الدامون... أقوى من النسيان

single

يحق ويجوز لكل مواطن فلسطيني من المهجَّرين "اللاجئين" في وطنهم وفي الشتات، ان يكتب اسم قريته بدل الدامون ليصبح عنوانا بأن وطننا وقرانا المهجرة اقوى من النسيان، لقد نسينا النسيان في هذه القضية وان حق العودة لا عودة عنه ولا تنازل ولا مفاوضات عليه بأي حال من الاحوال ولا تحت أي ظرف من الظروف. فراية العودة تنتقل من جيل الى جيل حتى تتحقق حقوقنا الشرعية والمشروعة مهما طال الزمن، وقد قيل بأن المستحيلات ثلاث: الغول والعنقاء والخل الوفي ولكننا بإيماننا واصرارنا وعزيمتنا التي لا تلين والتي تزداد قوة يوما بعد يوم لتصنع المستحيل، حتى ولو لم يبقَ أي مستحيل بأننا لم ولن ننسى حقوقنا المقدسة لهذا الشعب الابي الشجاع الصامد اينما وجد واينما يكون.
بدعوة من لجنة أهالي الدامون حضر مساء يوم 23/4/2015 المئات من اهالي هذه القرية من مختلف البلدات المحيطة بها ومن مختلف الاعمار والاجيال، في ليلة مضاءة بالكهرباء ولأول مرة في تاريخ هذه القرية مما اضفى جمالا على جمال اللقاء، كمقدمة لإنارة القرية بالكهرباء بعد عودتها لأهاليها مهما طال الوقت.
لم يحدث مثل هذا اللقاء منذ عام النكبة وسنة التهجير حيث التقى اهالي هذه القرية لأول مرة مع بعضهم البعض وقد امتزجت دموع الفرح والمرارة والأسى مع المحبة واللوعة، وكانت ردود فعل مؤثرة جدا ولها صداها العميق الكبير.
افتتحت ليلة العودة برفع أذان العشاء وإقامة الصلاة على تراب هذه البلدة العزيزة وبعد ذلك تولى عريف هذه الليلة المحامي نضال سمير عثمان الذي ابدع واتقن بأسلوبه المميز تقدير المتحدثين من مختلف الاعمار والذين امتدت اعمارهم من 5 عقود الى 8 عقود ونيف من السنين، وتحدث الجميع عن ذكرياتهم الجميلة وعن مختلف اوجه الحياة الاجتماعية التي سادها التعاون والمحبة بين السكان، كما تحدثوا عن النوادر والقصص والالعاب اثناء الطفولة بين البيوت والازقة والحواكير وعن سهرات الزواج والتعاليل والبيادر وعين ماء الدامون ملتقى المحبين والعشاق.
وكان للشعر دور في هذه الامسية حيث القت الآنسة اشتياق حمادي من كابول قصائد للشاعر الفلسطيني الراحل  ابن الدامون كمال كامل حمادي الذي هجرت عائلته الى لبنان وكان عمره احد عشر عاما، ثم القى الشاعر الناشئ عبد الرؤوف الهندي (15 عاما) بعضا من شعره الرائع وكذلك القى بعض الاطفال قصائد للشعراء المحليين محمود درويش وسميح القاسم ثم كان لفرقة التمثيل الصامت بقيادة سماح خطيب (من طمرة) دور جميل حيث عرضت مسرحية جميلة معبرة من قبل فتيات صغيرات ادهشت الجمهور وابهرته بأدائها الرائع.
وكانت كلمة المرأة للطالبة الجامعية الآنسة غدير عزات بقاعي (من طمرة) التي اتقنت القاء كلمتها بجرأة وبشكل مميز نال اعجاب الحاضرين، ووصفت شعورها في هذه الليلة المضاءة لأول مرة بعد النكبة كما قالت بمزيج من الفرح والاسى واعربت عن تقديرها للشعب الفلسطيني الجبار الذي لم ولن ينسى وطنه لانها عاشت التجربة بمشاعرها وخيالها، مما ولد القهر والاحساس بالنقمة من خلال حكايات جدتها التي كانت تذرف الدموع على الدامون ويحدوها الامل بالعودة رغم انها بلغت 85 عاما. كما