موزة تهدّد.. مصر!
//
الأسماء الأنثوية قد تتدلى من كرمة الإغراء وتندلق على ضفاف الدلع، لتغوص بعدها في الصور الطالعة من معارك وساحات الأزياء والألوان والتسريحات والزينة، التي تحولت إلى عناوين ملتصقة بالأنوثة الساخنة، ولا مفر من الانحناء للهمس الناري المتمثل بجسد المرأة . ولكن هناك بعض الأسماء الأنثوية التي قررت أن تغوص في عالم يبعد كثيرا عن كروم الأنوثة، حسب خارطة التقسيم البيولوجي والاجتماعي العربي، عالم يقترب من دائرة الرجال المرسوم على أطرافه شوارب ولحى وصدور ذكورية، مخصصة للصبر والقدرات العلمية وأسرار الدول. نساء وصلن إلى طريق بدون مخرج ، طريق يؤدي إلى الفخر أو الإعدام. وكانت الحكاية لنساء عربيات خرجن من تحت عباءة العلم ليصبحن مطاردات، مطاردة محاطة بالفخر ومطاردة محاطة بالخزي.
فقد كشفت وسائل الإعلام مؤخرا عن هروب عالمة ذرة مصرية، تُدعى نُهى محمد عوض حشاد إلى إسرائيل في شهر حزيران الماضي. وكانت هذه تشغل منصب مدرس مساعد بقسم الفيزياء، بجامعة بني سويف، جنوبي القاهرة. والذي كشف الموضوع موقع إسرائيلي، ثم اعترفت وسائل الإعلام المصرية بذلك الهروب. الموقع الإسرائيلي ذكر بالتفصيل عن المؤتمر الذي ستقدم فيه نُهى حشاد بحثها عن "أحقية إسرائيل في إقامة دولتها من النيل للفرات"، والذي تنظمه إحدى الحركات اليمينية المتطرفة في إسرائيل، وهي حركة "أبناء الوطن"..!! وتبين ان نهى كانت تعلن آراءها الغريبة فيما يتعلق بإسرائيل ورغبتها في السفر إلى إسرائيل في الجامعة وامام الطلاب.. وتقيم نهى الآن في موشاف "كفار يوفال"، الذي يقع في منطقة الجليل.
وتؤكد وسائل الأعلام أن "أصدقاء نُهى من الإسرائيليين" كانوا وراء استقبالها وتوفير إقامة لها، وعلى رأسهم صديق يُدعى رافائيل لابينوفيتش. وهو يهودي متشدّد، وضع على صفحة التدوين الخاصة به تسجيلا لرسالة صوتية أرسلتها له نُهى حشاد تحكي معه عن الثورة، وتتمنى عليه أن تراه قريبا. وختمت الرسالة بكلمة "شالوم"، أي سلام باللغة العبرية، والتي تظهر بعدها صورة حديثة لنُهى.
وأوضح ان نهى حشاد حكاية امرأة عربية سقطت في بئر الخيانة علنا ، والتاريخ سجل صورا عديدة لنساء عربيات سقطن ، لكن المرأة العربية خاصة "العالمة" ما زالت محاطة بقدسية العلم الذي يجب ان يصب في مصلحة الوطن. انها حكاية امرأة عالمة خرجت من رحم الوطن بجواز سفر الخيانة، فمهما كانت الظروف السياسية والاجتماعية التي تحيط بها ،عليها ان تفتح صفحات من سبقوها في طريق الاعتزاز والفخر. الم تسمع بالعالمة المصرية سميرة موسى، التي اغتالتها المخابرات الإسرائيلية في أمريكا؟!
كانت سميرة موسى مشروع عالمة ذرة، وقد استطاعت ان تبرز في هذا المجال من خلال المؤتمرات العالمية، لكن اصطادتها - كما ذكرت وسائل اعلام غربية - صنارة الاغتيال من قبل المخابرات الإسرائيلية، مشيرة إلى ان إسرائيل قامت باغتيال عشرات العلماء العرب.
ونعود إلى نهى حشاد، التي فتحت صفحات المرأة العالمة ، خاصة العالمات العراقيات اللواتي برزن وتفوقن لكن صمتن أو اجبرن على قبر علمهن. وبهذا استطاعت الأصابع الإسرائيلية والأمريكية والغربية تهميش عقلية وقدرات المرأة العربية. نحن صمتنا على اهانة العالمة رحاب طه والعالمة هدى عماش. رحاب طه هي العالمة التي أهانها الأمريكان وأطلقوا عليها "السيدة انتراكس" أو "الدكتورة جرثومة"..! اعتقلوها وأهانوها. كذلك العالمة صالحة عماش التي كانت المطلوبة رقم 53 (الخمسة كبه) حسب أوراق الشدة. وهي أول امرأة عربية تطاردها المخابرات الأمريكية حتى ألقت القبض عليها. وكذلك هدى عماش، العالمة التي طورت السلاح البيولوجي واتهمت بأنها خبيرة أسلحة الدمار الشامل، وكان الرئيس العراقي صدام حسين يفخر بها وبانجازاتها. ان خبر اعتقال العالمتين رحاب وهدى لم يهز الجمعيات النسوية ولا الأنظمة العربية. وحتى اليوم لم نعرف مصيريهما، ولم نعرف أين علمهن.
العالمة المصرية نهى حشاد في إسرائيل، امرأة أردنا ان نغير بها وجه المرأة العربية لكن خذلتنا. ومن المضحك ان هناك امرأة أخرى يحاولون إنتاج فيلم سينمائي عنها، لكن من المتوقع شن حرب بهذا الخصوص. لقد قرر احد المخرجين المصريين صنع فيلم عن حياة الشيخة موزة - زوجة رئيس قطر حمد بن جاسم. والقطريون يهددون بإقامة حرب إذا تجرأ المصريون على تصوير الفيلم . لقد صنع العرب أفلاما عن الراقصات وعن حياة الفنانات، وبقيت العالمات والأديبات. الا يستحق العراق الآن فيلما عن عالمة من عالماته؟! إسرائيل كسبت العالمة نهى حشاد، ولا نعرف هل ستقوم برعاية موهبتها أم ستجففها، لكن سيبقى التاريخ أمينا حاضنا لرحاب وسميرة وهدى ، اما نهى فلا نعرف أين سيذهب بها التاريخ..!
