وقاحة كولونيالية منقطعة النظير!

single
لا اظن انه في عالمنا مترامي الاطراف يوجد نظام دولة ما يستطيع منافسة النظام الاسرائيلي في التضليل الديماغوغي وفي الكيل بمكيالين في الموقف من قضايا متشابهة. فصحيفة "يديعوت احرونوت" اوردت يوم امس الاول الثلاثاء العاشر من شهر تشرين الثاني/ نوفمبر الحالي خبرا تحت عنوان "جلسة افتتاحية – الحكومة تسافر الى برلين"!! ومفاد الخبر ان ثلث وزراء حكومة اليمين الاسرائيلية وعلى رأسهم رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو سيقفزون ليوم واحد فقط الى العاصمة الالمانية برلين لعقد جلسة حكومية في البرلمان الالماني في الثلاثين من هذا الشهر، وذلك في اطار الاحتفالات بمرور عشرين سنة على سقوط وهدم سور برلين الذي كان يفصل بين برلين الشرقية وبرلين الغربية، بين المانيا الغربية الرأسمالية وجمهورية المانيا الدمقراطية الاشتراكية.
وكان هذا السور يعكس احد دلائل الحرب الباردة بين الاشتراكية والرأسمالية، بين الاتحاد السوفييتي ودول معسكر وارسو وبين الامبريالية الامريكية ودول حلف الاطلسي (الناتو). وازالة وهدم السور يرمز ليس فقط الى زوال احد مؤشرات الحرب الباردة، بل كذلك الى توفير حرية الحركة بين الشعوب، ازالة الحواجز التي تحد من وتعرقل سيادة وحرية الشعوب. ولهذا، ومن هذا المنظور فان مشاركة حكومة الاحتلال والاستيطان وامتهان سيادة وكرامة وحرية الشعب العربي الفلسطيني وحقوقه الوطنية الشرعية يعتبر قمة في الوقاحة الكولونيالية السافرة والمنقطعة النظير.
فكيف يستقيم ان تشارك حكومة اسرائيل في احتفالات مرور عشرين سنة على هدم سور برلين في الوقت الذي تواصل فيه حكومة الاحتلال الاسرائيلي بناء جدار الضم والعزل العنصري حول رقبة القدس الشرقية وضواحيها بهدف تهويدها وحرمان اهلها العرب الفلسطينيين من الحرية والسيادة وحتى الوجود، فممارسة التهويد الجغرافي والديموغرافي والتطهير العرقي في القدس العربية يستهدف مصادرة الحق الوطني السياسي والديني والاقليمي للشعب الفلسطيني في عاصمة دولته العتيدة. كيف يستقيم الاحتفال الرسمي الاسرائيلي بهدم جدار برلين في وقت يواصل فيه المحتل الاسرائيلي وسوائب قطعان مستوطنيه الفاشية العنصرية بناء جدار الضم والعزل العنصري المتعرج على طول مناطق الضفة الغربية والذي سيقضم ويصادر ويضم الى اسرائيل اكثر من اربعين في المئة من مساحة الضفة الغربية الفلسطينية، مصادرة وضم يشملان القدس الشرقية والبحر الميت ومنطقة الغور وآلاف الدونمات من الفلاحين الفلسطينيين في عنين ونابلس وطولكرم وغيرها. جدار عزل عنصري، كخلفية كارثية لممارسة نظام ابرتهايد اسرائيلي في المناطق الفلسطينية المحتلة وان يكون جدار الضم والعزل العنصري الحدود السياسية الاقليمية للامبراطورية الاسرائيلية مع المحمية الفلسطينية مخصية الصلاحيات.
لقد اقرت محكمة لاهاي الجنائية الدولية ان بناء جدار الضم والعزل العنصري الذي تبنيه اسرائيل غير شرعي، ويعتبر شكلا من اشكال الاستيطان المخالف للقانون الدولي ويجب هدمه. وبرأينا ان حكومة الاحتلال الاسرائيلية مكانها ليس البرلمان الالماني احتفالا بهدم سور برلين بل في ايدي العدالة الدولية وغياهب السجون لبنائها جدار الضم وعدم هدمه والذي يعتبر بمثابة جريمة حرب.
قد يهمّكم أيضا..
featured

رحلة في أسماء البلاد العتيقة

featured

الناصره بخير، العرب بألف خير

featured

بئر النفط وبئر الخيانة وحظيرة آل سعود

featured

ندين ولا نتهم

featured

القضية الفلسطينية عوامل تصفيتها وأسباب صمودها

featured

نهجهم المزيد من الارض واقل ما يمكن من العرب..

featured

الجريمة والمسؤولية

featured

برامج سياسية تحالفية واضحة المعالم والأهداف