اسمه (أندرياس) والبعض اسماه (إياس) وإياس هذا ليس (أبو البركات بن إياس) مؤرخ عصر المماليك وصاحب (بدائع الزهور في وقائع الدهور) وليس إياسًا المزنيّ بن معاوية، رمز العدل والقضاء في تاريخ العرب.
إنه أندرياس الدنمركي.. هذا الاسم ينحدر من اللغة الإغريقية ويعني: صورة رجل من الرجال. لقد رأينا صورة اندرياس بلحمه ودمه تتدحرج على ارض أريحا بعد أن حاورها ضابط إسرائيلي بكعب بندقيته. جاء الدنمركي إلى أقدم مدن التاريخ ليزرع اشتال السلام في حديقة تفاهم ومحبة آملا أن يرعاها العرب واليهود على حد سواء. يبدو أن حديقة التعايش لا مكان لها في وجدان الضابط الإسرائيلي وهو يُزمجر ويفدعر في حلبة يتعرّى بين حبالها يمين متطرف لا يقبل مقولة السماء بأنَّ صانعي السلام أبناء الله يُدعون!
هل يرفع كعب البندقية كأداة حوار مع مناهضي شوفينية بلادنا من سمعة إسرائيل وكرامتها لدى شعوب العالم؟
هل يُعلي كعب البندقية كعبهم كدولة تتباهى بكونها مهدًا للحرية والديمقراطية؟ هل بهذا السلوك يُعلي الله كعب شعبه المختار؟ (أعلى الله كعبهم) تعني (رفع الله شأنهم).
لو رافق غونتر غراس الألمانيّ أندرياس الدنمركيّ، كيف يكون استقباله في بلاد أصبح عسلها علقما وسمنها سُمًّا؟! ماذا عساهم يفعلون بنبله ونوبله؟ أيصّوبون نبالهم نحو صواب فكره بجريرة قصيدة أراد لأبياتها أن تهدم بيوت التطرف والتجبر بمصائر الأنام؟!
عندما نعتقل طفلا! عندما نترك الكلاب تُمزّق ثياب معتقلة! عندما نخنق الأحرار الأبرياء باعتقالات إدارية دون إدانة أو إثبات تهمة! عندما نلاحق عضو برلمان يريد لمنتخِبيه وأبناء شعبه حياة عزٍّ وكرامة نكون قد مزّقنا ثياب الديمقراطية واغتصبناها وأقفلنا عليها الأبواب لننصب مكانها خيمة شوفينية عاتية دنسة تتحكم في رقاب العباد على امتداد البلاد!
