هذا من عائلة (الأعرج) وجاره مِن عائلة (الأطرش).. هذا من عائلة (الأخرس) وجاره من عائلة (الأبرص).. هذا من عائلة (الأشرم) وانسباؤه من عائلة (الأعور).. وهكذا دواليك نلتقي أسماء عربية خرجتْ من رحم أسقام مرضانا فالتصقَت بهم كتراث مسمّيات التحفوا بها هم وذراريهم في حياتهم وبعد مماتهم!
حاولتُ أن أجد شبيها بهذه المسميات لدى الاجانب وفي لغاتهم فلم أفلح!!
تأتينا هذه الاسماء ونتوارثها لتذكرنا بإعاقات مخلوقة وليست مختلقة.. أليس من واجبنا الاخلاقي والانساني أن نحترم مَن يعاني من هذه الاعاقات والعاهات؟! ان تسميات يُطلقها الأصحاء معتمدين حالات مرضية كأسماء متوارثة تتسم بالشماتة والهزء البغيضين!
علينا أن نسمو بأخلاقنا وتفوهاتنا نائين عن هكذا تسميات!! في هذا السياق يسمي الاجانب مشفى ذوي الاعاقات (مشفى الامراض العقلية او مرضى الروح) وليس مشفى (المجانين) كما نردد نحن!!
إن الصبي الذي ينقل لنا ما نتسوقه ليس خادما أو ابنا لخادمة فهو مع والدته يعملان بعرق الجسد والجبين!! واجبنا الاخلاقي الا نسخر من عاملات النظافة فهنّ فتيات وسيدات نشيطات يترزقن بشرف وكد وجلَد. العمل كفاح وجد واجتهاد وكل ذي عاهة جبار.
أذكر يوما وبعد حرب الأيام الستة انني ذهبت مع صديق لي لمدينة جنين حيث استجبنا لطلب ماسح الأحذية الكهل لتلميع احذيتنا المتّسخة وأثناء التلميع قال ماسح الأحذية شيئا فأجبته بكلمة (نعم) فنظر اليّ والدموع تترقرق في مقلتيه وقال:
"الله ينعم عليك يا عمي.. أنت أول من يقول لي (نعم).. لم يقلها أحد لي منذ نكبتنا عام 1948".
والسؤال:
إلى متى نحترف او نمارس قبائح التحقير والإغفال في تعاملنا مع بعضنا البعض؟! إلى متى؟!