اسرائيل دولة " مستقلة جدا.جدا" يا ساركوزي ووزير خارجيتها

single

"فرفور ذنبه مغفور"


يتشدق حكام اسرائيل ويصرون على ان اسرائيل دولة مستقلة ذات سيادة بامكانها الاعتماد على نفسها وان علاقاتها المتميزة مع الولايات المتحدة الامريكية لا تجعلها تابعة او مرتبطة او عميلة - لا سمح الله تعالى - للولايات المتحدة. عندما اصبح مناحيم بيغن رئيسا لحكومة اسرائيل في اواخر السبعينيات من القرن الماضي، قال نحن دولة مستقلة ذات سيادة وبامكاننا الاستغناء عن الضمانات المالية الامريكية الا انه عاد وتراجع واستجدى الادارة الامريكية لاعطاء حكومته ضمانات مالية .
حكومات اسرائيل المتعاقبة، سواء أكانت برئاسة حزب العمل ام الليكود ام كديما التي قامت على اثر الانشقاق في الليكود بزعامة شارون، ربطت نفسها حتى اذنيها بالولايات المتحدة الامريكية في جميع المجالات العسكرية، الاقتصادية، والسياسية. لم تبق دول تساند الولايات المتحدة الامريكية بحصارها المفروض على كوبا سوى اسرائيل وميكرونيزيا وربما دول اخرى لا تتعدى عدد اصابع الرجل الواحدة. حكام اسرائيل يطمحون بعقد حلف استراتيجي عسكري مع الولايات المتحدة الامريكية، وهذه من جهتها لاتريد احراج عملائها الحكام العرب الرجعيين، لذلك تكتفي بالحديث عن ضمان التفوق النوعي لاسرائيل بدون توقيع حلف عسكري علني مع حكام اسرائيل. وحكومة اسرائيل اليمينية الحالية بزعامة بنيامين نتنياهو الحليف المطيع للولايات المتحدة وللدول الغربية، تحاول الظهور بمظهر الدولة العظمى، صاحبة الصناعات المتطورة وبالذات العسكرية.
فاسرائيل حسب وكالات الانباء الاجنبية دولة نووية بامكانها تدمير منطقة الشرق مرات كثيرة، لذلك لا تقبل ولا تسمح لاحد بالتدخل في شؤونها الداخلية. وعندما شُكِلت الحكومة الجديدة لاقت الاستياء والتحفظ من حلفائها في الولايات المتحدة واوروبا الغربية الذين يصعب عليهم تسويق سياسة حكومة اسرائيل وتسويق المسؤول عن السياسة الخارجية المأفون ايفيت ليبرمان الذي يقطن شخصيا في احدى المستوطنات في الضفة الغربية المحتلة. قبل ايام قام رئيس الحكومة الاسرائيلية، بيبي نتنياهو بزيارة لصديقه الغارق بالفضائح الاخلاقية والسياسية والجنسية سلفيو برلوسكوني وحتى هذا طالب نتنياهو علنا بتجميد الاستيطان المطلق، اما الرئيس الفرنسي "ممثل اليمين الفرنسي" صديق حكام اسرائيل فقد نصح طلب من صديقه رئيس حكومة اسرائيل التخلص من ايفيت ليبرمان ليسهل تسويق سياسة حكومة اسرائيل الصديقة في فرنسا وفي اوروبا وفي العالم.
عندما تسربت اقوال الرئيس الفرنسي بحق ليبرمان، والتي قوبلت بصمت اهل القبور من قبل رئيس حكومة اسرائيل، علت اصوات احزاب الائتلاف والمعارضة الصهيونية منددة بهذا التدخل بالشؤون السياسية الداخلية لاسرائيل معتبرة ذلك مسا بالسيادة الوطنية  الاسرائيلية وخاصة وان الرئيس الفرنسي قارن بين الزعيم الفرنسي العنصري اليميني لابين، وايفيت ليبرمان العنصري اليميني المتطرف، ومثلنا العربي يقول ،اللي بيته من زجاج لا يرمي الآخرين بالحجارة.
عندما فاز الزعيم اليميني المتطرف في النمسا هايدر واصبح شريكا بالحكم هو وحزبه ، احتجت حكومة اسرائيل واستدعت سفيرها في النمسا ولم تر بذلك تدخلاً في شؤون النمسا الداخلية وتم قتله بعد ذلك في حادث طرق في ظروف غامضة لم يكشف عنها حتى الآن.
عندما تقوى اليمين المتطرف العنصري بزعامة جيرونوفسكي في روسيا وبعد انهيار الاتحاد السوفييتي  نددت حكومة اسرائيل بذلك ولم تعتبر ذلك تدخلا في الشؤون الداخلية لروسيا الاتحادية.عندما تقوي اليمين الفرنسي ونافس زعيمه لايين على منصب رئيس الجمهورية جن جنون حكومة اسرائيل مطالبة الفرنسيين بلفظ لايين وحزبه ، ولم ترى بذلك تدخلا بالشؤون الداخلية الفرنسية .
الرئيس الفرنسي اليميني سركوزي صديق لحكام اسرائيل الا انه يصعب عليه دعم حكومة اسرائيل بتركيبتها اليمينية مع وزير خارجية عنصري متطرف مثل ليبرمان.
الرئيس الفرنسي قال ما قال ليس امام عدسات الكاميرات ومن على شاشات التلفزة بل خلال محادثة مغلقة ودية مع رئيس حكومة اسرائيل . والرئيس الفرنسي عالق بين امرين، فرنسا الرأسمالية الاستعمارية لها مصالح عسكرية سياسية ، اقتصادية في العالم العربي وهي داعمة قوية للرجعية العربية، وفي نفس الوقت تدعم حكام اسرائيل في جميع المجالات وترى فيهم "واحة الديمقراطية" في الشرق الاوسط. كما ان هذا الرئيس "النير الدمقراطي" لا يعرف انه يجوز لحكام اسرائيل ما لا يجوز لغيرهم فهم الخدم المدللون المدافعون عن المصالح الاستعمارية الرأسمالية للولايات المتحدة ولاوروبا الغربية.
يا سيادة الرئيس ساركوزي  ليبرمان فرفور ذنبه مغفور". لذلك لا يجوز التدخل في شؤون اسرائيل الداخلية والمطالبة بابعاده عن الحكومة الاسرائيلية فهيك حكومة يمينية متطرفة معادية للسلام بحاجة لهيك وزير خارجية.

 


(ام الفحم)

قد يهمّكم أيضا..
featured

متى تصمت رياح الحقد والعنصرية الاحتلالية السامة؟

featured

لتبقَ المجالس المحلية الجبهوية في الطليعة

featured

للإصرار على "بوابة القدس"!

featured

قطاف زيتون تل الرميدة محفوف بالخوف

featured

توفيق طوبي القائد الأممي الذي حمل قضايا شعبه وزرع اسس النضال من اجل السلام العادل واقامة الدولة الفلسطينية ومساواة الجماهير العربية

featured

للتعلم من لينين كيفية الاعتراض على الحروب

featured

تساؤلات بحاجة الى أجوبة