اقرأ طه تقرأ صفورية

single
  • (في تأبين الشاعر طه محمد علي)

 

بعد أن استمعنا إلى كلمة الناصرة، اسمحوا لي أن أرحب بكم باسم صفورية، لعلها تكون حاضرة هنا من خلال أهلها. وأشكركم على مشاركتكم في تكريم الشاعر العربي الفلسطيني النصراوي الصفوري طه محمد علي.

بعد 25 عاما أو ربع قرن على النكبة، كانت قد شارفت على الستين، وسمعت أن الناس يستطيعون الوصول إلى فلسطين، كانت في مخيمها في لبنان، وكانت قد فارقت أشقاءها بعد أن قطعت النكبة أوصالها، فقررت في ذلك اليوم بعد ربع قرن، أن تذهب لترى إخوتها.
خرجت من لبنان إلى سورية إلى الأردن إلى الضفة الغربية، عندما لم تكن إسرائيل قد أكملت كل ترتيباتها الأمنية ووصلت إلى عرابة جنين، منها إلى جنين، ومن هناك وصلت إلى الناصرة.
نزلت في ساحة الكراجات ورأت رجلا كبيرا يلبس اللباس العربي التقليدي، فبادرته بالسؤال، هل تعرف أين دار محمد سعيد القاسم؟، فقال لها، شو بدك بدار محمد سعيد القاسم؟، فقالت له، أريد أن اصل إليه، فإن كنت تعرف دلني اليه.
فقال لها وِلِكْ حريصة؟ فقالت له من أنت؟ فقال لها أنا أخوك محمد، فردت عليه، أنت لست أخي، أخي شاب وأنت رجل عجوز.
جدتي حريصة لم تقبل بأن الزمن قد قطع 25 عاما وتوقعت أن تجد أخاها، جدي، كما تركته شابا، فماذا نفعل بالزمن ونحن لا نستطيع أن نؤخره ولا نستطيع أن نقفز عنه.
وماذا نفعل بالذاكرة التي انقطعت عن البيادر وعن البساتين، وماذا نفعل نحن ابناء الأجيال التي ولدت بعد النكبة، كيف سنحتفظ بصفورية.
عندما جلسنا في بيت طه محمد علي أبو نزار قبل أيام، قلت، في نهاية كلمتي هناك، إقرأ طه تقرأ صفورية.
طه هو مُعيننا على الزمن، وهو أداتنا ومتكؤنا، كي نقفز عن الزمن، كي نورث الزمن الماضي إلى الزمن الآتي، لذلك، إذا قرأت طه قرأت صفورية.
وأنا حقيقة ما كنت أريد أن أقول أكثر من ذلك، من إلا مما قاله طه.
عندما نتكلم عن الفرح، فأنا أتكئ على طه عندما يقول:


 
فما ترونه:
أنيقا وسريعاً
كغزالٍ
ويفزُّ في كلّ اتجاهٍ
كديك حجل،
ليس فرحا.!
صدقوني:
فرحي
لا علاقة له بالفرح.

وعندما يتحدث عن الموت والوداع نتكئ على كتف طه عندما يقول:

الزوجة الشيخة
خاطبت زوجها الشيخ
وهو يحتضر
"ليش إمكشر..
موت مليح"!
الزوج الشيخ
بذل جهدا مفزعا
في تحويل بقايا شهقاته
وفتائت أنفاسه
عن الشيخة وحرمه
ملصقا وجهه بالحائط
كي يموت على كيفو!

وعندما يريد أن يعرّف الحزن في ذلك الزمن وهذا الزمن يقول طه:

أغلب الظن
يا حزن
أنك لست حزني لوحدي
وما دمت حزني وحزنهم
فكيف يمكنني
أن أتصرف بك
لوحدي؟!

أما عن الفلسطيني الذي عرفه في أكلة لوف، واللوف على الأبواب:

- ستي
شو هذا اللي قاعد سيدي يوكل منو؟
- هذا لوف يا حبيبي
سيدك بيحب اللوف!
- شو فايدت اللوف يا ستي؟
- والله ما بعرف
غير إنو البقر
بُكِلِش لوف
يا حبيبي!

أما صفورية خارطة وتضاريس وكملاعب صبا، فقد حضرت طه في باريس عندما كان يلقي شعرا هناك، فاستحسن السامعون هناك وصفقوا وأعادوا التصفيق فيقول:

وأعادوا التصفيق
ومن خلل إيقاع الأكف
تناهت إلى سمعي
عبارة الاعجاب Formidable
يرددها المستحسنون
كدت أطير فرحا
وخُيّل لي لحظتها
أني صبي
أعدو في بساتين صفورية
خلف فراشات ملونات!

كيف يمكن أن تسافر صفورية إلى باريس، والحقيقة أن هذا ما يعرفه طه، الذي يحفظ الزمن ويحفظ التضاريس ويحفظ الخارطة، فاقرأوا طه تقرأون صفورية
بوركت يوم ولدت ويوم مت، ويوم ستظل تعيش في أفئدتنا

قد يهمّكم أيضا..
featured

مكانة حماس تعززت

featured

"من حقّ" اوباما دعم اسرائيل!

featured

مواجهة الارهاب المتلبس لباس الدين، لا يمكن ان تكون من المنطق الطائفي والمذهبي ذاته

featured

حكاية إبريق الزيت

featured

وردة من بستان شعبنا، وردة في بستان حزبنا!

featured

ملك الكذب السياسي، نتنياهو

featured

من رفاقنا..