يصادف غدا، الفاتح من شهر حزيران، يوم الطفل العالمي، يوم يحتفي فيه عالمنا بالاطفال وبحقوقهم، يحتفي بطفولتهم وبراءتهم وبمستقبل واعد يجب أن نعمل جميعا على اعداده للاجيال القادمة.
يحل يوم الطفل هذا العام وجرائم قاسية ترتكب ضد الاطفال في بلادنا وفي مختلف بقاع العالم.الحكومة الاسرائيلية عشية يوم الطفل شردت العشرات من الاطفال العرب في النقب وفي مدينة القدس من بيوت تؤويهم، لتحطم حلم الاطفال بالطمأنينة ومشاعر الأمان. الصدمة النفسية التي يتعرض لها الاطفال جراء مشاهدة منازلهم تهدم وحاجياتهم تتبعثر والاعتداء على أهاليهم بالضرب والاعتقال، سترافقهم مدى الحياة وتحفر في نفوسهم آثارا بالغة. اسرائيل اليوم، مرتع اصحاب فكر "السوبرلاند" تعد الاطفال العرب بمواطنة في دولة فصل عنصري .
عشية يوم الطفل لا يمكن تجاهل صور ومشاهد الاطفال الفلسطينيين الذين يتعرضون للتنكيل والاعتداءات من اوباش المستوطنين، ويودعون السجون ويعانون الاعتقالات العشوائية الجائرة وعشرات الاطفال السوريين الذين تحولوا وعائلاتهم الى لاجئين، شاهدين على الارهاب والقصف والدمار والدماء، والالاف الذين قتلوا في الصراع الدامي الدائر في سوريا، وصمة عار في جبين الانسانية ستحملها ما داموا يحملون ذكرياتهم معهم في السنوات القادمة.
في عالم تجري فيه المتاجرة بأجساد الاطفال واقحامهم في العسكرة واستغلال عمالتهم في صنوف من العبودية الجديدة، وما زال فيه الملايين يعانون الفقر والمجاعة والامراض الفتاكة، في عالم تتوحش فيه حيتان المال وتجار الاسلحة لكسب المزيد من الارباح من تأجيج الحروب والنزاعات المسلحة، يعاني الاطفال فقدان العائلة والبيت والامن والوطن.
إن عالما يدعي العصرنة ويتغنى بحقوق الانسان والدمقراطية ولا يقوى على حماية طفل واحد من هذه الآفات هو عالم متوحش يسلب الطفولة، مستقبل الانسانية، ويخذل اجيالا بأكملها. هذا هو عالمنا الذي يفرض على كل منا ان يخرج للنضال جميع ايام السنة، من أجل هؤلاء الاطفال، ليستحق حقا أن يحتفي بهم في يومهم العالمي.
من أجل اعادة البسمة الى وجوه الاطفال ورسم مستقبل منير لهم، ليكن الغد، يوم الطفل العالمي، يوما نضاليا.
