لجنة المتابعة - ملاحظات على مواقف وقرارات

single
لا اهدف من هذه المقالة النيل من دور لجنة المتابعة وضرورة وجودها، بل بأمل الاصلاح، خاصة على ما جرى في الفترة الاخيرة برئاسة السيد والصديق محمد زيدان، وكنا في الحزب الشيوعي والجبهة اقترحناه لهذه المسؤولية والمهمة بالرغم من نقاش البعض لدينا، ولسنا نادمين على ذلك ابدا ونتمنى له كل خير وكل نجاح.
ومع ذلك هنالك ما يوجب لفت النظر ضمن العلاقات الاخوية.
لا يمكن ان تصبح ممجوجة تلك الحقيقة الساطعة والقائلة ان الحزب الشيوعي بيهوده وعربه، وممثلا بالمكتب السياسي هو الذي قرر الموقف وقرر الاضراب يوم الارض سنة 1976، ونقل هذا القرار الى فروع الحزب، ونقل الى الجمهور، ونقله الرفيق القائد توفيق زياد. وكان قد سبق ذلك اجتماع للمكتب عقد في بيت الرسام الشيوعي عبد عابدي في حيفا، ولقاء مع طيب الذكر حنا مويس في الرامة. ويحلو لبعض الاخوة من المنافسين جدا القول: الشعب قرر الاضراب، هكذا بشكل مجرد ويتيم ومنقطع عن المعطيات التي سبقت ذلك.
في تلك الايام لم تكن هنالك هواتف نقالة، ولا مواقع الكترونية، ولا "فيس بوك" وغير ذلك من وسائل الاتصال والتي لا افقه فيها شيئا لاسفي وقصوري فهذا ليس مدعاة للافتخار. اذا كيف قرر الشعب الاضراب؟!
هنالك من جنّده، هنالك من نقل له هذا الاقتراح وهذا القرار، وبناء على تأييد العديد من شرفاء الناس رؤساء سلطات محلية عربية وغيرهم. ثم أي شعب كان حاضرا امام بلدية شفاعمرو!! أي شعب قرر، الشعب المؤيد لموقف الحزب الشيوعي، من رفاق الحزب والشبيبة الشيوعية واصدقاء ومؤيدي هذا الخط، وهذا الموقف. هل كان عرب المباي متحمسين لهذا القرار!! وعرب المفدال وبقية احزاب الحكم!! هذا هو الشعب الذي قرر. لم يكن يومها أي حزب عربي لا علماني ولا متدين، كان هنالك اناس وطنيون وقوى وطنية ونحن نجلهم ونحترمهم. في هذا الموضوع المبدئي والجوهري والحاسم بالذات يجري التزييف حتى من احزاب كان قادتها اليوم اعضاء في الحزب الشيوعي يومها. فكيف يتنكرون لدورهم هم كجزء من هذه الشبيبة والطلاب والحزب!! هذا الخلط وهذه الشربكة لا يعلمها الا هم بانفسهم، كان الاحرى بهم ان يدافعوا عن موقفهم المشرّف يومها لا ان يتنكروا له، ولا ان يخترعوا كذبا مكْوِيا منشًّى على حساب حقيقة حتى وان كانت مجعلكة برأيهم. فالحقيقة المجعلكة افضل بما لا يقاس من الكذب المكوي. والسمكة الصغيرة افضل من الصرصار الكبير لدى من لا يستسيغ لحم الصرصار دون أي احتقار للصرصار.
لا احب التجريح ابدا، وارفضه كأسلوب، كذلك لا احب تجريح الحقيقة وهي لاسفنا الشديد توجه اليها الاسهم من اكثر من جهة يجمعها هدف واحد هو معاداة الشيوعيين، وبدون تعميم.
هل مقترح تركيبة مؤتمر لجنة المتابعة وبقية الهيئات مثلا يعكس القوة التمثيلية للاحزاب والقوى السياسية المنضوية تحت سقف لجنة المتابعة!! انتخابات الكنيست الاخيرة اثبتت زيادة قوة الحزب الشيوعي والجبهة وكذلك الانتخابات المحلية وغيرها، فلماذا القضم عمليا بتمثيل الجبهة في اطر لجنة المتابعة.
لماذا يرفض اقتراح ان يتكلم يهودي دمقراطي شيوعي او جبهوي غير حزبي في المهرجان المركزي ليوم الارض!! عكس ما كان يجري في السابق، هل هذه مصلحة كفاحية او تنافس سلبي ضار لقضايانا!! مع العلم ان الشيوعي اليهودي كان شريكا رفيقا في القرار سنة 76 واليوم كذلك، خاصة وانه لاول مرة منذ سنة 1982 جرت في السنة المنصرمة اكبر المظاهرات في تل ابيب ضد قوانين حكومية اضطهادية وفاشية تصيب اول من تصيب الاقلية القومية العربية الفلسطينية التي تعيش في وطنها وستظل، وكانت الغالبية الساحقة جدا جدا في هذه المظاهرات من اليهود، فكيف نفسر هذا الرفض، وهذا النقاش الحاد حول الموضوع!!
