الرفيقة وفيقة القاسم .. وداعا

single

ها نحن نودع رفيقة أخرى من الرعيل الأول – رفيقة من الرفيقات النشيطات من مؤسسات حركة النساء الديمقراطيات اللواتي قدن النضال في أصعب أوقاته منذ 1951 حتى أقعدها المرض والوهن وعدم التمكن من المشاركة في النضال الميداني ولكنها بقيت على صلة بكل المناضلين والمناضلات لتطمئن على المسيرة النضالية.
نحن نحترم الرفيقة وفيقة ليس لأنها زوجة الرفيق العريق النقابي المناضل سليم القاسم فحسب بل لأنها هي هي من المناضلات الاصيلات. هي هي وقفت منذ بدء الحركة الشيوعية في البلاد وهي في يافا إلى جانب زوجها أيام الانتداب البريطاني وعانت معه الكفاح في العهد  السري أيام عصبة التحرر الوطني. الأيام التي كان يحظر على الشيوعيين الظهور، وقفت في حراسة الاجتماعات التي تعقد في بيتها في يافا وتساعد في ايصال المناشير سرا لباقي الرفاق في بلدهم يافا. استقبلت مع زوجها قي بيتهم الرفاق الذين كانوا يتشردون من مكان الى آخر وحافظت على السر الذي لو كان ينقل الى أي انسان آخر لكان يعرضهم الى السجن والاعتقال.
كل هذا مع أنها لم تكن أكادمية أو حتى خريجة ثانويةـ كانت تسمع ما يدور في الاجتماعات تحفظها لنفسها وتثقف بنفسها وترفع من وعيها وتفهم سر الطبقة العاملة المسحوقة وتدافع عنها.
  كان زوجها الرفيق سليم القاسم مسجونا في سجن أبو عقيلة في جنوب غزة في السنوات الأخيرة من الاربعينات فحرصت على عائلتها وعلى نفسها وفي سنة 1948 يوم النكبة واحتلال الجيش الاسرائيلي لفلسطين كان زوجها معتقلا مع اثنى عشر رفيقا من عصبة التحرر الوطني في هذا السجن الخطير، فوقع هذا السجن قي يد الجيش الاسرائيلي مع غزة وعندها بما أن الحكومة الااسرائيلية كانت تريد اظهار نفسها بالحكومة الديمقراطية أطلقت سراح عصبة التحرر الوطني من السرية وبذلك أعطت حق الشيوعيين الذين كانوا بهذا المعتل حق الخيار أين يذهبوا الى مصر أو الى الاردن أو الى اسرائيل وبالطبع اختاروا هؤلاء الرفاق المجئ الى الناصرة وهكذا كان ان جاؤا جميعهم الى الناصرة فاستقبلهم رفاق الحزب الشيوعي في الناصرة أحر استقبال وكان من بينهم الرفيق سليم القاسم. وبعد فترة قصيرة اختار بعضهم الذهاب الى عكا وحيفا.وبقي في الناصرة الرفاق سليم القاسم، صبحي بلال وحسن أبوعيشة وجميعهم سكنوا في بيت واحد وبعد فترة قصيرة طالبوا بلم الشملهم مع نسائهم وهكذا كان اذ التقت وفيقة القاسم مع زوجها، وانخرطت في صفوف الحزب وحركة النساء الديمقراطيات تساهم في كل النشاطات في الاجتماعات في المظاهرات والاضرابات في توزيع المناشير في الزيارات البيتية من بيت الى بيت تحمل الرسالة التي تعلمتها وتشرح للنساء عن دورهن في الوقوف الى جانب شعبهن في الدفاع عن العمال في توعية النساء لاختيار ممثليهم في السلطات المحلية أو البرلمان (الكنيست).
صمدت وفيقة القاسم رغم الفقر وصعوبة الحياة وربت أولادها الاربعة وابنتيها روضة ورابحة على حب وتقدير الشيوعين والنضال في كل المعارك التي يخوضونها لم تتراجع أيام الهجوم والتفتيش على زوجها عندما كان الجيش يدخل بوحشية الى البيوت ليفتش على الشيوعين لاعتقالهم، أو لنفيهم بل كانت تقف الى جانب المعتقلين والمنفين تشارك في الاعتصامات لاطلاق سراح الشيوعين.
شاركت في معركة أول إيار سنة 1958 في يوم الارض 30/3/1976 وفي مظاهرة ضد مجزرة صبرا وشتيلا، وفي كل الفعاليات التي كانت تقوم فيها حركة النساء الديمقراطيات لمناسبة يوم المرأة العالمي في المظاهرات والتجنيد لجلب النساء الى هذه المظاهرات كذلك شاركت في فعاليات يوم الطفل العالمي في المحاضرات التثقيفية لرفع مستوى وعي النساء لحقوقهن.
ومع أنها تقاعدت عن النشاط بسبب مرضها، لم تتجاهل وتنكر حقها قيادة حركة النساء الديمقراطيات دورها هذا، فقررت تكريمها مع الدفعة الاخيرة من النساء المناضلات اللواتي كرمتهن حركة النساء في احتفالها الاخير يوم 10 آذار 2017 في قلنسوة.
اذ كانت من أوائل من كان يدافع عن المرأة والطفل عن العاملة والشغيلة والمتعلمة، عن البيت  الارض والمسكن، عن حق الشعب العربي الفلسطيني في ضمان كيانه بدوله مستقلة الى جانب اسرائيل في حدود 1976 وعن ضمان حق اللاجئين في العودة الى ديارهم أو التعويض.
  هكذا كانت وفيقة القاسم وهكذا توفيت فلها الرحمة ولاولادها وبناتها وحزبها العزاء.
سوف نذكرك دائما ونعطيك مثلا لمن بعدك.
قد يهمّكم أيضا..
featured

القائمة لكم، وانجاحها عليكم فصوّتوا يا عرب

featured

كُفُّوا...عنصريّتكم لا تعرف الحدود

featured

ولاد الحرام لا بناموا...

featured

ذكريات ختيار لم تمت أجياله (40)

featured

لجنة المتابعة - ملاحظات على مواقف وقرارات

featured

وجُذورُنا في رحمِ هذي الأرض ممتدَّة

featured

صاحب الرأي الصائب والرزين