محمد دكروب على طريق آخر

single

*عمل منذ نعومة أصابعه كبائع ترمس وياسمين وحمص، وكعامل بناء، وإمتهن السمكرة في دكان أخيه أيضا. اكتسب حنكته وثقافته العالية من المطالعة التي كانت شغفه الأول. بدأ يكتب وينشر في أواخر الأربعينات، بعد أن نزح إلى بيروت مع صديقه الشهيد حسين مروة*


 

"من الصعب أن يتكرر محمد دكروب في التاريخ الثقافي اللبناني"، بهذه الكلمات يودع مدير البرامج في إذاعة "صوت الشعب" رضوان حمزة صديقه رئيس تحرير مجلة "الطريق" الكاتب والناقد محمد دكروب.
دكروب، شيوعي الهوية وماركسي الإنتماء، صادف رحيله في موعد الإحتفال بالذكرى التاسعة والثمانين لتأسيس الحزب الشيوعي اللبناني. صاحب كتاب "جذور السنديانة الحمراء" قال كلمته الأخيرة في "الطريق" والتفت نحو الطريق الآخر، ورحل.
بكثير من الأسى يودع الحزب الشيوعي رمزا جديدا من رموزه، يصفه صديقه حمزة بأنه "شخصية نادرة في عصاميتها وحياتها، وفي الثقافة التي بناها منذ أن أخذ بيده الشهيد حسين مروة، ونقله من دكانته الصغيرة في صور إلى العاصمة بيروت التي إكتشف فيها نبوغته الأولى".
ويضيف حمزة "بدأ محمد دكروب يفقه معنا بالكلمة والفكرة، حتى دخل في معمل فكري كبير بتعرفه على فرج الله الحلو. وراح محمد دكروب ينهل من هذا الأدب العالمي، فشبك علاقات واسعة مع كل الأدباء، ليتجلى هذا الإنصهار الذي أنتج مجموعة كبيرة من الكتب في طليعتها "جذور السنديانة الحمراء".
إنجازات دكروب لن تتوقف بعد رحيله، ففي جعبته الكثير من الكتب المنجزة، والتي يكشف حمزة أن الحزب الشيوعي سيعمل على طباعتها ونشرها. صاحب "المخزون المخيف من المعلومات" كما يصفه حمزة، غادر تاركا صدى عميقا، سيصدح في مكاتب مجلة "الطريق". سيعترف ورق المجلة وحبرها بحجم الفراغ الذي سيخلفه رحيل حجر من أساساتها. محمد دكروب سار على درب "الطريق" منذ أواسط الستينات.
خسارة دكروب عبر عنها الأمين العام للحزب الشيوعي خالد حدادة لإذاعة "صوت الشعب" بالقول "كأن الراحل كان مصرَّا على أن تتزامن ذكراه مع الذكرى التي أحب والتي كان يعتبرها عيداً للوطن وبشكل خاص عيداً لكل مناضلٍ ومقاوم". وأكد حدادة أن "هذا الرحيل سيَضع على عاتقنا مهمة النضال من أجل استكمال ما بدأه الفقيد ورفاقه".
دكروب ولد عام 1929 في صور، تلقى تعليمه الإبتدائي في المدرسة الجعفرية لمدة سنتين، إضطر بعدها إلى ترك المدرسة لمساعدة والده وإعالة العائلة. عمل منذ نعومة أصابعه كبائع ترمس وياسمين وحمص، وكعامل بناء، وإمتهن السمكرة في دكان أخيه أيضا.
اكتسب حنكته وثقافته العالية من المطالعة التي كانت شغفه الأول. بدأ يكتب وينشر في أواخر الأربعينات، بعد أن نزح إلى بيروت مع صديقه الشهيد حسين مروة. نشر دكروب أولى كتاباته في صحيفة "التلغراف"، ثم انتقل إلى العمل في مجلة "الثقافة الوطنية" عام 1952، واستمر فيها حتى توقفها عن الصدور عام 1959. كما عمل في مجلة "الأخبار" الأسبوعية، وصحيفة "النداء" اليومية. وختم مسيرته مع مجلة "الطريق".
إنتسب إلى الحزب الشيوعي، وتطوع مع عدد من رفاقه في "جيش الإنقاذ"، لكنه لم يشارك في الحرب. تزوج ولديه إبنتين، كان من بين المشاركين في المؤتمر الأول للكتاب العرب الذي عقد في دمشق عام 1954. وشارك في معظم المؤتمرات العامة والفرعية للاتحاد العام للأدباء والكتاب العرب، كذلك في العديد من مؤتمرات اتحاد كتاب آسيا وأفريقيا.
من أبرز كتبه "جذور السنديانة الحمراء" (1974)، و"دراسات في الإسلام" الذي أنجزه بالإشتراك مع حسين مروة ومحمود أمين العالم وسمير سعد (1980). وكتاب "وجوه لا تموت"، و"رؤية مستقبلية".
لن يعود الإحتفال بتأسيس الحزب الشيوعي إحتفالا بعد اليوم، ولن تكون السنوات المقبلة كسابقاتها. طغت صعوبة الرحيل على ضخامة المناسبة. سيفتقد الحزب مع تجدده كل عام، علما أضاءت نضالاته طريق الشيوعية.

قد يهمّكم أيضا..
featured

ملاحظة الى دجّال في "اليسار" الاسرائيلي

featured

رحيل العم الحاج أبو زيد أحمد رجب الخطيب الاسدي

featured

لن يُهزم العنف بمواصلة السبات الجماهيري!

featured

مراوغة اسرائيلية للابتزاز السياسي!

featured

الخطاب الفلسطيني والتواطؤ الأوروبي

featured

نضالنا شجاع ومسؤول

featured

احشفا وسوء كيلة

featured

.. زعتر أمِّي البلديُّ