ان يتصرف ولي العهد السعودي الجديد، محمد بن سلمان وهو الحاكم الفعلي الآن لامبراطورية النفط في الشرق الاوسط تجاه القدس والقضية الفلسطينية والشعب الفلسطيني عامة، فيه شيء من "العظمة الفردية" والخيانة البغيضة والاستعلاء على شعوب وحكومات المنطقة، ويحمل في طياته بعد انتصاره على "خصومه" نوعا من الضحالة السياسية والسطحية المكشوفة لطبيعة على ماذا يدور الصراع في المنطقة، يحاول ولي العهد الجديد ان يمارس السياسة على اساس الاملاء بلغة الالزام او الفرض بقبول الخطة الامريكية من وحي ترامب وادارته الجديدة، تجاه الحل السلمي او واجب تقديم الاستقالة، كلام بن سلمان الموجه إلى الرئيس الفلسطيني محمود عباس في بداية الشهر الماضي، حين استدعاه للرياض للتشاور في امور المنطقة والخطط الامريكية لحل الصراع وانهاء المعاناة عن الشعب الفلسطيني وشعوب المنطقة.
يحاول الامير المتأمرك محمد بن سلمان ان يتفرغ اكثر من مشاكل المنطقة من اجل حشد القدرات والامكانيات لمقاتلة ومحاصرة "العدو الايراني" والتصدي للخطر النووي والتدخل الايراني في الشؤون الداخلية للشعوب العربية، وطبعا فسح المجال في كيفية ادخال واستيعاب حكام اسرائيل ضمن التحالف العربي الجديد الذي تقف السعودية على قمته دون التسبب بالاحراجات على اعتبار ان الدول العربية وقوى التحالف هم شركاء في نفس المصلحة لمواجهة "الخطر الفارسي الشيعي" الذي يتربص بنا جميعا اسرائيليين وعربا سنيين وغيرهم.
على ما يظهر عدم حل القضية الفلسطينية كيفما اتفق بات يتشكل حجر عثرة امام برنامج الخيانة والانزلاق السريع لحكام الرياض اولا وللمتحمس الامريكي السعودي الجديد محمد بن سلمان ثانيا، لأن بئر الخيانة لولي العهد الجديد ينضح بما فيه، ولم يبدأ به وانما منذ ان حفر اول بئر للنفط في السعودية في اواخر القرن ما قبل المنصرم. فقد استل آل سعود بالمقابل آلة الحفر في درب الخيانة، لطعن الامة العربية والاسلامية ليس في ظهرها فحسب، بل في قلبها وصميم صميمها النابض بالعروبة والوطنية والوفاء، يوم وقف آل سعود مع المستعمرين الانجليز والامريكيين واليوم يقفون ويتجندون لخدمة الاسرائيليين في تنفيذ مشاريعهم الصهيونية والعنصرية على الشعب الفلسطيني والعالم العربي ويناصبون العداء لحركات التحرر العربية ولقوى التقدم والدمقراطية والعدالة الاجتماعية ومساعدة قوى الاستعمار والامبريالية والصهيونية على فرض سياساتهم على شعوب وخيرات وثروات المنطقة والسعوديين حين قبلوا بهذه الوظيفة المهمة الحقيرة بالوقوف امام طموحات الشعوب العربية وعلى رأسها الشعب الفلسطيني بالحرية والاستقلال، يكونون قد انحازوا لتنفيذ مهمة العصر وقبلوا على انفسهم جريمة الذل والعار التي ترفضها الشعوب رفضا قاطعا، وهم يحاولون اهانة الشعوب حتى الانظمة والقيادات التي تدور في فلكهم.
لقد اهان ابن سلمان مؤخرا الشعب اللبناني من خلال اجبار الحريري رئيس الوزراء على تقديم استقالته من قصور آل سعود في الرياض بل جرى احتجازه لأكثر من اسبوعين لولا تدخل الفرنسيين لفك اسره وحجزه، الشعب الفلسطيني المغلوب على امره لن يقبل ان يكون رهينة بيد آل سعود ولا يأخذ اوامر من محمد بن سلمان، لقد اعتاد الفلسطينيون وقيادتهم المجربة في خندق الكفاح من اجل الحق والشعب، منظمة التحرير الفلسطينية والسلطة الوطنية في زمن القائد الشهيد ياسر عرفات وغيره، ان قرارات التحرر والمصير الفلسطيني وحق العودة والقدس هي العاصمة السياسية والوطنية والدينية كل ذلك يؤخذ بالاجماع الفلسطيني، وقد قررتها دورات المجالس الوطنية الفلسطينية التي عقدت على مدار انطلاق شعلة النضال في التحرر، بعد ان كتبت وثيقة الاستقلال ممهورة بدماء آلاف مؤلفة من الشهداء وان لا تنازل عن القدس العاصمة التاريخية الابدية للشعب الفلسطيني، وان الاقصى وكنيسة القيامة هما رموز دينية وتاريخية ووطنية لا يستطيع أي انسان التنازل عنها تحت اية سماء وفي اية معاهدات واتفاقيات دولية مهما اختلفت الظروف وتغيرت المصائر ومهما عربد الاسرائيليون وقرر الامريكيون وخاصة الخائنين من آل سعود وعرب امريكا. يبقى الحق الفلسطيني شامخا لا يعلى عليه ثابتا ومقدسا، ولن نتنازل كما يريد ويسعى آل سعود والافندي محمد بن سلمان، عن قدسية العهد والدين. بهذا الطلب وبهذه السهولة يتنازل آل سعود وامراؤهم وملوكم الفاسدون ومشايخهم المقدسين في الارض عن القدس قدس الاقداس، فلسطين ارضا ووطنا ومقدسات وحضارة عريقة ضاربة جذورها عميقا في اسوار القدس وما حولها لدى المسلمين والمسيحيين عبر قرون طويلة من الزمن.
اما انت يا ابن السلمان ومن معك في حاشية الخيانة، تملؤون الآن افواهكم بالهراء الامريكي، بعد قرار ترامب بالاعتراف بالقدس عاصمة لدولة الاحتلال والشروع بنقل سفارة حليفكم بعد ان طلبتم منه فعل ذلك إلى القدس وانتم اول السابقين والمتعاونين سرا وجهارا إلى تهويدها ونسف كل معالم العروبة والتاريخ الاسلامي والمسيحي عنها.
لا يتشوق الرسول (ص) ان تحمل اسمه، الاجدر بك ان تتجرد وان تنزع عنك هذا الاسم العربي الاصيل ذا الاخلاق والنبوءة المقدسة، فلا يجوز ان تحمل اسمه في العلن وتخون وتتنازل عن بيوت الله والمسلمين والعرب وتتأثر في الخفاء والعلن على الامة والشعب بل الشعوب العربية والاسلامية وتثير النزاعات والصراعات والخلافات لصالح المستعمر الاجنبي والمحتل الاسرائيلي وتفاخر بالعلاقات المتشعبة مع دولة الاحتلال والاضطهاد في الوقت الذي تدنس فيه القدس وتشن الحرب التدميرية على اهالي القدس الصامدين والشعب الفلسطيني عامة.
(كويكات – ابو سنان)