قطاف زيتون تل الرميدة محفوف بالخوف

single

بقلق وخوف، توجه اصحاب الأراضي المزروعة بأشجار الزيتون المعمرة في حي تل الرميدة وسط مدينة الخليل لقطف ثمارهم، قبل يومين، فحملوا السلالم والشوادر وقليل من الطعام لتأمين قوت يومهم، عبروا إلى أراضيهم برفقة اطفال من الحي يتلفتون حولهم خوفا من اعتداءات الاحتلال ومستوطني البؤر الاستيطانية المقامة في اراضي المواطنين وممتلكاتهم وسط المدينة "رمات يشاي- تل الرميدة"، و"بيت رومانو- مدرسة أسامة بن منقذ"، و"أبراهام أبينو – سوق الخضار المركزي القديم"، و"بيت هداسا - مبنى الدبويا".
بهدوء صعدوا إلى اشجارهم الشامخة منذ عهد الرومان، بدأوا قطف ثمارها، وبعد عدة ساعات حصل ما خافوا منه.. مستوطنون مسلحون تدفقوا صوبهم من ناحية "العين الجديدة" ومن مستوطنة "رمات يشاي"، وجنود مدججون بالسلاح يهرعون خلف مستوطنيهم بحجة توفير الحماية لهم، هرب الاطفال اثر صراخ المستوطنين وتهديدهم بالاعتداء عليهم، وترك اصحاب الارض اشجارهم وغادروا بقليل من ثمار زيتونهم خوفا من تنكيل المستوطنين وممارسات الجنود الذين باغتوهم وهم يعتلون اشجارهم وسلالمهم.
"هي جرعات يومية من أعمال التنكيل ينفذها المستوطنون وجنود الاحتلال، انهم يتبادلون الادوار لترحيلنا وارغامنا على ترك اراضينا وزيتوننا"، هذا ما قاله هشام النتشة (40 عاما) وهو يعتلي شجرة الزيتون في تل الرميدة لــ"وفا".
واضاف: ادعى جيش الاحتلال قبل عدة ايام ان فتى فلسطيني اعتدى بالضرب على مستوطن واصابه بجروح، وخلال دقائق اعلنوا المنطقة عسكرية مغلقة ومنعوا آلاف المواطنين من عبورها وأجبروهم على العودة الى منازلهم عبر طرق تل الرميدة والكرنتينا وجبل الرحمة، انها عنصريتهم التي لا تخفى على احد في هذا العالم الصامت المذعن لغير الحق.
واسهب النتشة وهو يتلفت يمنة ويسرة، "اقتحموا عددا من المنازل وعاثوا بمحتوياتها خرابا.. عدد من الوحدات العسكرية الاسرائيلية التي تضم المئات من الجنود الإسرائيليين تواجدوا في المكان رأيتهم ينكلون بالمواطنين ويهددونهم بالقتل والضرب".
واثناء قطفه ثمار الزيتون على ناحية اخرى في تل الرميدة، قال المواطن محمد العيدة (38 عاما) وهو يشير بيده صوب مستوطنين يلهون على مقربة منه، "هؤلاء الشرذمة يحملون روح الكراهية والعنصرية المتأصلة في وجدانهم، نحن تضمنا هذه الأرض من اشجار الزيتون لقطاف ثمارها، هذا بالنسبة لنا عمل مجدٍ لأن تنكة او برميل الزيت المعصور من زيتون تل الرميدة يصل ثمنها إلى 1000 شيكل تقريبا ويزيد في كثير من الاحيان، بسبب جودته التي لا تضاهيها جودة، لكن عملنا هذا محفوف بالمخاطر بسبب الاحتلال ومستوطنيه".
وتابع العيدة: نعتز ايضا بأن نكون من قاطفي ثمار هذه الاشجار المعمرة منذ الاف السنين، كانت نسبة عطاء وانتاج هذه الاشجار من ثمار الزيتون افضل خلال الاعوام الماضية، لا ادري ما سبب هذا التراجع، لكن الاستيطان لا بد وانه احد الاسباب الرئيسية في عدم متابعة اصحاب هذه الاراضي لزيتونهم المعمر في كثير من الاحيان، آمل ان يتم تعزيز صمود المواطنين في هذه المنطقة لأن اسهم الاحتلال تتجه صوبها لما تحمله من ارث حضاري وتاريخي هام".
من جانبه، أكد محافظ الخليل كامل حميد، أن مخططات الاحتلال في تل الرميدة وغيرها من احياء البلدة القديمة، "تصب هذه الممارسات في اطار سرقة الارض وتهويد الخليل بشتى الوسائل والطرق سواء ما يدعونها قانونية حسب رأيهم او غير قانونية، فالمحصلة التي ينظرونها وينتظروها واحدة بالنسبة لهم، والنتيجة هي سرقة المزيد من اراضي المواطنين وممتلكاتهم لتوسيع رقعة الاستيطان خاصة في قلب الخليل".
وقد كان آخر تلك المخططات المصادقة على بناء 31 وحدة سكنية بموقع محطة الباصات المركزية القديمة (الكراج سابقا) في شارع الشهداء وسط المدينة.
واردف حميد، "اعتداءات المستوطنين المتواصلة بشكل شبه يومي وسط مدينة الخليل، تزيد الفلسطينيين تشبثا بأشجار زيتونهم المعمرة منذ آلاف السنين في تل الرميدة، وبممتلكاتهم ومقدساتهم وبلدتهم القديمة، وان حجج حكومة الاحتلال لتهويد الخليل أصبحت لا تنطلي على أحد، لذلك على المؤسسات الحقوقية والجهات الدولية المعنية بالعدالة الإنسانية في العالم، الخروج عن صمتها للجم الممارسات والانتهاكات الاحتلالية الاستيطانية المتمثلة باستباحة الأرض الفلسطينية".
ورأى أن إقدام حكومة الاحتلال على اقامة أو توسعة بؤر استيطانية في قلب مدينة الخليل، "يؤكد على أنها غير جادة في تحقيق السلام وإنهاء الاحتلال، وأنها تتجه نحو تعزيز السرطان الاستيطاني ليستشري في قلب مدينة الخليل التي تعتبر من أقدم مدن العالم وتضم في قلب بلدتها القديمة رابع مسجد اسلامي مقدس".
قد يهمّكم أيضا..
featured

الله يخلي الاولاد..

featured

كل نكبة ونحن بخير

featured

مستوطنة عمونا وغاز الأمونيا

featured

ولله في خلقه شؤون

featured

الذكرى السنوية الأولى لرحيل توفيق طوبي

featured

دروس النصر على النازية

featured

ور الحزب الشيوعي في الدولة الطائفية