حسنا فعل الرئيس الفلسطيني محمود عباس أمس الخميس، برفضه لقاء الرئيس الإسرائيلي رؤوفين رفلين، في العاصمة البلجيكية بروكسل، رغم الالحاح الأوروبي على القيادة الفلسطينية. إذ لم تكن حاجة للقاء كهذا سيصب في خانة العلاقات العامة، وبث أوهام، في الوقت الذي القى فيه رفلين خطابا أمام البرلمان الاوروبي، مطابقا لأجندة أشد عصابات المستوطنين تطرفا، ما يؤكد عدم الجدوى السياسية من لقاء كهذا، وهذا ما أدركه أبو مازن.
لقد استمع البرلمان الاوروبي مساء الاربعاء لخطاب رفلين، المعروف بمواقفه المتشددة والرافض لوجود أي كيان فلسطيني في فلسطين التاريخية. وكان الخطاب هو البرنامج السياسي لحكومة بنيامين نتنياهو بكل مركّباتها، والعنوان الأبرز فيه، "أن الظروف الحالية لا تسمح بحل الصراع"، وراح رفلين يعدد الأسباب، التي تخلقها عمليا السياسة الاسرائيلية العدوانية، سياسة الحرب والاحتلال والعنصرية. ومن الواضح أن رفلين ينافس نتنياهو في السياسة الرفضية المتطرفة بشأن حل الصراع، ولكنه في خطابه هذا، أتقن دوره ناطقا بلسان نتنياهو شخصيا.
وفي اليوم التالي (أمس) استمع البرلمان الأوروبي ذاته الى خطاب الرئيس محمود عباس، الذي بسط فيه معاناة شعب بأكمله، جراء الاحتلال وممارساته الاجرامية اليومية. وشدد على التمسك بخيار حل الدولتين، القائم على حدود 1967، والقدس عاصمة، وعودة اللاجئين بموجب القرار الدولي 194. ولكن الرئيس أبو مازن، أغدق بمديح زائد على الدور الأوروبي، وعلى المبادرة الفرنسية لاستئناف المفاوضات الاسرائيلية الفلسطينية وفق جدول وسقف زمني، لإنهاء الاحتلال، فإذا كانت هذه مجاملة أمام المضيف، فيجب الاشارة الى ان أوروبا، وإن كانت داعمة بارزة لميزانية السلطة الفلسطينية، وأيضا لمشاريع بنيوية في الضفة المحتلة، إلا أنها تواصل تواطؤها وتخاذلها أمام العربدة الصهيونية وإسرائيل.
فالاتحاد الأوروبي قادر على أن يلعب دورا مركزيا في الضغط على حكومات إسرائيل، لإجبارها على الجنوح نحو انهاء الاحتلال، ولديها أدوات الضغط لو ارادت فعلا، فالاتحاد الأوروبي يستورد سنويا حوالي 35% من اجمالي الصادرات الإسرائيلية، وهذا وحده يحسم مصير الاقتصاد الإسرائيلي، في ما لو هددت أوروبا بإنهاء الاتفاقيات الاقتصادية مع إسرائيل، ولكن اوروبا لا تفعل.
ولكن الشعب الفلسطيني لا يمكنه تبرئة نفسه من وضعية اختلال الموازين الدولية لصالح المعتدية إسرائيل، فاستمرار الصراع الداخلي، الذي توجهه وتغذيه أساسا أجندات دخيلة، ليست فلسطينية بالمطلق، وارهاق الشعب المنكوب بقضاياه الداخلية، يقفز حاجزا امام هبّة ومقاومة شعبية عارمة، قادرة على قلب الموازين في الرأي العام العالمي، وحتى في إسرائيل كما جرى في انتفاضة الحجر الباسلة.
