للتعلم من لينين كيفية الاعتراض على الحروب

single

الحدود في الجولان المحتل



*بمرور مئة سنة على عقد مؤتمر تسيمرفولد المعارض للحروب، هل خطر الحرب قل؟*


في هذه الأيام مرت مئة سنة لانعقاد المؤتمر الهام المعادي للحروب، والذي عُقد خلال الحرب العالمية الأولى، في البلدة السويسرية تسيمرفولد، ما بين 5-8 أيلول 1915. أهمية المؤتمر كونه الاجتماع الدولي الأول لمندوبي أحزاب اشتراكية عارضت الحرب العالمية، والتي عرّفوها كحرب امبريالية تدار على حساب مصالح طبقة العمال والشعوب.
قبل اندلاع الحرب، أعلنت الأحزاب الاشتراكية في كل بلد وبلد عن التزامها بالسلام والأممية. لكن عندما خرجت الحكومات في أوروبا لمحاربة بعضها البعض، في صيف 1914 – حزب بعد حزب فشل في الامتحان، ودعموا جهود حكوماتهم في الحرب. وفقط الحزب البلشفي في روسيا، الحزب الاشتراكي الديمقراطي الصربي، والحزب الاشتراكي في الولايات المتحدة – التزموا بشكل رسمي بالخط المعادي للحرب والمعادي للامبريالية، وأوفوا بالتزاماتهم عشية الحرب. في باقي الأحزاب – كان الامميون الاشتراكيون هم الذين عارضوا الحرب، لكنهم كانوا أقلية داخل أحزابهم.
في مؤتمر تسيمرفولد شارك مندوبون عن احد عشر حزبًا، اجتمعوا من اجل إصدار بيان مشترك للاشتراكيين من دول متعددة الذي يعبر عن معارضتهم المشتركة للحرب. ومع هذا، في المؤتمر نفسه دار نقاش بين أغلبية المشاركين وبين أقلية ثورية، كانت تعد ربع الحاضرين في المؤتمر(بينهم فلاديمير لينين، كارل رادك وآخرون)، الذين دعوا إلى جعل معارضة العمال للحرب العالمية إلى مخرج للنضال ضد النظام الرأسمالي في بلادهم. بالإضافة إلى البيان العام لمؤتمر تسيمرفولد، الذي كتبه ليئون تروتسكي وحاول فيه التوفيق والجسر بين اختلاف الآراء في المؤتمر وإخفاء الخلافات بين الخطين، نشر بيان إضافي لـ"اليسار التسيمرفولدي" – والذي كُتب بيد لينين.
الحدث التاريخي لمؤتمر تسيمرفولد هو تذكرة بالنسبة لنا، ان الحروب تشكل امتحانًا بالنسبة لتيارات سياسية، وان التوجه نحو حرب غير عادلة هو الفارق بين سياسة مثابرة وبين سياسة انتهازية، بين موقف ثوري وبين موقف غير ثوري.
بالنسبة لنا، كشيوعيين في إسرائيل، يوجد لهذه الأسئلة ليس فقط بعد تاريخي، وإنما مضمون عملي على أكثر ما يكون. وبعد سنة من الحرب الأخيرة على غزة، التي جرت قبل اقل من سنتين بعد جولة المعركة السابقة، والتي جرت قبل أربع سنوات من الحرب السابقة – لا مفر من الاعتراف ان الحروب أصبحت مميزًا ثابتًا للحياة في البلاد، جزءًا من شكل نظام الحكم في إسرائيل.
وكذلك اليوم، خطر الحرب ما زال قائمًا ولم يزل. لكن الاتفاقية التي وقعت بالنسبة للنووي الإيراني قللت الخطر لهجوم جوي إسرائيلي في إيران – كما حلل ذلك الحزب الشيوعي الإسرائيلي وكما وضح ذلك الشيوعيون الإيرانيون. ولكن ليس معنى ذلك ان السلطات في إسرائيل لا تستعد لإمكانية شن حرب إقليمية، قد تورط دولا أخرى.
في الأسبوع الماضي نشر، ان سلاح الجو الإسرائيلي شارك في تمرين عسكري مشترك في الولايات المتحدة، حيث شارك فيه سلاح الجو الأمريكي وسلاح الجو الأردني، حيث قاموا بمهاجمة أهداف بعيدة. "هذا هو التمرين الذي يتخيل حربًا – الواسع والأحسن الذي يجري في العالم"، صرح بذلك رئيس شعبة التمرينات في سلاح الجو (هآرتس 4/9). هذا التمرين الجوي يقام كل سنة منذ أربعين سنة مضت، ولكن في السنوات الخمس الأخيرة، لم يشارك فيه سلاح الجو الإسرائيلي لماذا اختارت إسرائيل – خاصة في هذا الوقت، بعد ان جمدت إمكانية الهجوم الجوي في إيران – المشاركة مرة أخرى في هذا التمرين؟ هل توجد دول مجاورة أخرى، باستثناء إيران، التي تجهز ضدها برنامجًا حربيًا؟
