- *يوم ميلادي الروحي والفكري الشيوعي يومها في عام (1970)، كان بمثابة السراج في يدي للتغلب على الظلام ولو لمسافة متر، سراجي الاول الذي انار الطريق لي وبدأ نوره يشع في داخلي كالقنديل*
في الحادي والعشرين من كانون الثاني من عام الف وتسعمائة وخمسة وخمسين في بيت صغير في قرية بيت جن، خرجت من رحم والدتي الدافئ الى نور الحياة، وكانت طفولة ميزها الحرمان والفقر، فكنت على سبيل المثال اقف في عز الصيف امام بائع البوظة ولا املك تعريفة في حينه لشراء حبة بوظة، ونموت وترعرعت محبا للكتاب، وعندما انهيت الصف الثامن في بيت جن، انتقلت الى مدرسة الرامة الثانوية لمواصلة التعليم، واذكر في احد الايام طالبا قال لي، هناك علكة على بنطالك، فقلت له، هذه رقعة، وفي احد الايام، نهضت كالعادة للذهاب الى المدرسة، واذ بوالدتي تبكي فسألتها عن السبب فقالت، والدك لا يملك ليرة ليعطيك اياها ثمن التذكرة للسفر الى الرامة، واذكر انني يومها توجهت الى المدرسة في الرامة سيرا على الاقدام، وتكرر ذلك عدة مرات، لكنني اضطررت لترك المدرسة ولم أُنهِ الا الفصل الاول من الصف العاشر، وتوجهت الى العمل، وزاد التصاقي بالكتاب، واذكر وانا في الصف الثامن قرأت قصة للكاتب محمد نفاع، وتأثرت بها وصرت اقرأ مجلة الغد والاقتراب اكثر واكثر الى الشيوعيين، وانضممت الى صفوفهم في بيتهم الدافئ والعامر وما زلت وسأبقى ما حييت، وهكذا يوما ميلاد لي، ميلادي الجسدي، وميلادي الروحي الفكري الاممي الشيوعي الذي لن يموت حتى بعد مماتي الجسدي، وفي ذكرى الميلادين اقول وفي كل لحظة:
دخلت في عز النهار/اليك يا حزب الشيوعيين/في فترة/كانت قوانين الطوارئ/قانون حكم عسكري/سارية المفعول/شعرت انني ولم ازل/وهكذا/أظل للممات/قد امتزجت مع عبير الياسمين/ونكهة الثرى/وصحوة الضمير/وفي كل ثانية/وساعة/أرضع نسغ الكبرياء/أُسْمِعُ العالم صوت الاممية/صوت الحياة رائعا/للبشرية/فيه الحياة للفضائلِ/لنكهة الضمائرِ/لزنبق المشاعر/وروعة الرغائب/والحفظ للانسان ارقى الكائنات/والموت للضغائن/والحقد والجشع/والموت للاستغلال/ومبدئي/نور الحياة/دوامةُ/يُنقصُ آفات البشر/يوطد الحب الجميل بينهم/يمحو الشرور والانا/حتى الزوال/وكل بيت ينعمُ/ويهنأ/براحة البال/والحب للآخر/يعزف لحن الحب والخلود/لأجمل القيم/وانبل الوصال بين الناس والشمس/لنبذ كل طالح/لعشق كل صالح/والكل في حدائق الهناء يرتعون/ جليسهم/سميرهم/الصدق والكتاب والرغيف/والامن والامان للجميع/والفجر وجهة الجميع/لكي يكون في فؤاد كل واحد وواحدة/ملاك يهزم الرجيم/ وشرَّه الخطير/ويُتْرِعَ الارواح والنفوس بالحب الجميل/وبالقناعة/الشمس للجميع/والسعد والفرح/والعلم والعمل/والثوب والرغيف والقلم/وعندها/ترفرف الارواح والعقول والقلوب/لتغمر الاطفال في كل مكان/بالاممية/ونورها/وروعة الندى على الاوراق والغصون/يد الحياة حولنا/تلفنا جميعنا بالدفء والحنان والجمال/ولا تخون/لاننا/وطالما صُنَّا اواصر الصداقة/احبابها/خِلَّانها/ووجهة الجميع توطيدها/لجني اطيب الثمار والملذات/والكل يترعون من جرن الصباح/قدسية الحياة للجميع.
