في امتطائي صهوة سيارتي أرى بعض المركبات السائرة أمامي تحمل ملصقات على زجاجها الخلفي يُطالبك ويطالبني أصحابها بأن نُبدي أو نقول رأيًا حول وعن براعتهم القيادية وفضيلة التزامهم بتعليمات العبور والمرور.. وفي الملصقات نفسها يحثوننا على مهاتفتهم من خلال رقم هاتف مكتوب بأرقامه البارزة في ذيل الاعلان.
جميل أن يراقب السائقون زملاءهم الآخرين، وجميل أن نتبادل الآراء ونتحلق حول الصواب وعبارات النقد البناء فمسالكنا الايجابية تكون دائما متناغمة ومكملة لبعضها البعض وفيها من الايقاع ما يجدي أو يُفيد وفيها من المصارحة الصائبة لو اكتفى كاتبوها بها وبعيدًا عن اعلانات مستقبحة مقززة!، فالى جانب هذه الاعلانات ثمة ملصقات تخلق لك ولي حالة من الضيق النفسي، فأقفية السيارات الاسرائيلية تتسع لاعلانات كريهة تُعكر صفو الحياة وآمال السلام المنشود وتجعل ثقافة الحرب والسطو تطاردنا نحن العرب الفلسطينيين في كل مكان. بعدما قرأنا في الماضي البعيد والقريب من ملصقات ناعقة: "الجولان لنا" و "وطن اليهود من النهر الى البحر"، تُطل علينا اعلانات جديدة بغيضة ومن على هياكل السيارات تقول: " يهودا والسامرة حكاية كل اسرائيلي"! كم استقبح هكذا ملصقات فيها تكريس لثقافة السطو التاريخيّ على أملاك الغير.. ثقافة يرضع حليبها الاسرائيليون من أثداء قادتهم الذين لا يريدون سلامًا على الارض ومسرة في الناس. لم يترك مصممو ومهندسو هذه الملصقات أرقام هواتفهم لنهاتفهم ونقول لهم انهم مهندسو كوابيس مرعبة تقض على الدوام مضاجع أبنا الوطن من يهود وعرب على حد سواء.
لماذا لا يكتبون في ملصقاتهم أن القمع والسلب والارهاب وهدم البيوت واقتلاع اشجار الزيتون وتعرية الناس في الحواجز والمطارات هي مجتمعة ثوابت حرب وكره واقتتال!؟
الحرب ضربٌ من العنف البشري! عندما يحتضنُ ملصقاتنا هكذا كلام نبرع في انتهاك العدالة ووأد حقوق الانام!