إجابة ممكنة لذلك، يمكن إعطاؤها عندما نفحص الهجمات الفعلية المنسوبة لإسرائيل، والتي جرت في المجال الجوي السوري واللبناني، ومن بينها تفجير مبان بواسطة طائرات بدون طيارين في سلاسل الجبال حول منطقة البقاع في لبنان (28/7) وبعد يوم من ذلك – تفجير وقتل في قرية الحضر من ضواحي القنيطرة. على قسم من هذه الهجومات أخذت إسرائيل المسؤولية فيها، مثال غارات سلاح الجو ووحدات المدفعية والذي جرى مؤخرًا (21/8) على وحدات من الجيش السوري في وسط هضبة الجولان السورية.
في 12 أيار كتب عاموس هرئيل، المحلل العسكري في جريدة "هآرتس" ان الجيش الإسرائيلي يقوم "بتمرينات مكثفة في نطاق الاستعداد للمواجهة القادمة" وهو يقتبس من مقال نشر في "النيويورك تايمز" حيث جرى فيه لقاء مع ضباط إسرائيليين – وحسب ما جاء في المقال "تستعد إسرائيل لما تراه كمواجهة مستقبلية محتملة". مع ان الضباط الإسرائيليين الذين جرى اللقاء معهم "لا يعرفون متى ستنشب الحرب وحول الأسباب الخاصة لذلك، فهم يتكلمون بشكل فظ وواضح حول نتائجها المرتقبة. وإذا شُنت الحرب، فالجيش الإسرائيلي لا يتردد في مهاجمة أهداف في محيط مدني – وسوف يقتل مواطنون لبنانيون كثر".
ماذا يمكن ان تكون خلفية الحرب الممكنة في الحدود الشمالية لإسرائيل؟ أزمة اللاجئين السوريين في أوروبا، التي تشغل حكومات الاتحاد الأوروبي والتي تبرز في كل نشرات الأخبار، تسبب، وبصدق، زعزعة عميقة في الرأي العام. الأزمة الإنسانية القاسية التي يعانيها اللاجئون الهاربون من الحرب الدائرة على الأرض السورية – وخاصة الصورة المؤثرة للطفل ابن الثلاث سنوات ايلان كردي، الذي مات غرقًا قبالة الحدود التركية – يمكن ان تستغل من قبل جهات تسعى لتأجيج الحرب، لاستغلال الأزمة بهدف القيام "بتدخل إنساني" في سوريا.
وكذلك، العنوان الرئيسي للصحيفة البريطانية الصفراء "سان" (6/9) والتي بملكية الملياردير اليميني روبرت ماردوك، صرخ في عنوانه الرئيسي انه حسب استطلاع قامت به الجريدة، فان 52% من مجموع البريطانيين يدعمون الحرب على سوريا. وفي كلمة عدد الصحيفة دعا للقيام بمهاجمة سوريا "من اجل ذكرى الطفل ايلان كردي".
التطبيل المتزايد في طبول الحرب ومع ازدياد الخطر للحرب في الحدود الشمالية لإسرائيل، تبرز أهمية نتائج المؤتمر الاشتراكي الدولي الذي عُقد في 1915. في البيان الذي نشر في ختام المؤتمر، كتبت كلمات وعبارات ما زالت صحيحة بالنسبة لزماننا "البرجوازيون في كل الدول، الذين ينتجون أرباحا من الحروب من الدماء التي تنزفها الشعوب، يدّعون ان الحروب هي لأهداف الدفاع عن الوطن، ومن اجل الديمقراطية ومن اجل حريات الشعوب المضطهدة. لكنهم كاذبون! ولحقيقة الأمر فهم يدفنون حريات شعوبهم، جنبًا إلى جنب مع حريات الشعوب الأخرى... وهذه مهمة الاشتراكيين أبناء الدول التي تحارب من اجل الانضمام للكفاح بكل قوة.. وأية تضحية ليست اكبر، وأي عبء ليس اكبر، في سبيل الوصول إلى الهدف المشترك: السلام بين الشعوب.

قد يهمّكم أيضا..
featured

الإرهاب لا يتجزأ

featured

فشل مسبق لمشروع ترامب

featured

السلفية الثانية

featured

الى متى يتعاملان مع العالم كانه وجد لخدمتهما؟

featured

لأنكم لا تتعلمون، ضد سياستكم

featured

وقعت الواقعة.. لواقعيتها!

featured

نحن هنا والحمار لنا!

featured

الدامون... أقوى من النسيان