ما كنت يوماً كادراً في تنظيم القاعدة ولست من مريدي بن لادن أو الظواهريّ أو الزرقاويّ وما كنت من عصبة كارلوس ولم أقاتل الأمريكان والأوروبيين في جبال وأودية اليمن وصحارى الصومال وما خططت لتفجير سيّارة في جنود الاحتلال في العراق ولست عضواً في طالبان ولا من جماعة الملا عمر على الرغم من أنني أسكن في كابول منذ ستين عاماً وهم يقطنون في ضواحيها، ولست من مقاتلي حزب الله أو حماس.
أنا كاتب أنادي بالحوار وبالسلام وبالمحبّة وبالديمقراطيّة وبالحريّة، وأحارب الظلم والاضطهاد والفقر والجوع والاستغلال والاحتلال والعدوان. سلاحي قلمي الذي أكتب به كلمتي التي أتعب وأجتهد كي تكون قريبة من عقول القراء وقلوبهم وأذواقهم.
كان متوقعاً ومخططاً أن أكون اليوم في مدينة نيويورك بناءً على دعوة تلقيتها في 20 أيلول 2011 من مديرة "مهرجان الفيلم الإسرائيليّ الآخر" لأحاضر في احدى قاعات مانهاتن في أيام المهرجان (10-17 تشرين الثاني) عن المبادرة التي قمت بها أنا وصديقي الكاتب والمخرج الإسرائيلي التقدّميّ يهوشواع سوبول في شهر آب 2011 من أجل قبول فلسطين دولة كاملة العضويّة في هيئة الأمم المتحدة، تلك المبادرة التي لقيت تأييداً وترحيباً من مئات الأدباء والفنانين والمثقفين الإسرائيليين والفلسطينيين ومن قادة فلسطينيين بارزين ومن شخصيات اجتماعيّة إسرائيليّة مرموقة.
وبناءً على هذه الدعوة قدّمت للسفارة الأمريكيّة في تل أبيب كل ما طلبته منّي للحصول على تأشيرة دخول (فيزا بالعربيّة الفصحى) مثل تعبئة استمارة طويلة جداً وصورة شخصيّة ذات مواصفات محددة وجواز سفر ساري المفعول ودعوة مديرة المهرجان ودفعت رسوماً مقدارها 175 دولاراً وعيّنوا لي موعداً في القنصليّة في تل أبيب وفحصوا مستنداتي ومررت في ثلاث مراحل إداريّة وأخذوا بصمات أصابعي بالعشرة وأعادوا لي جواز السفر قائلين: طلبك قيد البحث وسوف نتّصل بك.
بعد أيام طلبوا منّي قائمة بأسماء الدول التي زرتها في السنوات العشر الأخيرة وتاريخ كل زيارة فأرسلت لهم ذلك، وطلبوا منّي رقم جواز سفري السابق فأرسلت لهم رقميّ الجوازين السابق والأسبق وطلبوا معلومات عن ثقافتي فقدّمت لهم شرحاً كافياً، ومضت أسابيع ولم أتلقّ جواباً ما.
أنا إنسان عمري 35 عاماً و35 عاماً كما أقول للشبان والشابات ممازحاً في محاضراتي، ورجل في مثل هذا العمر لن يقود طائرة لينتحر على سور البنتاغون. ولا أفكر بالهجرة إلى أمريكا والإقامة فيها فبيتي الدافئ في قريتي أفضل من البيت الأبيض، وبلدتي الصغيرة أجمل وأهدأ من مانهاتن وحاكورة من حواكير ميعار بصبرها وتينها وزيتونها ولوزها وزعترها وميرميّتها أفضل ألف مرة من ضفاف الأمازون والمسيسبي، وأنا والحمد لله لست مريضاً بالايدز ولا أتعاطى المخدرات ولا أشرب الكحول ولا الكوكاكولا فالماء شرابي المفضل، وفي مثل هذا العمر يتشابه طعام الإنسان وطعام الأرنب أي الجزر والخضار والأعشاب ولكنّي لست أرنباً ولن أكون.
فلماذا لم يمنحوني تأشيرة دخول؟
لعلّ لي علاقة قربى مع أحمدي نجّاد اكتشفها الأمريكان بواسطة أقمارهم الصناعيّة!!
يجوز ما لا يجوز فأمريكا هي أم الديمقراطيّة وراعيتها وزعيمة العالم الحرّ.
