ألقي بسلامي عليك لأنك ما زلت بيننا ولم تفارقنا لحظة واحدة حتى الآن، فأنت من الحاضرين دائما في قلوبنا وفي عقولنا، اجتماعاتنا، قراراتنا، جبهتنا وحزبنا. فأنت من الذين سطروا تاريخ حزبنا الناصع، أنت من خطّ بكلماته تمسكنا بقرانا المهجرة، وأنت من جذر فينا حب البروة بلدك، وطنك الصغير. وأنت مع رفاقنا العظماء غرستم فينا حب الوطن، ومساندة ونصرة قضية شعبنا الفلسطيني في شقائه، كفاحه ونضاله على مر السنين.
رفيقي أحمد صورتك ما زالت أمامي وأنت جالس في شرفتك الصغيرة لا تمل القراءة والكتابة معا، فدراساتك وأبحاثك الاقتصادية والعملية، أدبياتك، وصباح خيرك مرجع لنا وباقية معنا في وجداننا.
في كثير من المواقف تواضعك واتزانك حيّراني، الى أن تجرأت يوما وسألتك: "رفيق أحمد أشعر أحيانا أنك مسالم بعض الشيء، أم أنني مخطئة؟! نظر إلي بابتسامته المعهودة، والتي لم تفارق شفتية حتى في أحلك الظروف، لماذا تفكرين كذلك؟! أجبته بما كان يجول في خاطري. فابتسم مرة أخرى وقال: "يا رفيقة جميلة، من يريد المحافظة على هذا الحزب وهذا الشعب، يجب أن يسمع جميع وجهات النظر، وعلينا إعطاء رفاقنا كي يعبّروا عن آرائهم وأفكارهم، وأن لا نزدري أحد ولا نخوّن أحدًا. فالرفيق الحقيقي من يساند رفيقه ومن أقنعه بالرأي السديد والخط الحزبي الواضح، وبذلك يكون صدرنا واسعًا لجميع الرفاق. أخجلني جوابك يا رفيقي وزاد مقدار احترامي وحبي لك. فمن لم يعرفك عن قرب خسر الكثير، وجهل كم أنت متواضع، متزن، صلب في المواقف الحاسمة.
دائما تكلمت بصيغة الجمع ولم أسمع منك يوما كلمة.. أنا، دائما قلت نحن عملنا، قدنا، بحثنا،قررنا. فالتواضع- الحق- الأمانة- الصبر- القوة والجبروت على المرض، أصبحت ألقباك المتكررة والمملوءة بجريدتنا "الاتحاد".. وبحق كل الحق يا رفيق.
رافقتك في أيامك الأخيرة ورفضت أن أبعد عنك حتى لفظت أنفاسك الأخيرة، ليس للتفاخر بذلك فأنا فخورة بك منذ كنت شبلة في أبناء الكادحين، بقيت برفقة عائلتك ورفاقي الذين التصقوا بك، فهم مثلي تماما يعون مدى الفقدان والخسارة.
فقدانك صعب يا رفيق أحمد، فمن أصعب الأمور في الظروف الحالية فقدان الموجّه والمرشد والقائد، كيف لي أن أنساك ولك الفضل بارتباطي بابن عمك الرفيق مفيد سعد، لكي نحافظ بانتمائنا الحزبي على سيرتك ونهجك، ونكمل مع رفاقنا المسيرة. فهذه أمانتك لنا، والأمانة غالية جدا يا رفيق.
في النهاية اسمح لي يا رفيق زياد محاميد أن أقتبس من قصيدتك الرائعة المهداة الى روح رفيقنا الغالي أحمد، ففيها وجدت الاختصار المفيد:
"يا أحمر الرايات يا أخضر الغايات
يا أبيض النيات يا أسود الصدات
لك التحية من الكوادر والخلايا من القواعد والقادات".
(كفرياسيف)
