"داعش" هي "الجاهلية الثانية"

single

نقل عن النبي الكريم (ص) في حديث شريف:
• "بعثت بين جاهليتين لآخرهما شر من الأولى".
• "الجاهلية الثانية شرٌ من الأولى".
إن "الجاهلية الأولى" سميت بهذا الاسم بسبب جهلها بالإسلام وقد زالت مع قدوم الإسلام بالنبي العربي (ص) وبالقرآن العربي الكريم .
إن المجتمع الذي سبق الإسلام ساده الكثير من السلبيات من التعصب القبلي وحروب القبائل ووأد البنات والميسر وعبادة الأصنام، ولكن الى ذلك كان المجتمع يقوم على عادات وتقاليد بعضها إيجابي انتقل الى عهد الإسلام أيضًا وبعضها ما زال مستمرًّا حتى يومنا هذا.
إن شعر المعلقات الجاهلي عكس بصورة صادقة قيم المجتمع ما قبل الإسلام الذي فيه الكثير من الصدق والوفاء والإخلاص والحب وكره الغدر والمكر والخيانة ونكران الجميل وغير ذلك... وهو ما لم يعترض عليه الإسلام وسمح له بالاستمرار.
إن الرسالة النبوية الشريفة قضت على كثير من السلبيات واستبعدتها عن الدين الحنيف... وكان ذلك مؤْذنًا بنهاية الجاهلية الأولى.
إذا كان الحديث الشريف عن النبي (ص) صحيحًا بأن الجاهلية الثانية شرٌ من الأولى فيكون النبي (ص) قد توقع بنظرته الثاقبة أن يأتي أناس يحرفون الدين ويفسرونه على نحو آخر بعيدًا عن المقاصد الأولى ويكونون بذلك قد وصلوا الى "جاهلية ثانية" يصعب تصحيحها وهي "شرٌ من الجاهلية الأولى" لأن الجاهلية الأولى قد اختفت بفعل الإسلام... أما الجاهلية الثانية فهي تحريف على تعاليم الإسلام  وما نص عليه القرآن الكريم وهذا يصعب تصحيحه...
إن الذين يحرفون الدين وتعاليمه في أيامنا لمقاصد وأهداف يصعب تحقيقها إلاّ بالفتاوي المغلوطة التي تعتمد على شيوخ يملكون التأثير على العامة من الناس عن طريق خطب صلاة الجمعة في المساجد وغيرها أو في حلقات الوعظ في باحات المساجد، لأن الدين ما زال المؤثر الأول على جماهير المسلمين، خاصة الفقراء وضعاف الحال وقليلي العلم والثقافة وهم "المواد الخام" التي يعتمد عليها هؤلاء المحرفون أصحاب المدارس والمذاهب الجديدة لتنفيذ مخططاتهم ومآربهم.
نعلم ان الفقر والجهل والظلم والبطالة والأحياء العشوائية الفقيرة في أطراف العواصم العربية هي أهم "بيئة حاضنة" لمثل هذه التعاليم التكفيرية خاصة إذا أضيف للتعاليم بعض الأموال والمغريات الكثيرة التي تعزف على وتر المغامرة لدى الشباب المسلم.
إن الأوضاع في معظم الدول العربية والإسلامية هي "بيئة حاضنة" طبيعية لأفكار دينية متطرفة هي أبعد ما تكون عن الدين... لأنه لا توجد حركات سياسية وأحزاب تستطيع تبني آمال وأفكار هؤلاء الشباب وتلبي بعض رغباتهم وتطلعاتهم.
لا نريد أن ندخل في متاهات نقاشات دينية مع شيوخ دين قد لا نستطيع الخروج منها وقد نفهم على غير ما نعني لأننا لسنا أهلًا لذلك.
ولكن نكتفي بأخذ الظاهر الذي لا لبس عليه ولا غموض ولا نقاش الذي يتداوله الإعلام  كل يوم لعشرات الجرائم والأحداث التي ترتكبها "داعش" باسم الدين.
إن التدريج الذي يتخذه "داعش" لتكفير الناس أو على "مقياس داعش" هو:
• كل من هو غير سني من المسلمين هو كافر يستحق الموت.
• كل سني لا يعتنق تعاليم "داعش" هو كافر يستحق الموت.
• فرْض الإسلام على غير المسلمين او يدفعون الجزية أو القتل إذا رفضوا الخيارين.
• سوق السبايا والجواري والتدخل في أمور شرعية أو تغيير قواعد الشرع الواردة في الكتاب الشريف أو تحريفها بما يتلاءم مع أحوالهم.
• قطع الرؤوس وأمور أخرى لا جدال عليها بأنها تنافي قواعد السنة والكتاب ولا تستند الى أي حكم شرعي سوى فتاو ما أنزل الله بها من سلطان.
• إذا قارنّا ما يجري الآن على صعيد "داعش" (الجاهلية الثانية) وما جرى في الجاهلية قبل الإسلام ... فإن جاهلية ما قبل الإسلام هي أرقى ولديها قيم وأخلاق يكفي صفات إكرام الضيف وحماية الضعيف والمستجير وأيضًا في معاملة المرأة فإن الجاهلية ما قبل الإسلام كانت فيها للمرأة مكانة رفيعة وهذا ما تظهره المعلقات حول مكانة المرأة الرفيعة.
• إن سوق "سبايا" داعش يسمح لمشتري السبية أن يعريها من كل ثيابها حتى يتفقد "سلامة البضاعة" التي يشتريها... أين هذا الأمر من الإسلام وتعاليمه... وهل كان مثل ذلك يحدث في الجاهلية الأولى.
نحن لا نريد الدخول مرة أخرى في نقاش هو لأهل الدين والعلم والشرع ولا نستطيع الخروج منه  سالمين... ولكن "داعش" هي "الجاهلية الثانية" أو قد تكون ما كان يقصده الرسول (ص) في الحديث الشريف المنسوب لرسول الله (ص)... إن الدين الإسلامي هو الذي يتعرض للأذى وللتحريف على يد "داعش" وأمثالهم من "الجاهلية الثانية"!!
حسب رأيي، لا أولى ولا أحق ولا أقدر ولا أجدر من شيوخ الدين في العالم العربي والإسلامي  في الأزهر وغيره من التصدي "لداعش" وأمثالهم من التعدي على تعاليم الدين الإسلامي وتحريفه... فهل نراهم فاعلين؟!
قد يهمّكم أيضا..
featured

كل عام وانتم بخير!

featured

في كل واحدٍ منّا "متشائل" صغير

featured

إهداء لعرب أمريكا

featured

هل الاسلام السياسي هو الحل؟ (2)

featured

بروز الفلسطينية ولكن ...

featured

"إنتصار" إسرائيل وتزايد نزع شرعيتها

featured

ستون عاما بمِائة وعشرين يومًا