ولكن الرئيس لا يجيب..!

single

الذي يستطيع رسم علامة الاستغراب على وجهه ويكتب على ملامحه قصائد الحزن والرثاء والأسف، نقول له: هذا السلوك الساذج لم يعد ينطلي علينا، وفن الدهشة لم يعد من اختصاصنا، فالمواقف عندكم تفرش حسب الطلب، انتم الباعة في سوق التجارة، وأمامكم الصناديق المقفلة والمفتوحة.
هذا هو حال رجال السلطة الفلسطينية، الذين امتدت تصريحاتهم على المدى الإعلامي والفضائي حول مقتل الرئيس عرفات، وتحولت المعارك الإعلامية إلى ميادين للثرثرة، وكأن مفاجأة مقتله أزاحت الغشاوة، مع انه لم يكن هناك غشاوة بل حقيقة تؤكد بأظافرها وأنيابها ان الرجل قد قتل ومات غدرًا، والشكوك تحيط بجميع الجهات، ولا توجد جهة بريئة حتى يثبت التاريخ براءتها.
الكل الآن يسمع صوت الحقيقة السوداء، والكل دخل في نفق الاتهام، ونحن نعرف ان السلاح السري للفلسطينيين هو شجاعة القول والفعل، لكن هذا السلاح دفن مع عرفات وغيره ممن اغتالتهم إسرائيل وغيرها. ومهما قيل الآن يبقى المستقبل هو الباب الوحيد، الذي ستنفذ منه إلى الحقيقة.
أما وضع قضية مقتل الرئيس عرفات على جدول أعمال الجامعة العربية، لكي يناقشوا الحدث الهام الذي ظهر بصورة طارئة ودفعهم للحفاظ على ماء وجوههم، فهذا هو قمة السخرية المحاطة بتواقيع أمهر المزيِّفين. الجامعة العربية، التي يتصرف أعضاؤها كرواد المقاهي والمطاعم المرفَّهة وليس كمسؤولين عن قضايا الشعوب وحمل لواء الكرامة العربية.. هؤلاء الذين عجزوا عن حل أبسط المشاكل والقضايا، بل تعاملوا مع أي قضية عربية من منطلق "الهاتف الأمريكي" الموصول بين قناعاتهم وبين شيطان الحرص على الرضى الأمريكي والغربي، هؤلاء سيناقشون ويخرجون بنتائج تشفي غليل الشعب الفلسطيني..!!
قضية مقتل الرئيس الفلسطيني لن تحل، ستلف وتدور حتى نصاب بالدوار، والفائز الوحيد في القضية هي السيدة أرملته سهى الطويل، التي ستحصل على تعويضات أو أموال من هنا وهناك حتى تصمت. أو لا نعرف كيف تنسج الأمور تحت الطاولات، وحتى هذه اللحظة ما زلنا نسأل: لماذا صمتت أرملته كل هذه السنوات؟! ولماذا الآن بالذات؟!
وما دمنا في مجال السخرية المرة، نسأل النائب طلب الصانع عن الحزب الديمقراطي العربي: من أشار عليك بتقديم اقتراح عاجل للكنيست يناقش ظروف وملابسات وفاة الرئيس الفلسطيني عرفات؟! بالطبع الكنيست رفضت، فماذا تتوقع من الكنيست الإسرائيلي فيما الرئيس عرفات هو العدو اللدود لهم ومقتله أزاح الكثير من العقبات؟! بل ازدهرت بعد وفاته صناعة المستوطنات وصناعة الصمت الفلسطيني. والذي كتبته صحيفة "معاريف" قبل أيام ان "ازدياد عدد المستوطنين سببه الهدوء في الضفة" يشير لذلك. هل تريد، أيها النائب، أكثر من هذا الهدوء في الضفة الغربية، والذي يؤدي هذه الأيام إلى ملاحقة المظاهرات والاعتصامات التي يقوم بها الشباب الفلسطيني، الذين يشكلون الآن منظمات تحت شعار "شباب من أجل الكرامة"، وهو ما رأت فيه السلطة الفلسطينية زعزعة للهدوء والاستقرار!

  • الشعب يسأل والرئيس يسأل


نعرف ان الرئيس يريد ان يكون قريبا من شعبه، وهناك عشرات الطرق تقرب الرئيس إلى الشعب، منها توفير العيش الهادئ والرفاهية والصحة والتعليم والكرامة والقوة، وغيرها من الأمور الحياتية للشعب. لكن هناك من يريد التقرب أكثر بعيدا عن هذه الأمور ليصل إلى نبض الشعب، فلا توجد أسرار بين الشعب والقائد.
الرئيس المصري الجديد الدكتور محمد مرسي أعلن انه سيجيب على أسئلة الشعب المصري في شهر رمضان. لا نعرف ما هي نوعية الأسئلة التي سيجيب عنها، وكيف سيختارها من بين ملايين الأسئلة التي تدفقت على الإذاعة المصرية حين أعلن عن هذه الزاوية، والتي ستكون مدتها خمس دقائق يوميا، وهل سيكون صريحا بعيدا عن الوعود الوهمية الخيالية، لأن الشعب المصري سئم من أكل الشعارات الفارغة والوعود المطاطية.
الذي نعرفه ان الرئيس الفنزويلي شافيز كان يقدم برنامجا يوميا يكلم فيه الشعب عن مشاكله. ولم يستطع أي حاكم عربي حتى اليوم التوجه للشعب بحميمية وصدق، إلا في اللحظات الحرجة.
فكرة سؤال الرئيس كانت للإعلامية المصرية الشهيرة آمال فهمي، صاحبة أقدم برنامج إذاعي عربي "على الناصية"، والذي ما زال يذاع بعد مرور خمسين عاما على بثه لأول مرة. وقد أثر أسلوبها وكشف الكثير من الأحداث والقضايا على الكثير من الإذاعات العربية، خاصة في الستينيات ابان فترات الاستعمار الفرنسي والبريطاني للدول العربية، ورفع من شأن البرنامج حتى حوّله إلى مدرسة في التقديم والواقعية الإعلامية.
ويبقى السؤال الآن: إذا كان الرئيس المصري الجديد د. محمد مرسي سيجيب عن أسئلة الشعب يوميا خلال خمس دقائق، فمتى سيجد الرئيس محمود عباس الوقت المناسب كي يجيب عن الكثير من الأسئلة التي يسألها الشعب الفلسطيني عشرات المرات يوميا..؟!

قد يهمّكم أيضا..
featured

ما هو أخطر من استبداد الحكام

featured

هل العِبرة بالنّتائج دائما

featured

في يومَي ميلادي، محمد النفاع نفَّاع

featured

الإعلام بوصفه شريكاً في المذبحة..

featured

عن مذكرات والدي المحامي حنا نقارة

featured

صمودا ... حتى العودة

featured

إسرائيل والسباق مع الدولة الفلسطينية

featured

حين "تستقلّ" دولة عن كبار مبدعيها