- الفرح للانسان في كل مكان
نعم، ميلادان لي، الميلاد الجسدي والميلاد الروحي الفكري الشيوعي، ويكفي الشيوعية فخرا انها تخلص الطفولة بالذات من شقائها ومآسيها وآلامها وحرمانها من ابسط الاشياء كما هو اليوم، وتضمن لها السعادة والمرح والفرح واللهو بكل اطمئنان، وعندما يصل كل واحد وواحدة الى قناعة ان ما يهمه ويعنيه في الآخر، انسانيته وجماليتها والحفاظ عليها وعليه كما انسانيته ونفسه، تتوطد المحبة والاحترام والاخلاص للانسان في الانسان جميلا وراقيا فعلا، ويهمه وشغله الشاغل ضمان الفرح للانسان في كل مكان، وايماني في يومي ميلادي لا ولن يتزعزع بان الشعوب لا بد وان تشق عصا الطاعة في يوم ما على الطغاة وعلى النظام الرأسمالي المُقيِّد والُمجهِض بعنصريته للكثير من الاحلام والآمال والطموحات والرغبات والكرامات وتحطيم قيوده عنوة وتنعم بالحياة في حديقة الحياة وعندها تُسيِّر الانسان جمالية انسانية الانسان في كل مكان، وغلالها لا يمكن الا ان تكون جميلة ووفيرة وفي صالح الجميع وذلك عندما يوضع حد للبون الشاسع بين الانا والرأسمالية والاخلاق، فبانتصار الاخلاق وهو حتمي، انتصار لجمالية انسانية الانسان في الانسان وعندها يحب كل واحد للآخر كما لنفسه وذات يوم سألني شيخ أمّي من قريتي،" انتو الشيوعيين شو بدكو وشو هدفكو"، فقلت له، يا شيخ بما اننا جميعنا اولاد تسعة اشهر وبشر وربنا الخالق واحد ووحيد فجميعنا اخوة وهل يفرق الوالد بين اولاده نسعى ونعمل لكي تكون البشرية كلها عائلة واحدة متآخية متآلفة تحب الخير للجميع والعمل المليح للجميع فقال: الله ينصركو،ويقولون لي بانني احلم بان تكون البشرية ذات يوم اسرة واحدة فأقول: اعتز بانني احلم بعالم سعيد للناس واعمل من اجل ذلك، وما هو الافضل، عالم بلا سلاح وفكر السلاح بلا استغلال وفكر الاستغلال، عالم بلا الانا وفكر الانا ومن بعدي الطوفان، ام عالم قتل وحقد وهدم ودمار وخراب ومصائب وايتام وحروب؟ وما هو الافضل ان يكون مدجّجا بالحقد والضغائن والسلاح بجميع انواعه وبالشر والسوء ام مدججا بالاقلام والكتب والدفاتر والمجلات والحب والابداع والرفاه والسعادة والكون بشكل عام اسرة واحدة متآخية؟ وما هو الافضل ان يغرد البلبل في الانسان ام ينعق الغراب؟ ان يصدح الجمال في الضمير والفكر والنبض والشعور والنوايا والتعاون البناء وحسن الجوار والانتاج ام يفح الثعبان ويعوي الذئب وينعق الغراب؟ ما هو الافضل ان يتباهى كل واحد وواحدة في كل مكان بالميزة الانسانية الاروع التي هي الضمير الحي وان يكون دائما نديا وحيا ومشرقا ومضمخا بعبير المحبة ام ان يتحجر ويقترف كما نرى في عالم اليوم من جرائم وفقراء ومشردين وجوعى واميين؟ ومن يكبون فائض الحبوب والمواد الغذائية في مياه المحيطات بملايين الاطنان لكي لا ينزل الى السوق لكي لا يخفض اسعار المواد ولا يقلص ارباح الحيتان البشرية وأومن في يومي مولدي وفي كل لحظة ان البشرية بوحدتها الصادقة والجميلة تضمن لنفسها عطلة ابدية الى غير رجعة من الاحقاد والضغائن والنمائم والجشع والفقر وتعيش في ورشة الحب والانتاج الروحي والمادي الجميل، وكما تشير الاسهم على الطرقات لتوجيه حركة السير فالمبادئ الشيوعية هي السهم على طريق الحياة الذي يشير الى المستقبل القادم لا محالة لينعم فيه البشر جميعا بسعادة ولذة ونكهة ونفحة الحياة، فأبدا على هذا الطريق، وانا في يومي ميلادي اقول ومثلما اعانق اولادي وامي وابي