*عن تصريح جون بايدن: "قبل سنوات قلت: أنا صهيوني - وليس من الضروري أن تكون يهوديا لتكون صهيونيا"*
لم نكن بحاجة لمؤتمر الحاخامات المحافظين، يوم الثلاثاء المنصرم، حيث تحدث نائب الرئيس الأمريكي، جورج بايدن، لنعرف مواقف قيادة الولايات المتحدة بنوعيها الديمقراطي والجمهوري (الحمار والفيل!) أو بلونيها الأبيض والأسود (مع الاعتذارلمدرسة البوليتكالي كوريكت).
ولمن لا يكتفي بهذه الدرة يورد تقرير مراسلة صحيفة "هآرتس"، نتاشا موزوجوبي، عن المؤتمر المذكور المزيد منها: اذ "يتفهم" بايدن وجهة النظر الاسرائيلية حول الخطر الايراني وعدم اتكال الحكومة الاسرائيلية على الولايات المتحدة فيما تراه أمنها القومي ويسابق بنيامين نتنياهو في التلويح بالضربة الاسرائيلية.
ويشير تقرير المراسلة أنه افتتح خطابه بالوقوف دقيقة صمت إجلالا لذكرى والد نتنياهو، صديقه القريب منذ اربعين عاما، وبسببه أحب ابنه رغم انه لم يوافقه احيانا. وهو يسابق مرشح الجمهوريين، رومني، حول الموقف من اسرائيل فيقول: "لم يكن ليصبح جزءا من ادارة أوباما لو لم يكن الأخير شريكا له في مشاعره نحو اسرائيل. "وأن التزامه لا ينبع فقط من احساسه بالواجب التاريخي الأخلاقي انما من منطلق المصالح الأمنية والقومية للولايات المتحدة، ولو لم تكن اسرائيل لكان من واجبنا ايجادها."
وينهيها بدرة التاج: "قبل سنوات قلت: انا صهيوني - ليس من الضروري ان تكون يهوديا لتكون صهيونيا." وتابع افتخاره بما قدمه اوباما لمكافحة "نزع الشرعية عن اسرائيل" وبالدعم العسكري لها مؤكدا: "أنه على الرغم من الأزمة الاقتصادية في الولايات المتحدة لم يقدم أي رئيس امريكي ، منذ فترة الرئيس ترومان،أكثر مما قدمه أوباما لأمن اسرائيل.
أذكر كيف "غضب" نائب الرئيس بايدن عندما صفعته لجنة التنظيم اللوائية في القدس باقرار مشروع استيطاني واسع في القدس المحتلة، وكيف عبرت ادارة اوباما عن أسفها لهذه الخطوة احادية الجانب التي تعرقل العملية السلمية. فلا عجب اذًا إن أصبحت قرارات المحكمة العليا برئاسة القاضي غرونيس (من سن الإئتلاف اليميني قانونا خاصا لضمان ولايته) تحرج الحكومة الاسرائيلية أكثر من بيانات ادارة الدولة العظمى، وما زالت الرجعية العربية بانظمتها من الخليج الى المحيط تحاول غسل دماغ الشعوب العربية برغبة الولايات المتحدة في "اشاعة الديمقراطية والحرية" ونواياها "الصادقة" باقامة الدولة الفلسطينية المستقلة.
بالنسبة لنا كانت الأمور واضحة وجلية منذ الأزل عندما هتفنا وما زلنا نهتف في مظاهراتنا ومناسباتنا:
"علمنا التاريخ/زياد وقال أمريكا رأس الحية
أمريكا رأس الحية وهزيمتها حتمية"
أخيرًا، على الرغم من عنوان المقال "إهداء لعرب امريكا" فهو غير موجه لهم، شركاء الامبريالية والصهيونية، انما هو معنوَن لكل من يراهن على صدق نوايا الإدارة الأمريكية من أبناء شعبنا الفلسطيني او من الشعوب العربية.
(الناصرة)
