وبعد.. بإنتظار "البدائل التاريخية"

single

إستقالة أبو مازن لم تعد تحمل أثرا يمكن أن يربك واشنطن (الرئيس الفلسطيني في قمة سرت، أول أمس)

 

باستحياء شديد وافقت لجنة المتابعة العربية على الطلب الفلسطيني بوقف المفاوضات المباشرة مع دولة الإحتلال، ومنحت واشنطن شهرا إضافيا للبحث عن ' مخرج' للمأزق القائم، وبالطبع لم يفت اللجنة الموقرة أن توجه الشكر لأمريكا رئيسا وحكومة على مواقفها وأعربت عن الثقة في الرئيس اوباما، وهو موقف يثير الإستهجان حقا ليس فقط لتأكيد الثقة بالإدارة الأمريكية كونها لم تف بوعد من وعودها للعرب ولا بجزء يسير مما قاله الرئيس الأمريكي في خطابه ' الحماسي' في جامعة القاهرة يونيو – حزيران العام الماضي، ولكن كان الأولى أن لا يتم الشكر أقله ' حردا' من بيع واشنطن لإسرائيل طائرات حربية من نوع إف 35 ' طائرة الشبح ' وبعد ساعات من جريمة الخليل التي إرتكتبها قوات الإحتلال دون أن نسمع كلمة أسف وإستنكار أمريكية، لكنه النظام الرسمي العام.
التمديد لفترة شهر مهلة تفتح المجال لكثير من التساؤلات التي يمكن أن تتوارد على العقل الفردي، ومنها منح فرصة إضافية لواشنطن للإستمرار بشكل غير مباشر في تفاوض مأزوم ما يعني أنها تعطيها ' خيارا بديلا' دون إعلان واضح، ولكن ذلك ليس سوى استنتاج قد لا يكون واقعا لو أصر الطرف الفلسطيني فعلا على موقفه بوقف كل أشكال التفاوض المباشر وغير المباشر الى حين الاستجابة لما سبق إعلانه من قبل القيادة الفلسطينية.
وكي لا يقول البعض أن الفترة القادمة ستشهد ركودا وفراغا سياسيا قد تستغله دولة الإحتلال في تنفيذ مخططات استيطانية – تهويدية واسعة، لا بد أن تعود القيادة الفلسطينية لوضع مخططها السياسي بعد تشاور عربي جاد وعميق، بحيث تكلف القيادة الفلسطينية ' لجنة خبراء ' لدراسة كل الإحتمالات الممكنة للفترة المقبلة ووضع آلية عمل تنفيذي لها (طبعا دون خيار الحرب كونه لم يعد خيارا عربيا)، تبدأ عملها فورا بعد إنتهاء القمة العربية، وقد لا يكون ضارا أن تضم ' اللجنة ' خبراء عرب سياسيين وقانونيين، وتعمل بشكل مستقل عن اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير أو أي إطار قيادي سوى عملية إشراف وتوجيه في بداية العمل، كي تعمل وفق رؤية سياسية شاملة وليست تكتيكية بحساب الضغوط والمناورات التي ستشتد في الأيام القادمة.
الكثير قيل عن 'الخيارات أو البدائل' بعضها عملي وبعضها ناتج عن إرتباك بسبب الإحباط العام من مسيرة تفاوضية توقفت فعليا عن رؤية نتاج لها منذ مفاوضات كمب ديفيد العم 2000 وإستكملت حلقاتها بتصفية الزعيم الخالد ياسر عرفات، فمن بين 'الخيارات' التي لا تشكل مثلا ' خيارا جادا' هو الحديث عن إستقالة الرئيس عباس والتي لم تعد تحمل أثرا يمكن أن يربك واشنطن كون الحديث بها طال كثيرا، ثم أن المسألة لم تعد أمرا واقعيا ولذا فالكلام به أو عنه لا يشكل ' بديلا أو خيارا جادا'، كما هو حل السلطة الوطنية أيضا يشكل خيارا غير عملي ولا يشكل أي تهديد لدولة الإحتلال بل على العكس هو خيارها الحقيقي الذي تنتظره للقضاء الكلي على ' خلق كينونة وطنية فلسطينية '، وفي ذات السياق بات الجميع يدرك الآن أن أكثر 'الخيارات المثيرة' في الفترة الماضية، 'خيار الدولة الواحدة' بات مكشوفا أنه خيار ليكودي يعيد إنتاج فكرة غابوتتسكي في سنوات الثلاثينات، وقد أعاد إحياء هذا الإرث الغابوتنسكي موشيه أرنس أحد اقطاب حزب الليكود الحاكم، عندما كتب مقالا دعا فيه الى تجنيس أهل الضفة الغربية بالجنسية الإسرائيلية، مستثنيا قطاع غزة كونه في فكر الليكود واليمين الإسرائيلي أنه المكان الذي يجب أن يكون للفلسطيني وليس غيره..
