زمن الشيخ غوغل !

single

من الطرائف المتداولة لدى العديد من الكتاب والباحثين والصحافيين العرب، الإشارة إلى خيار البحث في مواقع إلكترونية، بخصوص تقصي الأخبار والأحداث والمعطيات، عبر النطق بعبارة 'زيارة الشيخ غوغل'، (والحديث عن غوغل / Google نموذجي طبعا، كمحرك بحث ضمن لائحة من محركات البحث المتوافرة بكثرة في شبكة الإنترنت).
نحن نتحدث عن إحدى سمات 'الثورة الرقمية' أو 'الزمن الرقمي' أو 'الطفرة الرقمية'، لا تهم التسمية، بقدر ما تهمنا الدلالات والتبعات، لأنه على غرار باقي الثورات العلمية التي تكتشفها البشرية، نصطدم بين الفينة والأخرى بالوجه الآخر لهذه الاكتشافات، قد يُوظف البعض أحدث تقنيات الاتصال لكشف حالات رشوة أو اختلاس أو شيء من هذا القبيل، فهناك من يوظف نفس التقنية للكشف عن عورات البشر، تحت لائحة من المسميات 'المهنية'.
ضمن أبرز معالم هذا 'الوجه الآخر'، نجد الدعارة والتغرير بالقاصرين، الاحتيال الإلكتروني أو التسول الإلكتروني، الغش في الامتحانات، القرصنة، الخيانة الالكترونية، وبالطبع قلاقل التطرف، وغيرها من الملامح القاتمة المُمَيّزة لهذا الوجه الآخر، ويرى الباحث يحيى اليحياوي، أحد الباحثين العرب القلائل الذين تخصصوا منذ زمن في الموضوع، قبل أن يكثر الحديث اليوم عن 'خبراء الميدان' أن 'هناك تراجعا مَسّ بعض القيم'، من منطلق أن 'الفرد ينهل اليوم من منظومة 'قيمية مستمدة بعض معالمها من الشبكة العنكبوتية، والتي قد لا تكون دائما متماشية مع قيم المجتمع، كالإباحية والفردانية والأنانية والبحث عن المصلحة بكل الوسائل'.
هذا كلام اليحياوي هنا في المغرب، ولنتأمل قليلا كلام ناقد أدبي من مصر، بعد مشاهدته لفيلم 'الشبكة الاجتماعية' (The Social Network) وهو الفيلم الذي كان ضمن أبرز نجوم آخر حفل وجوائز 'الأوسكار'، منذ أسبوعين فقط، (صدرت هذه القراءة الرصينة في 'القدس العربي'، تحت عنوان 'إعادة النظر في المسلمات والبحث عن الحياة الحقيقي').
يرى أحمد يوسف، أن 'التقدم التقني ـ لمن ألقى السمع وهو شهيد ـ يبقى وسيلة، وليس غاية، وهو أداة تساعدك على أن تعيش حياتك الحقيقة، لا أن تستغني عنها لتعيش حياة افتراضية. وبقدر ما ان هذا التقدم يسمح بالإبداع، فإنه يتيح الابتذال، والنسخ والمسخ، والتنفيس المرضي، وانقطاع الصلة الحميمة بين البشر'.
الحاجة ماسة لدراسات محلية (عربية وإسلامية على الخصوص نموذجا) نقدية وتأملية توضح طبيعة ومعالم هذا 'الزمن الرقمي' وتستشرف آفاقه، على غرار الدراسات النوعية السائدة في الغرب، الذي لا يترك حدثا مجتمعيا أو ظاهرة علمية دون المتابعة النقدية والتأملية. ذلك هو المأمول.

 


(القدس العربي)

قد يهمّكم أيضا..
featured

تعدّد الزوجات ومسؤولية المجتمع والدولة - نقاط لا بد من طرحها!

featured

الشيخ شاكر فضل ربّه

featured

الى متى يلبط الانسان نعمته برجليه؟

featured

كل الطرق تؤدي إلى مكة

featured

اللافقاريات والمستنقع السياسي

featured

حرّيتي وحرية الإمام

featured

هيكل تحت الغبار

featured

"كشف مستور" الجزيرة