الشيخ شاكر فضل ربّه

single

 

الشيخ الجليل "فضل شاكر" اللبناني، حصل حديثا على جواز سفر فلسطيني بعد ان طلب ذلك بشكل مباشر من رئيس دولة فلسطين السيد محمود عباس. وقال الشيخ الجليل، انّ ذلك حدث بعد أن انضمّ الى صفوف الدّاعمين للثورة السورية ضد النظام. وبعظمة لسانه في لقاء معه على قناة الخليجية روتانا وقناة الرسالة(*) أضاف الشيخ فضل: "المجازر التي أشاهدها في سوريا.. الظالم الفاجر بشار الأسد ما خَلّى سلاح الا استعمله ضد المسلمين، مِن قتل أطفال وتدمير المساجد وانتهاك الأعراض، وهذا ما جعلنا نتحرك، ووجهتُ نداء للحكام العرب ولحكمائنا ولمشايخنا ولكل إنسان عنده دين وكرامة ان يدعموا الشعب السوري، أول شي بالسلاح، مش بالغذاء. ندائي لحكام العرب يسلّحوا الثورة السورية بكل قوّتهم، وانا دعمت الثورة السورية بالسلاح. وانا يا رب يرزقني الشهادة وما بيخوّفني بشار الخنْزير وحلفاؤه في لبنان. بفضل الله الخوف انشال من قلبي.. الله يدمّر بشار الأسد، الله ياخذ بشار الأسد.. كإنسان مسلم واجب عليّ أناصِر إخواني في سوريا حيث يهان الإسلام، والانتهاك لكل الأمور الإنسانية دفعني أناصر إخواني واشترك في المظاهرات وأساهم بقدر مستطاعي. نظام الأسد والموالين رايح يسقط والنصرة من عند رب العالمين".
الثّوري فضل شاكر يريد نصرة التأسلم في سوريا بالسلاح وبالكلمة ضد من يظلمون إخوانه السنّة، فهو يتّخذ الشيخ "أحمد الأسير" نموذجا مثاليا له كمعلم يهديه ويرشده الى طريق التوبة والى الله والى رفض كل ما يتعلّق بالفُسق الفنّي والسياسي المنتَهَج حاليا، فالغناء المسِفّ يقود الى الابتعاد عن دين الله والى تخريب عقول المسلمين والشباب والصبايا، بينما جماعتنا من أهل السنة مظلومون ولا احد يقف لنصرتهم.
أليْسَ الشيخ "أحمد الأسير" هو الواعظ للكلام التالي الذي يؤيّده تلميذه الشيخ فضل كل التأييد: "لا يوجد شيخ واحد بلبنان يطالب بكرامة أهل السنة في لبنان. ما بِتْنُطّ وما بْتِنْرَفَعْ راية ل"نبيه برّي" و"لحسن نصرالله" الا على جثتي. أسد السنّة ضد أسد العلويين".
أليس الأسير هو القائل حكمته المأثورة:
"الشعب السوري قرَّر أنّه لا مجال لبقاء بشار الأسد في سوريا، حتى لو قدّموا ملايين الشهداء". أي اذا كان عدد سكان سوريا 23 مليونا، فهل تقديم ملايين الشهداء السوريين أيها الشيخ الأسير الحرّ سيؤدي في المحصّلة الى انقراض واستشهاد كل الشعب السوري فداءً وانتقاما لأهل السنة وضد الشيعة والعلويين؟ ألهذا الحدّ تتم إهانة الدين الإسلامي المتسامح والإنساني والواسع والرَّحب واللا-ثأري واللا-انتقامي، بجعله دينا مقتصرا على السنة ومبيدا لسائر الإسلام؟