ولذا فالخيارات العملية التي يمكن لها أن تكون ذا صدقية سياسية عربيا ودوليا، هو البدء الحقيقي عربيا بالضغط لإنهاء الإنقسام وإنجاز ملف المصالحة وإعادة دراسة سبب البطئ وعدم النجاح، خيار يشكل ضرورة سياسية تفتح الطريق ليس لوحدة ' بقايا وطن' بل تشكل رسالة لتجديد دماء النظام السياسي الفلسطيني عبر إنتخابات عامة تشريعية ورئاسية، ستكون نتائجها تحت كل الظروف أفضل مما هو راهن من موات وقسمة يعيشها النظام الفلسطيني.. وهي مفتاح فعل تحفيزي للطاقة الفلسطينية الكامنة لمواجهة مخطط المحتل ومقاومته شعبيا..
ويمكن وضع الأسس الكفيلة بالذهاب لمجلس الأمن من أجل تنفيذ قرار ' لجنة المتابعة العربية' في وقت سابق، بالعمل على استصدار قرار بترسيم حدود الدولة الفلسطينية وفقا لقرارات الشرعية الدولية القائمة حلى حدود الرابع من يونيو – حزيران العام 1967، في حين يتواصل العمل لمجابهة مخطط ' الدولة اليهودية ' كونه يمس بشكل مباشر بالحقوق القومية والوطنية لأبناء الشعب الفلسطيني في إسرائيل وسيكون له أثر كبير وخطير على مستقبل الدولة الفلسطينية، خاصة بعد أن أوضخ ليبرمان خطته لترحيل الفلسطينيين من ديارهم خلال خطابه أمام الجمعية العمومية للأمم المتحدة..
وقد يكون من الضرورة السياسية أن يتم دراسة وافية لمسألة إعلان الدولة الفلسطينية من طرف واحد إذا ما رفضت أمريكا ترسيم حدود الدولة في مجلس الأمن، ثم الذهاب بذلك الى الأمم المتحدة عبر الجمعية العامة لإقرار ذلك الإعلان، كخيار لم يعد بالإمكان تأخيره، خاصة وأن هناك نقاشا جاد داخل الإتحاد الأوروبي حول ذلك بل وبعضهم نادى به دون مواربة، ومع بعض الإستخدام العربي لقوة الثروة والمال يمكن لهذا الخيار أن يكون أداة فعل عملية.. وبعدها يمكن لهيئات الدولة تلك تقرير شكل علاقاتها مع دول الجوار بما فيها البحث عن 'الخيار التحالفي المشترك مع الأردن ومصر' ضمن حسابات سياسية خاصة جدا لكل منهما، وهو ما سيكون قوة جديدة لحماية المسألة الفلسطينية والكيان الفلسطيني.
خيارات تحتاج لابتعاد نسبي عن محاولة الإرضاء المستمرة لواشنطن ورغباتها المتعاكسة مع رغبات الشعب الفلسطيني، وهي خيارات واقعية – عملية ولا يوجد بها ما يمكن أن يكون 'إرهابا'.
ملاحظة : الإستعداد لحالة ' التصادم ' مع المحتل وواشنطن، وما يمكن أن يكون من حصار شامل (سياسي ومالي)، يجب دراسته دون أن تهتز الأرجل هلعا.. التحدي قادم ومطلوب أيضا.

قد يهمّكم أيضا..
featured

امريكا تعد العدة للحرب

featured

نتنياهو يتلاعب باللهيب والدخان للتستّر!

featured

مفهوم المهزوم والهزيمة

featured

"خكومة" تكنوقراطيّة!

featured

التهديد ليست ايران

featured

ما زالت ذاكرتي في حقيبتي

featured

حول المبادرة المصرية: شتان ما بين موقف نظام متواطئ وشعب ينتفض ضد التخاذل!

featured

حين أغلقت السلطة صحيفة "الاتحاد"