بدأ نظام الظلم والظلام السعودي بإحراق الجسر الذي ربطه مع جمهورية مصر العربية، لأن هذه الأخيرة ترفض الذهاب وراءه في حملة تدمير سوريا الدولة. بل أيدت مصر موقف روسيا الرافض "تبييض" منظمة القاعدة التكفيرية الارهابية ممثلة بجبهة النصرة/فتح الشام - وهو ما تسعى اليه الولايات المتحدة بكل وقاحة وعلنية، وتدعمها في هذا الأنظمة الرجعية العربية من السعودية وقطر وغيرها، ويدعمها حكام اسرائيل ايضًا.
ومع أن القيادة المصرية كانت ذهبت جزئيا خلف المغامرة الدموية الاجرامية ضد اليمن المظلوم والمقاوم، وهذه نقطة عار على جبينها، فلم يشفع لها هذا الأمر لدى نظام ثمل بالغطرسة والحقد والتعصب يجثم كالكارثة على صدر شعوب الجزيرة العربية بل كل شعوب العرب.
حاليًا، غادر السفير السعودي القاهرة دون سابق إنذار، بالضبط مثلما فعلت شركة "أرامكو" عن وقف امدادات البترول لمصر رغم وجود اتفاقية بهذا الشأن. وبدأت لهجة الاعلام المصري الرسمي ترتفع بالغضب على الابتزاز السعودي، ويبدو أن التصعيد قادم..
القاهرة بدَت أمس ماضية في تعزيز وتوضيح موقفها، فمثلا أعلن المتحدث الرسمي باسم القوات المسلحة المصرية، أن عناصر من وحدات المظلات المصرية وصلت إلى منطقة التدريب المشترك بالمنطقة الشمالية العسكرية، لتنفيذ قفزة تدريبية بواسطة أنواع مختلفة من الطائرات، استعداداً لتنفيذ التدريب المشترك مع القوات الروسية..
سنوات التقارب القليلة بين القاهرة والرياض بدأت بالتفكك، وهو ما كان سيحدث بالضرورة لأنه لا يمكن استمرار تجاهل "الفيل الضخم في الغرفة" والمتمثل بالاختلاف العميق بين الطرفين بشأن سوريا.. فمؤسسة الحكم المصرية رغم كل سلبياتها، تعي جيدًا أن تقويض سوريا سيشكل مقدمة لتقويضها، لأن المسألة كما يبدو هو مشروع تدمير متكامل للمنطقة..