وعلى حدّ ادّعاء الشيخ الأسير في المقابلة ذاتها على ذات الفضائيتين بمصاحبة تلميذه ومريده الشيخ الجديد "فضل شاكر" فقد قال الأسير بعظمة لسانه مشجّعا الشيخ فضل على الاعتزال من الفنّ: "العِبَرُ عندنا لا تأتي من الصوت والموسيقى بل من الرسالة. اذا كانت مضبوطة بضوابط الشرع تكون مقبولة. الصوت الجميل محمود في الإسلام. اذا كان الفن رسالة فإلى ماذا تهدف؟ ربما تؤدي الى الخطيئة على شاكلة أغنية "بَطّلت اصوم واصلي، بَدّي أعبد سماكِ".
فضل شاكر، صاحب الصوت الجميل الذي دخل الى قلوب محبّيه من محبّي الغناء الرّاقي والعذب، وبعد أن خاض التجربة الفنية الإنسانية بكل احتراف ومهنية وإتقان، وصل الى قناعة بأنّ ما فعله كان خطيئة وهراء، فحسب رأيه الجديد: "الفن المضبوط كليا يجب ان يُسَخّر لخدمة الآخرة وليس للحياة الدنيا". يفضّل الشيخ فضل ان ينادوه باسمه مباشرة، وأن لا يضيفوا لقب "فنان" قبل اسمه، لأن "الفنّ كفر. الوسط الفني هو الوسط الوسخ. انا كفنان سبب اني أثيرك بالموسيقى الصاخبة لمّا انت قاعد مع زوجتك او صاحبتك او خطيبتك. الحب يكون فقط بينك وبين زوجتك والتعبير عن حبك لها يكون فقط بينك وبينها، ولكن ليس من خلال رقص ومزَلّط أمام الملأ. انا سأنشد أناشيد إسلامية وبدون موسيقى. الوسط الفني عبارة عن قلوب سوداء ولا نظافة في التعامل بين الفنانين.. طلاقي للفن لا رجعة فيه وتوبة الى الله عز وجل، والفن لا يعنيني أبدًا، وصرت لا أحب أسمع موسيقى. بفضل الله وشيخي "أحمد الأسير" والتقرب منه أحسّ بمتعة بعيدا عن رفاهية وإغراء الفن. [حياة الروح] الآن هي التقرب من الدين والله. ديننا دين محبة وسلام. ما فيه أحلى من ديننا. تأسفت ع الأيام اللي راحت من عمري وكنت ملتهي في أمور الدنيا. أتمنّى على جمهوري الذي يحبني بأن يلجؤوا الى الله والدين والصلاة، لأن هذه الدنيا فانية، فأنت بعد موتك تأخذ معك أعمالك فقط. الفن أخذ لي كل وقتي، والدعوة تأخذ كل وقتي وأستفيد من الله اكثر، بينما تلك مادية".
"يوجد فنانون سوريون كنت أعتبرهم عمالقة، عندما كنت فنانا، وتفاجأت.. لما سمعت خطابهم وشو بيحكو عني بسبب مواقفي استصغرتهم. فنانين ما بيستاهلو يكونو قُدوة لأيّ فنان او إنسان، وبيكفّي أقول انهم واطيين وأوطا من هيك ما فيه"..
"اخترت الطريق الصحيح والله يكرمني ويتوب عني من هذا الطريق، طريق الفن اللي هو طريق حرام.. كذبة كبيرة.. اعتزالي توبة لله ونصرة لنبي الإسلام والدين الإسلامي. تركت الفن تماما ونهائيا. الموسيقى حرام..ولكن الله هداني الى طريق الإسلام الصحيح. انا لست مُلمًّا لا في الدين او السياسة. انشالله بعد شوي بنتكلم فيها".