ثمنت الآنسة غدير دور المرأة الفلسطينية التي شاركت الى جانب الرجل في نضال هذا الشعب وعددت الكثير من المحطات لهذا الدور فذكرت: بأنه سنة 1893 خرجت النساء في تظاهرة حاشدة احتجاجا على قيام اول مستوطنة يهودية في فلسطين وكذلك شاركت في ثورة البراق سنة 1929 بحمل السلاح والقتال ومساعدة الجرحى مما ادى الى استشهاد 9 نساء برصاص الجيش البريطاني. وبعدها عقد اول مؤتمر نسوي في القدس بمشاركة 300 امرأة وذكرت ايضا بأنه في سنة 1921 تأسس اول اتحاد نسائي في القدس وفي سنة 1924 كان حدث بارز هو تأسيس مدرسة بير زيت (جامعة بير زيت اليوم) والتي أسستها سيدة اسمها نبيهة ناصر وعن مشاركة النساء في المؤتمرات النسائية ذكرت الآنسة غدير حدثًا هامًا هو مشاركة 27 سيدة في المؤتمر الذي عقد في القاهرة سنة 1938 لنصرة الشعب الفلسطيني، وكذلك سردت بحديتها دور المرأة في سنه 1936 وفي عام النكبة عام 1948 واستمرار نضالها حتى اليوم وقد ناشدت المرأة الانخراط جنبا الى جنب مع الرجل في النضال والكفاح.
والجدير بالذكر بأنه تم الاتصال عبر الهاتف الجوال في هذه الليلة بين قسم من الاهل والاقارب من هنا مع اللاجئين المتواجدين في مخيم نهر البارد في لبنان وكانت الاتصالات عميقة الاثر.
ومن وسائل الاعلام التي حضرت ليلة العودة التلفزيون الفلسطيني الذي اجرى عدة مقابلات مع عدد من الاشخاص من مختلف الاعمار، والكل تحدث عن القرية والحياة والاصرار وعدم التنازل في نيل حقوقنا.
وفي اليوم الثاني 24/4/2015 حضر قسم كبير من اهالي الدامون من مختلف الاجيال وتجولوا فيها وشرحوا للصغار تاريخ هذه القرية شرحا واسعا، وكانت المفاجأة حيث رأينا كيف حفر الاهل في الصخر حفرًا ما زالت ظاهرة حتى الآن في صخرتين للعبة (المنقلة) حيث تنتظر هذه الحفر عودة اصحابها.
ومن اجل التواصل مع الاهل والاقرباء في لبنان توافد العشرات من اهالي الدامون يوم الثلاثاء 28/4/2015 الى ساحة العين في برنامج حي ومباشر وعلى الهواء مباشرة عبر الفضائية الفلسطينية استمر ساعتين، حيث تحدث الاهل مع بعضهم البعض بالكلمة والصورة ومثل هذا البرنامج لم يتم منذ النكبة سنة 48.
وكان لهذا البرنامج اثر كبير وردود فعل قوية في النفوس مما عزز وقوى الايمان بالعودة واحقاق الحقوق المشروعة التي لا تنازل عنها ابدا مهما كان الثمن، ويجب ان نضع نصب اعيننا مواصلة التواصل مع شعبنا في المنفى وغيره اينما وجد فلهذا الامر اهمية كبرى.
يوجه الاهالي الشكر الى لجنة اهالي الدامون التي عملت بجهد وبذلت الكثير من اجل التحضير لأيام العودة هذه، وكذلك الى الفضائية الفلسطينية وكل الطاقم الذي جاء الى الدامون من اجل تغطية هذا العمل المقدس.
ليس فقط الدامون اقوى من النسيان بل كل قرانا المهجرة وحقوق شعبنا اقوى بكثير من النسيان. 



(طمرة)

قد يهمّكم أيضا..
featured

أوباما لم يتخلّ عن بلطجة بوش!

featured

لماذا لا ننتقل إلى الدعم المنطقيّ والفعليّ ؟

featured

أين أنت واين كان المرحوم عبد الناصر!

featured

أخلاقيات الحُكام

featured

الفكرة تتمحور فينا.. ونحن الفكرة

featured

قرصنة التجسس الأمريكية

featured

في ذكرى نكسة الـ67