في الاعوام الماضية كانت لجنة المتابعة قد اتخذت قرارات بعدم رفع الأعلام الحزبية كما اسمتها، وهو امر مدهش فعلا ولكنه قرار، والحزب الشيوعي والجبهة والشبيبة التزموا بهذا القرار كليا، خاصة في سخنين وكفر كنا، وآخرون لم يلتزموا فلماذا لم تقم القيامة وتقع الندامة على هذا الخرق من قبل آخرين كما حدث هذا العام لوجود علم واحد فقط مقرون مع العلم الفلسطيني في مسيرة عرابة!!
ولماذا يؤخذ هذا القرار – رفع او عدم رفع العلم - بحسب مكان المظاهرات التي تقررها لجنة المتابعة في النقب او ام الفحم او كفر كنا مثلا!! هذه الازدواجية لا تخدم القضية وبعيدة عن المصداقية.
وماذا عن عدم التقيد بالشعارات!! وليس فقط بالأعلام!! فكم من شعارات انغلاقية ومغامرة تطلق!!
عندما وصلت فرقة الاوركسترا للشبيبة الشيوعية الى الساحة، كانت هنالك فرقة اخرى تابعة لحزب آخر، رأيناها بأعيننا، وسمعناها بآذاننا، وانا من الذين حيَّوهم، فلماذا تركيز القصف الاتهامي الاعلامي على الشبيبة الشيوعية!! نحن لسنا مستضعفين لا في الموقف ولا في المصداقية ولا في الماضي ولا في الحاضر ولا في المستقبل، لا في الحزب ولا في الجبهة ولا في الشبيبة ولا في جريدة "الاتحاد" مثلا ولا في الحضور ولا في المشاركة ولا في أي مجال آخر.
نحن مسؤولون نعم!! اما مستضعَفون لا!! ولا نريد شهادات من فضائيات قومجية تربض على ارض اصحابها اعداد شريرة من القواعد العسكرية الامريكية صديقة جدا جدا للقومية العربية!! ولا شهادات كذلك من وسائل اعلام بعيدة عن الموضوعية.
خطاب وموقف رئيس لجنة المتابعة يعبر عن موقف وقرار اللجنة، هذا طبيعي وهذا ما هو موجود في النظام الداخلي، وبحكم العلاقة الاخوية والصداقة اسأل: لماذا كان خطاب السيد محمد زيدان في كفر ياسيف قبيل ذكرى يوم الارض وعلى شرف هذه الذكرى بهذا الجوهر والمضمون، ولا يكون نفس هذا المضمون في اجتماع المتابعة او في مكان آخر!!
لقد فقدت جماهير يوم الارض هذا العام قطبين من صانعي يوم الارض هما الرفيق توفيق طوبي والقس شحادة شحادة، الذي كان اول رئيس للجنة الدفاع عن الارض، أليس من الملائم بل من الواجب الوطني وكُرمى لذكرى يوم الارض والدفاع عن الارض الاشارة الى ذلك في منشور لجنة المتابعة!!
أخيرًا اقول سنظل نرى في لجنة المتابعة اطارا هاما، نناقش ما نراه ضروريا من منطلق المسؤولية بعيدا عن المناكفات الذاتية الموسمية الضيقة، ونفتخر باننا كنا المبادرين لتأسيس لجنة رؤساء السلطات المحلية العربية ولجنة الدفاع عن الارض، ولجنة الطلاب الثانويين العرب، والجامعيين العرب ولجنة المتابعة نفسها وغيرها الكثير، نقول ذلك ليس منّة منا على احد، بل هو جزء من واجبنا الكفاحي من اجل السلام العادل والمساواة والدمقراطية، معركة تعزيز الانتماء واستمرار البقاء، المعركة التي خاضها حزبنا الشيوعي الاممي من زمن ما قبل النكبة وخلال النكبة وحتى تحقيق حق العودة التي هي اهم عنصر من عناصر السلام العادل.
قد يهمّكم أيضا..
featured

مضادّات حيوية للعُنف

featured

دينك وإيمانك محبة الإنسان وحريته

featured

تناقضات وضربات قانون التسويات

featured

“شر البلية ما يضحك”

featured

صفعات أوروبية لنتنياهو

featured

لتفهم عواصم الغرب السياسية!

featured

الحرية للمحتجزين والمعتقلين

featured

اسرائيل دولة " مستقلة جدا.جدا" يا ساركوزي ووزير خارجيتها