واخوتي واصحابي اعانق مبدئي ورفاقي ورفيقاتي، لانه كقبلة اولادي لي وقبلتي لاولادي، هو قبلة انسانية الانسانية على جبين الانسان، واذا كان يوم ميلادي الروحي والفكري الشيوعي يومها في عام (1970) بمثابة السراج في يدي للتغلب على الظلام ولو لمسافة متر، سراجي الاول الذي انار الطريق لي وبدأ نوره يشع في داخلي كالقنديل فاليوم هو ليس السراج الاول والمصباح الاول وحسب، انما هو الشمس، ففي مبدئي الحضور الدائم للانسانية بجماليتها وروعتها، واذا كان للسوط في اليد التي تحمله وتجلد به وفقا لاوامر الحاكم وللبندقية لتقتل الاحلام وتسفك الدماء وللمدفع ليقصف ويهدم ويدمر وللدبابة تسيرها كما تشاء ولتدوس حتى على الجثث وتبول عليها وهكذا لكل وسيلة تدمير وقتل، ففي مقابل ذلك تحمل اليد القلم والكتاب والدفتر وتحمل الريشة لترسم وتبدع وتعزف والطبشورة لتكتب على اللوح، ويبقى القلم هو الذي يخلد بالمداد على الورق الافكار والخواطر الروحية وان كانت رائعة تخلد على لائحة وامجاد البشر والتاريخ وان كانت سيئة تخلد بسوئها كوصمة عار على جبين الانسان والتاريخ، وانا أؤمن ان الفكر المنير رغم رفضه هو الشيوعي المقدس الانسان في الانسان وهدفه العالم اسرة واحدة متآخية وحتى يتحقق هذا الحلم الجميل يحتاج الى استمرارية الحركة ومهما كانت بطيئة لكنها لا بد ان تصل الى المنشود لان وقودها لا يمكن ان ينضب او يغيب عن مسرح الحياة، فحضوره ابدي ويتجسد في الانسان الجميل في الانسان، وهذه مبادئي جنين في رحم الحياة لا بد ان يخرج الى النور.
- الى جميع الرفاق والرفيقات
وفي يومي ميلادي الجسدي والروحي الفكري، لم اجد اروع من تكريم الانسان الكاتب محمد نفاع الذي انار لي طريق الحياة بادبه الانساني وفكره الانساني وحبه الانساني للانسان، ومن خلاله كسكرتير عام لحزبنا الشيوعي الاممي اليهودي العربي، الى جميع الرفاق والرفيقات من ابناء الكادحين حتى اعضاء المكتب السياسي لحزبنا ولهم اقول من خلال السكرتير العام، محمد نفاع:
انتاجك الاصيل فيه السنديان/ونكهة الزيتون والعبهر/والشبرق الفتان/والبرتقال/قدمت في الانتاج قمة الاصالة/وكل حرف من عطائك الاصيل/ومضة روعة الحياة/وزيتها/قمة التزامك النظيف/باشرف المبادئ/نسيم هذه الحياة/هواؤها وماؤها/وشمسها واطيب الثرى/رقما قياسيا/ضربت في المواقف المشرفة/وفي الولوج شامخا وواضحا/بالادب العريق/باروع الفكر المبرعم الى النفوس والعقول والضمائر/الى القلوب/ليقطفوا الثمار طيبة/قوس قزح/قرنفل هو كل قصة/من كرمك الخصيب/زيتونة/وسنديانة/وحفنة من تربة الوطن/حاكورة وبيدر/من يقرأ النفاع يجلو نفسه/وعقله/وضميره/من كل شائبة/يصقل نفسه/يزدهر الطيب في الانسان/لانك الانسان في الانسان/صلابة المواقف/تضحية/نكران ذات/اولها صدق اللسان/بساط ريح يحمل الشذا/الى النفوس كلها/يكفيك فخرا في الحياة/ان التراب في الوطن/وهكذا الشجر/والصخر والجبال/والنبع والوادي/والنسر والنحل/يقول شامخا وشاديا/مزغردا وراقصا/محمد النفاع لي/لانه/يسعى مع الرفاق اجمعين/مع الرفيقات/من اليهود والعرب/ومن جميع الدول/وكل عاشق لروعة الحياة في كل مكان/جميعهم /ابناء رحمها/لا احد يخونها/كل الشعوب عندها/اولاد تسعة/واخوة/نعم /محمد النفاع نفَّاعٌ/لاروع المبادئ/يسعى بكل الصدق والمحبة/لكي تصير الكرة الارضية/في قادم الايام حتما قاطعا/بيت الشعوب كلهم/عائلة عاشقة للارض والمطر/للحب والسلام/لاروع العطاء/مبادئ الشيوعية.
