يصاب الرجال بسرطان المريء اكثر من النساء ويصاب الرجل الياباني بشكل خاص بهذا السرطان، وتشاهد قمة الاصابة بين سن الخامسة والاربعين والسبعين.
سرطان هو حالة خبث تصيب المريء، يقسم إلى عدة انواع تتشابه في صورتها السريرية ويتم تحديدها عبر الفحص المخبري للخزعة التي يتم اخذها من المريء، اهم الاعراض التي تصاحب المرض عسر البلع (صعوبة البلع).
الاورام الصغيرة والمتوضعة يمكن شفاؤها عبر الاستئصال الجراحي، وعادة ما تكون الاورام الكبيرة غير قابلة للعمل الجراحي وبالتالي لا يمكن شفاؤها. ويستخدم في هذه الحالات العلاج الكيميائي او الشعاعي او كليهما في محاولة لتصغير الورم والحد من نموه وانتشاره.
الصورة السريرية:
سرطان المريء هو نوع نادر نسبيا من مرض السرطان ولكن هناك ارتفاع ملحوظ لهذا المرض في بعض المناطق من العالم مقارنة بالمناطق الاخرى، مثلا: بلجيكا الصين ايران ايسلندا، الهند، اليابان والمملكة المتحدة فضلا عن المنطقة حول بحر قزوين.
عادة ما يكون عسر البلع (صعوبة البلع) اول الاعراض التي تظهر، تبدأ صعوبة البلع مع الاطعمة القاسية كاللحوم والخضار ويكون بلع الطعام الطري والسوائل في البداية طبيعيا ومع تطور المرض وازدياد حجم الورم تمتد صعوبة البلع لتشمل السوائل والاطعمة اللينة والطرية، في بعض الاحيان تصاحب صعوبة البلع ألم البلع، ويكون الألم شبيها بالحرقة وشديدا وتزداد حدته مع البلع. ينتج عن كلا العارضين فقدان الوزن نتيجة قلة المواد الغذائية التي يستطيع المصاب بلعها، احيانا يعاني المصاب من بحة او تغير في الصوت نتيجة وجود الورم قرب الاوتار الصوتية، ينتج عن مجرد وجود الورم الاحساس بالغثيان والاستفراغ والقلس المعدي. احيانا ونتيجة القلس المعدي تلازم المصاب كحة (سعال) مزمن وذات الرئة الاستنشاقية، احيانا ينزف المرضى مسببا قيئا دمويا او برازا دمويا.
من العوامل المؤهبة لسرطان المريء:
اثبتت الدراسات المختلفة وجود عدة عوامل تزيد احتمال لاصابة بسرطان المريء وأبرز هذه العوامل:
* العمر: ترتفع احتمالية الاصابة بالمرض لدى من هم فوق عمر الـ 60 من العمر.
* التدخين: يزيد التدخين احتمالية المرض بـ 10 اضعاف وتزداد الاحتمالية مع التعرض المتزامن لشرب الكحول.
* شرب الحكول او ادمانه.
* القلس (انبجاس تجشؤ) المعدي:
ويسبب حدوث خلل تنسج في المريء (يسمى خلل تنسج باريت)، ويترافق وجوده مع حدوث سرطان المريء الغدي (عادة ما تؤدي المسببات الاخرى إلى حدوث سرطان الخلية الحرشفية.
* السمنة (زيادة الوزن) وتزيد احتمالية حدوث سرطان المريء الغدي بأربعة اضعاف.
* التعرض للاشعاعات وتشاهد عادة بعد علاج سرطانات الحيزوم الصدري منصف.
* التعرض للمواد الحافظة للاطعمة (كالنايتروز امينات) او محلول القلي، تناول اطعمة مقلية ومشبعة بالزيوت الصناعية.
* قد يكون نقص معدن الحديد وخاصة في اصابة الاناث بسرطان الجزء العلوي من المريء، لكن باتباع نظام غذائي سليم والمتابعة الدورية الطبية اثناء فترة الحمل يمكن القضاء على هذا السبب وبالتالي الوقاية من الاصابة بمرض سرطان المريء.
* قد تكون بعض الانماط الغذائية سببا وراء اصابة الانسان بسحطان المريء وخاصة عند الاكثار من تناول الاسماك المدخنة او المملحة.
* متلازمة بلامرفينسون.
* داء سيليك: وهو مرض جوفي ناتج عن حساسية تصيب الامعاء الدقيقة لدى تعرضها لمادة الجلوتين الموجودة في الحبوب كالقمح والشوفان.
* الجنس: يصيب المرض الرجال اكثر من النساء.
* العامل الوراثي: تزداد احتمالية حدوث المرض لدى من عند عائلتهم تاريخ اصابة بسرطان المريء.
تتوضع الآفة السرطانية خصوصا في اماكن التضييق التشريحي للمريء. ويصاب الجزء العلوي في 20% من الحالات، بينما يصاب الجزء المتوسط في 40% من الحالات والجزء السفلي في 40% من الحالات وخصوصا الفوهة المريئية المعدية.
كما قلنا سابقا يشكو المريض من عسر في البلع مترق يتطور تدريجيا حتى يصل المريض إلى مرحلة يتوقف فيها البلع تماما، كما يشكو من قلس (تجشؤ) لمواد مخاطية يشوبها الدم ويصاب بنقص في الشهية والوزن، اما الالم فنادرا ما يحصل الا في المراحل الاخيرة.
كافة الاعراض في البداية تكون بسيطة وتستمر هكذا بدون ان ينتبه المريض وتمر اشهر عديدة حتى تتطور الحالة وحينها يلجأ المريض لاستشارة الطبيب وتكون الحالة قد تقدمت.