 

 

*ملك الرومانسية يتحدث بمصطلحات "الزّرقاوي"*


ما دمتَ لستَ ملمًّا في الدين والسياسة أيها الشيخ الفضل، الفاضل والشّاكر لربّه، فلماذا ترشدنا الى طريقٍ تعترف بأنّك لا تفقه فيه شيئا؟
ملك الرومانسية يتحدث بمصطلحات "الزّرقاوي" البعيدة كل البعد عن مصطلحات الفنانين الإنسانيين المسالمين والدّاعين الى التصالح بين البشر قائلا: "لو فصلوا راسي عن جسدي لما قَصّرت في مساندة سوريا". إنّه على استعداد بأن يساهم  تبشيرا وتسلّحا بفصل رؤوس السوريين أعداء الثورة حتى ولو أدىّ ذلك الى فصل رأسه هو.. لا بدّ أن يكون حدث شيء ما خطأ داخل دماغ هذا "الفنان" المعتزل عن الفن وعن الدنيا وأهلها، كُرمى لعيون الآخرة. أهذا ما تقوله الأديان السماوية؟ أهكذا يصبح الفنان الرَّاقي عندما يَعِظ بالعداء للبشر باسم الدين والإيمان والتدين والتكفير، زاهداً في حياة الدنيا وطامعا في خلود الآخرة؟ أيعقل أن يتحوّل حبّ نور الله الى كراهية عمياء وظلماء للبشر؟ 
لماذا انضمَّ فضل شاكر الى "أحمد الأسير" الذي يَعتبر نفسه متباهيا بسنّيّته، فإذا كان فضل يريد ان يكون إنسانيا وينتقل من الفنان الذي أخطأ وخَطَأ عندما استعمل الفن كأسلوب حياة وإبداع فتاب، فلماذا قَوْقَعَ نفسه وأَسَرَها في جلباب الأسير، بينما هو يستطيع ان يتوب ويكون منفتحا على كل المذاهب والديانات بدينه وبإيمانه؟ ألَيس هذا انغلاقا بعد ان كان منفتحا بفنّه على كل البشر؟
ثم هل تحوّل الشيخ فضل من فنان مسالم ومحب، الى فنان يتبرّع بثروته لكي يشتري بها الأسلحةَ محاربو الشعب السوري ومخرّبو سوريا "الثّوّار" وقاتلو السوريين؟  إنّ الأسلحة للقتل وليست لنشر الدين السّمح! هل الثورات السّامية قاتلة وإرهابية بدعم من فتاوى المشايخ "الثوريين"؟ لماذا لم يتبرع الشيخ فضل بأمواله من أجل الفقراء وغير المسلَّحين ومن أجل المصالحة بين الاخوة السوريين المتخاصمين، ومن أجل إعمار سوريا، وليس من أجل تدميرها، او على الأقل من أجل الوصول الى السلطة عن طريق الانتخابات والنضال السلمي بين أبناء الشعب الواحد؟ أيَرْضى الفنان الجميل العاطفي صاحب الصوت الرَّخيم بأن يتحوّل من إنسان محب ومسالم ومحبوب الى إنسان مساهم في تزويد السلاح من أجل المزيد من القتل لأبناء الشعب الواحد؟ الا يرى أنّ هذا السلاح لا يضرّ النظام الحاكم وحده بل يدمّر سوريا ويقتل شعبها؟
لقد تحوّل شيوخ في السابق من قارئي قرآن الى فنانين وطنيين، فلم يبعدهم ذلك عن التقرب من ربّهم، ومنهم الشيخ إمام والشيخ سيد درويش، وتحوّل فنانون وفنانات الى شيوخ ومتدينين ومنهم من اعتزل الفن ومنهم من تديّن وبقي ممارسا للفن على طريقته، مثل شمس البارودي وحسن يوسف وحنان ترك، وأشهرَ الفنان العالمي "كات ستيفنس" إسلامه وغيّر اسمه الى "يوسف إسلام"، ولم يصلوا الى هذه الحدّة في انتقالهم من الفن الى التدين او من التدين الى الفن،  الى هذه الدرجة التي ينتقل الفنان فيها من مقاتل في الإبداع والإنسانية الى محرّض على القتل بالسلاح؟ ولقد تَرَهْبَن الفنان اللبناني الرائع "ربيع الخولي"، فتنازل عن كل مدّخراته وأملاكه واختفى من أجل التزهّد والتصوّف والرَّهْبَنة والتفرغ للعبادة، ومن أجل توطيد أواصر المحبة بينه وبين ربّه، ومن يومها تنازل عن الفن وعن الأغاني الغزلية، ولكنه لم يستغل المنابر من أجل المباهاة بفعلته، ولم يتحوّل الى واعظ من أجل الدين والله، ولم يتبرّع بممتلكاته من أجل شراء السلاح القاتل للبشر. لماذا لا تَتَرَهْبَن وتتصوَّف وتَتَزَهّد وتَتَنَسَّك وتعتزل وتعتكف يا أخ فضل على طريقة ربيع الخولي، وهكذا يقتنع الناس بأنَّ هدفك هو الابتعاد عن ملذّات الدنيا وخطاياها وفُسْقها وفجورها وشرور أهلها وفنّانيها ومبدعيها، من أجل التعبّد وملاقاة ربّك طمعًا في الآخرة وتنازلا عن هذه الدنيا الفانية. ولكن هذه العلاقة هي علاقة عمودية شخصية بينك وبين ربّك، ولا يحقّ لك أن تحوّلها الى مواعظ أفقية تفرضها على مَن يسعون للعيش بأمان وسلام ومحبة في هذه الدنيا الفانية.
اذا كنت تفضّل يا شيخ فضل أن يرزقك الله بالشهادة السريعة لكي تتخلّص من هذه الحياة الدنيوية الشريرة والفاسقة طمعا في الحياة الأبدية الآتية والفاضلة، مُفضّلا انتهاج الموت هنا من أجل الحياة هناك، فَدَع غيرك من الإنسانيين يعيشون ويناضلون على طريقتهم في هذه الدنيا طمعا في الحياة من أجل الحياة، وعندما يعيشونها بإنسانية وبرقيّ وبإبداع وبسلام وبمحبة وبكرامة، فإنّهم حتما سيحظون، عندما يأتي أجلهم الطبيعي، بحياة أخرى أبدية، لأنّ الله الجميل والرحيم والعادل سيجزيهم خيرا على ما فعلوه في الدنيا وما سيفعلونه في الآخرة، بالإضافة الى أنهم سيتركون أثرا طيبا وذكرى خالدة وعملا حسنا لدى محبّيهم ومريديهم من بشر باقين على قيد حياة هذه الدنيا. 
كيف تريدنا ان نقتنع بتحولاتك وبتغيراتك بشكل مفاجئ وجَذْري من فنان مبدع وعارف في مجاله، فإذا بك ترفض كل ما انتهجه سابقا، فتنحرف عن خطّك 180 درجة، وتريدنا ان نقتنع بقناعاتك الجديدة، فقد كنت في صف المبدعين الفنانين محبِّي الحياة والبشر والله، بينما انت تعتبرهم الآن كُفّارا وزنادقة، وان ما يفعلونه هو خطيئة وعُهْر وزِنى وفُجور وحرام وكُفْر؟ هل الخطّ السنّي "الأسيري" الذي أصبحتَ أسيرا له هو الخط الذي تُقدّم لنا مواعظك السامية من خلاله لكي نقتدي به ونترك كل قناعاتنا الأخرى، لمجرد انك اقتنعت بأن هذا هو الخط الصواب، فمَنْ معي فهو صديقي ومَنْ ضدّي فهو سلبي كافر وفاسق و"فنّان"؟
انت تريدنا ان نتلاقى مع طموحاتك العظيمة بأن نحوّل العالم الى دولة سنية إسلامية "أسيريّة" بدون موسيقى وغناء وفن وإبداع ومتعة، وفقط علينا ان نكرّس كل حياتنا الدنيا من أجل ملاقاة حياتنا التالية الخالدة، ومن أجل ملاقاة ربّنا بدون خطايا، وهكذا نخصِّص جُلّ وقتنا لذلك، وكلما ابتعدنا عن الموبقات والإبداعات والفن والرقص والموسيقى والعزف والمسرح والغناء، فإننا سنحظى بما ستحظى به من رِضَا شيخِك وربّك عنك بالاكتفاء بفنّ الإنشاد الديني.

