أنا فخور بعروبتي

single
  في الربع الأخير من القرن العشرين، وفي مدينة ما في إحدى الدول العربية، ألحّ الجمهور الحاشد على الشاعر العربيّ الفلسطينيّ محمود درويش ليقرأ قصيدته "بطاقة هوية" المعروفة للناس بمطلعها "سجّل أنا عربيّ!" فأبى الشاعر أن يقرأها وقال لمعجبيه ومحبي شعره ما معناه أن القصيدة المذكورة قد كتبها يومئذ في جوّ ومناخ معادٍ للعرب والعروبة ولا معنى لقراءتها الآن في مدينة فيها مليون عربيّ بل أكثر.
  تذكّرت هذه الحادثة اليوم وأنا أتابع وأراقب ما يحدث في عالمنا العربيّ: في تونس ومصر وليبيا والمغرب واليمن والبحرين وسوريا والأردن وغيرها من الدول.
  هذا الربيع العربيّ الأخضر المزهر النديّ النابت النامي الطالع في أرض العرب والمرويّ بدماء الشبان الزكيّة لن يوقف نموّه خطأ هنا وكبوة هناك.
  كسر الشعب العربيّ حاجز الخوف وأطاح بالأنظمة الدكتاتورية. أين بن علي ومبارك والقذافي وعبدالله الصالح؟ وقريباً سوف نسأل أين فلان الملك وفلان الريس وفلان الأمير؟
  أنا أثق بالشعب العربيّ وأفخر بأنني واحد من أبنائه. هذا الشعب متعطّش ومتلهّف للحرية وللديمقراطية وهو الذي يقرر وسوف يقرر من يحكمه. وقد يكون لي نقاش أو اختلاف فيما يقرر أو يختار ولكنني أحترم اختياره.
  اختار الشعب الفلسطينيّ حركة حماس قبل سنوات وعلى الرغم من الخلاف الفكريّ بيني وبين حماس إلا أنني احترمت قرار وخيار شعبي. وها هو الشعب التونسيّ البطل يختار حركة النهضة الإسلامية كما أنّ الشعب المصريّ الجبّار يختار الإخوان المسلمين والسلفيين وكذلك الأمر في المغرب وفي ليبيا وربما في الأردن وسوريا.
  كان نجاح حماس في الانتخابات نتيجة الأداء السيء للسلطة الفلسطينية الفتحاوية يومئذ ونتيجة لممارسات الاحتلال وسياسة أمريكا كما أنّ نجاح حركة النهضة هو رد فعل على الأوضاع السيئة في عهد بن علي وأما نجاح الإخوان والسلفيين في مصر فهو نتيجة فساد حكم مبارك.
  لو كان الخيار بيدي لاخترت الدولة المدنية وفصلت الدين عن الدولة ولكن القرار بيد الشعب وأنا أثق بالشعب وأحترم قراره.
  دعوهم يحكموا شريطة أن يؤمنوا بتداول السلطة بأسلوب ديمقراطيّ. دعوهم مع الواقع الصعب الجديد. حبّذا لو يستطيعون أن ينقذوا بلدانهم وشعوبهم من الفقر والجوع والبطالة والأميّة!
  وأما القوى المدنية والعلمانية فأمامها سنوات لتعمل وتحسّن أداءها وإعلامها ولتقنع الشعب بأفضليّة طريقها.
  الشعوب عاقلة وذكية وحكيمة وتفهم مصلحتها جيداً ولا بد لها أن تميّز بين الصالح وبين الطالح، وبين القمح وبين الزوان.   
  أنا فخور بعروبتي وفخور لأنني واحد من هذا الشعب الذي كسر حاجز الخوف ويمارس حقه الانتخابيّ بأسلوب حضاريّ وراقٍ جداً.
قد يهمّكم أيضا..
featured

صواريخ: "على اعداء الداخل والخارج"

featured

الى متى هذا التخلّف السلوكي؟!

featured

"داعش" هي "الجاهلية الثانية"

featured

ولكن الرئيس لا يجيب..!

featured

إذا لم تصل المياه.. الأغوار على أبواب كارثة

featured

لذكرى رحيل الفاضلة أدلين جبّور - صليبا (أم منذر): ذكراها بريق الذكريات