* الالم بين الكتفين وهذه الآلام او عدم الشعور بالراحة يصاحب تناول الانسان لوجباته الغذائية او عند تناوله الطعام بوجه عام.
* تقيؤ الغذاء بعد مضي بضع دقائق فقط من صعوبة بلعه ويحاول المريض التغلب على هذه الحالة بتناول كميات اقل من الاطعمة مع تجنب الاطعمة الجامدة بقدر الامكان، وهذا ينتج عنه فقدان في الوزن وشعور بارهاق مستمر.
يعتمد التشخيص على الاعراض السابقة وعلى الاهتمام بعسر البلع الذي يشاهد لأول مرة لدى مريض كهل كما يعتمد على اجراء الاستقصاءات التالية. ان افضل الطرق لتشخيص المرض هي عن طريق التنظير الباطني العلوي حيث يمكن رؤية الورم بشكل مباشر وأخذ خزاعات من المناطق المصابة وفحصها مخبريا، كما يمكن استخدام عدة فحوصات شعاعية للمساعدة في تشخيص المرض وتحديد مدى تغلغل الورم وانتشاره.
من اهم هذه التقنيات التصور الطبقي المحوري ووجبة الباريوم وقد يتم اجراء اختبار حركية المريء لاستبيان تضرر عضلات المريء بسبب السرطان.
يوجد نوعان من سرطان المريء:
- النوع الاول – سرطان الخلية الحرشفية – squamous carcinoma وهو الاكثر شيوعا حيث اصابة الجزء العلوي من المريء بالاورام الخبيثة.
- النوع الثاني – الورم الغدي السرطاني – adenocaacinoma وهو الاكثر شيوعا في اصابة الجزء السفلي من المريء في منطقة اتصاله بالمعدة، لكن الاسباب غير معلومة حتى الآن.
وهناك حالة تسمى بـ barrett’s esophagus حيث تحول بطانة المريء لتكون قريبة الشبه ببطانة المعدة وهي الحالة التي تزيد من مخاطر اصابة المريض بسرطان المريء ولكنه بالمتابعة وتقدم العلاج في مرحلة مبكرة يمكن التغلب على السرطان قبل بدايته.
علاج سرطان المريء:
قد يتكون العلاج من:
* الجراحة
* او العلاج الاشعاعي
* او العلاج الكيميائي
* او مزيج من هذه العلاجات.
افضل العلاجات يكون عن طريق الجراحة وتنجح الجراحة مع المرضى الذين يكونون بصحة جيدة ويكون حجم الورم صغيرًا لديهم حيث تصل نسب الشفاء من المرض إلى 25%.
اما المرض في المراحل المتقدمة من مرضى سرطان المريء فان العلاج يكون مزيجًا من العلاج الكيماوي والعلاج الاشعاعي، حيث تزداد نسب الشفاء من المرض إلى ما يقرب من 20% من الحالات المصابة به.
وهذا المزيج العلاجي قد يقلص في بعض الاحيان حجم الورم لكي تكون الجراحة تالية عليه وبانكماش الورم فان الجراحة تكون اكثر سهولة وفعالية. ولسوء الحظ فان العلاج مع المرحلة المتقدمة قد لا يجدي مع مرضى سرطان المريء.. ويقدم فقط لتخفيف حدة الاعراض باستخدام دعامة وهذه الدعامة ما هي الا انبوب يتم وضعه في تجويف المريء من اجل ابقائه مفتوحا لكي يسمح بمرور الطعام والسوائل.
العلاج الاشعاعي يمكن استخدامه لتقليص حجم الورم وجعل المريء مفتوحا لأطول فترة ممكنة.
تشخيص سرطان المريء مبكرا يرفع نسبة الشفاء:
اكد إخصائيون في الطب الباطني ارتفاع الاصابات بسرطان المريء وخاصة في الدول الصناعية وعزوا الظاهرة لاضطراب اوقات تناول الوجبات الرئيسية وتناول الكحوليات والطعام غير الصحي وهي جميعها عوامل مساعدة لارتجاع احماض المعدة نحو المريء وتحول بطانته المخاطية لخلايا سرطانية.
ووصف احد المرضى حالته المرضية بالقول "شعرت بألم بسيط في منطقة الصدر ليمتد بعد ذلك إلى الظهر والاكتاف"، وبحسب الفحوصات التي اجريت للمريض اكتشف الاطباء وجود تغير في لون الغشاء المخاطي المحيط بالمريء لديه، مما دفع طبيبه للشك باصابته بسرطان المريء، وبعد اجراء الفحوصات اللازمة تبين بأن الامر لم يصل لدرجة سرطان المريء وانما يعاني من "متلازمة باريت" وهي المرحلة الاولية لبناء الخلايا السرطانية. وفي الفترة الاخيرة هناك تزايد بمعدل الاصابة بأمراض السرطان في الجزء السفلي للمريء وخاصة في الدول الصناعية ويرجع ذلك إلى تزايد الاصابة بارتجاع حمض المعدة إلى المريء نتيجة لاسلوب الحياة المرهق وعدم انتظام الوجبات وتناول الطعام في وقت متأخر وزيادة الالتهابات في الغشاء المخاطي للمعدة والمريء، وكل ذلك يؤدي وعلى المدى الطويل إلى تغيرات في الجزء السفلي للمريء.
90 % من حالات الاصابة بسرطان المريء يمكن علاجها في حال تشخيصها مبكرا.
المرجع:
الموسوعة الطبية
ويكيبيديا الموسوعة الحرة.
- مبادئ الطب الباطني – هاريسون
