نحو نصف قرن على عدوان 67

single
تمرّ اليوم 49 سنة على حرب 1967 العدوانية، التي شنّها حكّام إسرائيل بدعم وغطاء ودفع إمبريالي على الشعوب العربية، لأن الأخيرة كانت في مرحلة هامة من المد القومي الثوري التحرري. وهكذا، فلـَم تكن تلك الحرب سوى استمرار للمخطط الغربي (العلني!) حينذاك، بضرب حركة التحرر القومي العربية وتصفية انجازاتها؛ خصوصًا بعد التغيير الذي حصل في توازن القوى العالمية لصالح معسكر الاشتراكية والتحرر.
إن الكذبة الاسرائيلية الرسمية الضخمة التي تتكرر كل عام، وكأن حكّام اسرائيل هم الضحية، لا تزال تغشي أبصار وبصائر كثيرين. لكن المعطيات التاريخية، كما أوردها مثلا المؤرخ والقائد الشيوعي الراحل د. اميل توما، توجه ضوءا كاشفا على حقيقة أن الأوساط الامبريالية زادت في تلك الفترة من اعتمادها على حكام اسرائيل في تنفيذ مخططاتهم. إذ كانت الآلة العسكرية الاسرائيلية تستفز على الحدود مع سوريا بالذات، وهو ما دفع حكومة "الجمهورية العربية المتحدة" في حينه الى اتخاذ خطوات دفاعية ضمن اتفاق الدفاع المشترك مع مصر. ليست اسرائيل من كانت في وضعية دفاعية، بل بالعكس.
وهذا الدور العميل الذي قام به حكام اسرائيل، وزعماء الحركة الصهيونية عموما، التقى بل تطابق مع اطماعهم في التوسع وقضم ونهب المزيد من الاراضي الفلسطيني، والعربية عموما. وبالضبط مثلما حدث في العام 1948 خلال نكبة فلسطين، ترافَقَ احتلال عام 1967 بحملات تهجير وتطهير جماعية اجرامية وقع ضحيتها أهل عشرات القرى الفلسطينية والسورية.
إن اثار هذه الحرب العدوانية الاجرامية ما تزال ماثلة اليوم بقوة وببشاعة، سواء باستمرار معاناة الشعب الفلسطيني وحرمانه من ممارسة حقوقه السيادية والانسانية، أو تواصُل التدخل الامبريالي في المنطقة بواسطة وكلائه – الحلفاء خلف الكواليس – حكام اسرائيل والأنظمة الرجعية العربية. وما يتعرض له الشعب الفلسطيني من قمع اسرائيلي بتواطؤ رجعي عربي، وما يواجهه الشعب السوري والعراقي واليمني والليبي من مخططات تفتيت، وسائر الشعوب العربية من دوس على إرادتها ومصالحها الحقيقية، إنما يستدعي القراءة الدقيقة لما يجري، فيما يتجاوز الشعارات الرنانة لأنظمة تزعم التزامها بقضية فلسطين، لكنها تلتقي داخل حظيرة الغرب السياسي مع حكّام اسرائيل والصهيونية في التآمر على فلسطين.
إننا في هذا اليوم وكل يوم نؤكد التمسك بحقوق الشعب الفلسطيني الراسخة، بالتحرر والاستقلال والسيادة والعودة، وبحقوق الشعوب العربية في العيش الحر الكريم تحت رايات العدالة الاجتماعية والكرامة الوطنية. وهذه معركة مفتوحة لن تزيد المخططاتُ والضربات مناضلاتِها ومناضليها إلا بأسًا وعزيمة وأملاً.
قد يهمّكم أيضا..
featured

تحية فلسطينية للبرازيل ورئيسها

featured

جرائم القتل..... مسؤوليتنا أيضا

featured

المناضلة الشيوعية العريقة سلوى سروجي (أم عاطف) في الثمانين

featured

دلالات الثورة التونسية

featured

هل يتمسّك الفلسطينيون بموقفهم في مواجهة الضغوطات الشرسة؟!

featured

محمد دكروب على طريق آخر

featured

في ذكرى ميلادي الثانية عشرة: رسالة الى أبي (رحمه الله)