"خكومة" تكنوقراطيّة!

single

بعد فشل حكومة الوحدة الفلسطينيّة، درجت القيادات الفلسطينيّة الترويج لحكومة تكنوقراطيّة، كخشبة إنقاذ تعلّقت بها، تقنعنا والمخابرات المصريّة و...  بأنّها البديل عن الغرق المحتّم في الانقسام الفلسطينيّ، الذي قامت به حماس، وأسهمت فيه بعض قيادات التنظيمات الفلسطينيّة الأخرى، وبشكل خاص الفتحاويّة.
روّجت حماس للدعاية الإسرائيليّة، التي ادّعت انتهاء الاحتلال لقطاع غزّة، بعد انسحاب الجيش الإسرائيليّ من أرض القطاع عام 2005 إلى حدوده، وإحكام الاحتلال والحصار والتجويع...والتلويث. وانقلبت حماس على ذاتها في حزيران 2006، وأصبحنا على حكومتيْن: رام الله وغزّة. وأخذنا نسمع عن محاولات فلسطينيّة وعربيّة وعن مؤامرات...لرأب الصدع الفلسطينيّ؛ فطفت على السطح فكرة حكومة التكنوقراط (من اليونانيّة:تكنو= فن، مهارة صنعة؛ وقراط= سلطة، حكم)، لتقود المرحلة الانتقاليّة حتى إجراء الانتخابات البرلمانيّة والرئاسيّة...
في هذه المرحلة الحرجة، تمنّيت أن يكون خطاب رئيس السلطة الفلسطينيّة، محمود عبّاس، أقصر من خطاب إبراهم لنكولن القصير الذي قال فيه: "لا حاجة أن أتكلّم؛ لأنّ ذلك سيبقى في إطار الذكرى". لكنّ عبّاس ألقى على مسامعنا أطول خطاب استقالة وعدم الترشّح! بعد أن غاص في وحل انقسامين، وفي الوقت نفسه مرتين: انقسام حماس وانقسام دحلان!  ناقضا بذلك ما ادّعاه الفيلسوف اليونانيّ أبيقراط، عن استحالة الغطس في النهر ذاته وفي الوقت نفسه مرتين؛ لأنّ الإنسان ومياه النهر يتغيّران.
وماذا أحضر لنا ... الغوّاص من أحشاء الوحل؟!
ما نعرفه، أنّه طفت على سطح السياسة الفلسطينيّة الفكرة السحريّة: "خكومة تكنوقراطيّة" ( كما يقول أخواننا اليهود). لكن، ما لم نعرفه، أنّه لا يوجد تكنيك فلسطينيّ متطوّر ومنظّم، يخلق نخبة إداريّة تكنوقراطيّة يمكن لها أن تؤدّي إلى حلّ المشكلات الاجتماعيّة والسياسيّة...الفلسطينيّة!
لقد فشلت نظريّة التكنوقراطيّة في الولايات المتّحدة الأمريكيّة وألمانيا، حيث أنشئت "جمعيّات التكنوقراط" التي روّجت إلى "عصر المديرين" القادرين على قيادة المجتمع، بدون الالتفات إلى تركيبته وأهدافه ومصالحه القوميّة ووسائل إنتاجه الوطنيّة...
إذن، ما الحلّ؟
تمشّيا مع ما قال جاليليو: " لا تستطيع أن تعلّم إنسانا، لكن تستطيع أن تساعده على اكتشاف الأشياء بجانبه"؛ وكي لا أفهم على حالين. علّ هذا يشفع لي لأنّني اكتشفت... وسأكشف الأشياء بجانب وفي محيط إخواني وأخواتي الفلسطينيّين..
أعتقد أنّه؛ ساد ويسود فهم خاطئ، وغير مقنع، وغير منطقيّ؛ بأنّ نجاح وفشل التنظيمات يقاس بمدى ما تنجزه من برامج، هذا تعبير ميكانيكي يفتقر للموضوعيّة وللعلميّة.. لو كان هذا صحيحا لوضعت التنظيمات برامج أكيدة التنفيذ؛ وبذا تحقّق النجاح الأكبر..لم أسمع عن مراقب فتّش في بنود برنامج التنظيم ليحاسبه، إن كان طبّق هذا البند أم لا.. هذا ليس معناه لنعمل بدون برنامج وتخطيط؛ بل لنعمل وفق برنامج ديناميّ، ولنراجع أنفسنا والتطوّر بشكل دائم.
بناء عليه، أشعر بأنّ حزب الشعب الفلسطينيّ والجبهتَين الديمقراطيّة والشعبيّة، أبدعوا تنظيميّا وتطوّروا وارتقوا إلى درجة نالوا فيها رضى الشعب الفلسطينيّ عنهم ومنهم، وهم يعيشون مراحل إبداع وتطوّر تنأى بهم عن الترهّل والموت! ولهم قيادات مبدعة، ومتطوّرة، ومبادرة، وحاسمة، ومسايرة، وإدارة لطيفة تعتبر وتقدّر، وإجرائيّة تضطلع بالمهمّات وتحدّدها، وفنّانة في دمجها بين النظريّة والممارسة، موصلة ومتصلة مع القاعدة وفيما بينها...أفضل بكثير من النخب التكنوقراطيّة الموجودة تحت الأضواء! البعيدة عن الوحل الفلسطينيّ!
لذلك.. وللخروج من الأزمة، أقترح أن توكل قيادتا فتح وحماس إلى قيادات حزب الشعب والجبهتين الشعبيّة والديمقراطيّة تشكيل حكومة وفاق انتقاليّة؛ فليأخذ القوس باريها.

قد يهمّكم أيضا..
featured

أبدع في حمل الرسالة وفي تعميمها (*)

featured

حرية الفوضى وقتل الفلسطيني!

featured

لا الغاز ولا النفط يبني ـ وحده ـ الدول

featured

هل سيحملون "البشارة" من ادارة اوباما

featured

كل عام وأنتم بخير

featured

المُثل العليا ودوف حنين ورفاقه ورفيقاته وجبهتهم

featured

نتنياهو و"ألاعيب" النهب والهدم!

featured

عايشة الحسن جندي المعركة!