أصلا.
()