 

 

*الله جميل ويحب الجمال *

 

 

إنّ الله جميل ويحب الجمال، والفنان يحاول أن يكون جميلا فيسمو بفنّه الى ذائقة إبداعية وجمالية راقية، مستعملاً أدوات جماليّة يحبّها الخالق من غناء وموسيقى ورقص وملابس وتقنيات حديثة ورسم ونحت وتصوير وتمثيل وإخراج ودمى وأقنعة وتماثيل وفكر حر ورواية وكتابة إبداعية.. الخ، فأنت عندما تدّعي بأنّ علاقتك مع الأعالي ومع الله الجميل الذي يحب الجمال مقيَّدة بعناصر وأدوات محدودة، فإنما أنتَ تسجن الخلق والفن والإبداع في زنزانة ضيّقة، وهذا ما لا يرضاه لنا خالقنا الذي سمح لنا بأن نسمو بذوقنا وبفكرنا وبإنسانيتنا لكي نقترب من صورته الجليلة وجماله الخلاّب. أليس في وعظك ما هو كفر بما أعطانا الله من دماغ تَوَّاق للمعرفة والجمال والإبداع الإنساني المسالم والمحب والمتحرر والمتناقض مع التشنّج والانغلاق لكي نسمو بالبشرية الى أرقى الدرجات، وعندها سيكبر الله في داخلنا وسيكون الله العليّ أكثر رِضًا عنا وعن أعمالنا؟
أنت تساهم في تزويد السلاح لمحاربي سوريا، وكنت طوال الوقت تغنّي أغاني غَزَليّة، فلمْ تحارب من أجل فلسطين، ولم تغنّ من أجل فلسطين، ولم تثبت لنا بعد تحوّلك الى الدين بأنّك مجاهد متنوّر سياسيا ومثقّف ومُقْنِع، فكيف تريدنا ان نقتنع بأن تحوّلك من أغاني الحب والعاطفة والغزل، الى أناشيد جهاد وتديّن وحبّ الله ولنصرة فلسطين مثل لمح البصر هو ما علينا انتهاجه؟ ثم انك غنَّيت في سوريا وزرتها وكم يحبك أهل سوريا كسوريين وليس كسنّيين وشيعيين وعلويين ودروز ومسيحيين وأكراد، فماذا تَغَيَّر على السوريين فجأة لكي تُغيّر رأيك فيهم فجأة، فتعلن حربك السنّيّة عليهم أنت وشيخك الأسير، وتدير ظهرك للجهاد في فلسطين؟ ألا تعلم أنّ 99% من الأغاني في العالم هي عن الحب، فهل ستلغي الحب من قلوب الفنانين والبشر؟
أنت يا شيخنا الفاضل فضل ضحيّة المدّ الديني الأعمى الذي استغلّ ضعف البديل الثالث الذي ينادي بالحرية والعدالة والمساواة والديمقراطية، والنضال من أجل تحرير فلسطين، فقفز هذا المدّ الدّيني على الثورات العربية المتنامية وركبها باسم الدين والإسلام السّنّي الوهّابي، في زمن زعامات المَخْتَرَات العربية التي تشبّثت بعروشها الوهّابية والفساديّة، وفي زمن وصَلتْ سياسات فرّق تسد الى أوجها وبدأت مرحلة التدهور، وعندما جاء الثوار الحقيقيون وبدت ملامح البركان التغييري الجديد، رَكِب الانتهازيون التسلقيون الموجة، واستولوا على الثورة باسم الدين. ولكن التاريخ يقول، بأنّ هذا لن يدوم طويلا، فستُعدِّل الثورات العربية مسارها، وفي نهاية المطاف فلا يصحّ الا الصحيح.
يصر الصحفي الذي يجري المقابلة مع " الشيخ الأسير" و"الشيخ الفضل" على قناة روتانا الخليجية بأن يسمع نشيدا دينيا من المنشد الشيخ فضل شاكر. يطلب منه الشيخ فضل بأن يمهله للحظات لكي يفتح "الموبايل" عفوا "الآيفون"، عفوا  "البورتابل"، وليختار النغمة المناسبة لطبقة صوته المناسبة لنشيده، ومثل لمح البصر يقوم الجهاز بتزويده بالنغمة المطلوبة وكأنما هو شبّيك لبيّك فانوس علاء الدين السّحري.
وَيْحَكَ أيها الشيخ الجليل الفضل الفاضل المتعبّد، كيف تلمس يداك هذا "الآيفون" "الموبايل" "البورتابل" الكافر الفاسق الذي تُعشِّش في ثناياه كل موبقات وأرجاس الدنيا الفانية؟ بلمسة ناعمة من إصبعك ستشاهد بداخله كل ما كان أجدادنا الأوائل يحلمون به، بما قد يُخرجه فانوس علاء الدين السّحري والخيالي، وفقط لمجرد التمنّي واللمس. وبلمسة "آيفونية" أخرى من يديك المبدعتين ستنطلق شرور "باناذورة" من قمقمه او من صندوقه الصغير العجيب، وربما بلمسة أخرى من اصبعك سيذهب بك هذا الجهاز العفريتي الشيطاني الى مواقع الفحشاء المحشوة بكل خطايا الدنيا، ما قد يحمّلك ما لم تتوقّعه من خطايا وممنوعات ومحرّمات. نحن جميعا، وبضمننا المبدعون والفنانون على وجه الخصوص، في عصر الخيال والإبداع والاختراع اللامحدود، فكيف تريدنا بأن نتقوقع في ماضينا المتحفيّ المحدود بالإمكانيات والقُدُرات؟
(كاتب ومسرحي فلسطيني) 

 



*1 المصدر: قناة الرحمة والخليجية ومنقول على اليوتيوب: http://www.youtube.com/watch?v=Oy-WLObSz-U


 

قد يهمّكم أيضا..
featured

الاحتكام دائماً للمجتمع الدولي

featured

حقائق يجب معرفتها

featured

"بلا هيلمة"! هذا نحن

featured

من وحي بير هداج

featured

اعدام وانتقام

featured

الرفيقة وفيقة القاسم .. وداعا

featured

"حُلفاء حُلفاء" حكّام إسرائيل!