من أنواع المعيشة

single

في حياة الناس والمجتمع قيل الكثير من الامثال والمقولات التي صدرت وقد تصدر عن تجارب حيّة عاشها ويعيشها الناس على اختلاف مللهم  ونحلهم الدينية، الاجتماعية والسياسية، وما قيل في الماضي أصبح مثلاً أو أكثر يردده الناس في مجريات حياتهم، خاصة عند وقوع أمر ما ينطبق على هذا المثل أو ذاك، وهذه الأمثال والمقولات يتّبعها كثير من البشر تارة للمديح واخرى للقدح والذم وثالثة للمحاكاة، أو للسير بموجبها وربما للتقليد في بعض الاحيان.
فلهذه الأمثال ما يقال في انواع المعيشة التي تتفاوت من انسان لآخر، أو تتجانس مع الكثيرين، وقد تكون مغايرة في ظروف معينة.
وهناك نفر من بني البشر يعيش في جو غريب وربما فريد من نوعه يعني كما قال المثل – "عايش ترْخنة " المقصود بذلك ان حياة هذا المرء أو سواه خالية كليا من الهموم والتعب والعمل وكل ما فيها مأكل، مشرب ونوم، اي أن كل الحياة لدى هؤلاء تخلو من الهموم والعمل والتدبير، فالهم الوحيد أن يملأ بطنه بما يسّر الله من المأكولات، فلهؤلاء أقول .. إصحوا ايها الكسالى ، هبو لتنظيم حياتكم ، لترتيبها ، للعمل ، للجد والكد والاجتهاد لأن صلاحكم وصلاح جسمكم وصلاح بيئتكم وصلاح حياتكم وصلاح اسركم هو في ذلك.
ومن ناحية أخرى يقول المثل ان فلانا "يعيش في مهد عيسى" نعم انه يعيش في مهد عيسى انه يعيش في رفاهية متناهية ، عايش في دلال ربما من أهله وذويه الذين وفروا له هذه الظروف الناعمة والطيبة فهنيئا لهؤلاء، ويترتب هنا ادراك الحال والتعقّل في مثل هذه الظروف ، فانت ايها المدلل ، ايها الانسان المرفّه عليك تقييم الامور من جديد ، والتحدث الى نفسك بصراحة، إسأل نفسك عدة أسئلة، تفحص الاوضاع التي انت فيها، وإدراك ما انت فيه، واجعل لك نظاما، تعمل بموجبه، وتسير في الطريق الصحيح، تواضع كي تحافظ على هذه النعمة، إحفظها من الضياع، إحفظها ليس بالتقتير، إحفظها ليس بالبخل، إعمل على دوامها بحكمتك في التصرف، في المعاملات اليومية، وفي الأخذ والعطاء، لا بالعُنجهية والكبرياء، لا بالتبذير دون حساب، بالعمل الصالح والمدروس ، لا بالتعالي وإنما بالنظر الى الغير نظرة احترام ونظرة مساواة ، حيث ان المرء لا يقاس بماله فقط ، وإنما الأخلاق هي المقياس الاول لدى كل فرد ثريا كان ام مستور الحال، وعليه ينبغي التعقّل والتروي وإدراك ان دوام الحال مُحال!!! مهما كان هذا الحال.
وكثيرون في هذا الكون يعيشون وهم في وضع " كمالة عدد " فلا قيمة له ولا خير فيه، تافه، سخيف، لا يفيد في اسرته ولا في مجتمعه. وإنما يعتبر قيمة لا قدر لها، وعلى شاكلته كثيرون، وقيل هناك نوع من الرجال ، الرجل منها يعد بألف، وهناك آلاف تمر بلا عداد.
فأمثال هؤلاء الذين يمرون بلا عداد ، أفضل لذويهم ولأسرهم أن تكون بدونهم ، أفضل للمجتمع ان يعيش بدونهم لأنهم عالة ليس على أنفسهم فحسب ، وإنما عالة على غيرهم وعلى المجتمع بكامله فاليهم أقول : إصحوا من سباتكم يا هؤلاء !!! .
ولا يغيب عن الكثيرين ما يضم المجتمع من أناس يعيشون من قلة الموت ، أي أن موتهم أشرف وأفضل لهم ولمن حولهم، أمثال هؤلاء هم الذين خفشوا نعمهم بأيديهم، هم الذين أضاعوا اموالهم واملاكهم وارزاقهم ووسائل ترفهم دون مسؤولية ودون حساب ، وصفّوا على الحديدة، كثيرون هم هؤلاء، نعم كثيرون ولا خجل في قول الحقيقة ، انهم يعيشون من قلة الموت، ولهم أقول ايضا ادركوا الامور وحاسبوا ضمائركم علّكم تفقهون ما انتم به.
واذا تعمقنا وتابعنا نظراتنا في ثنايا المجتمع لوجدنا الكثيرين الكثيرين الذين يمقتهم المجتمع ويتأوه لاحتضانهم ، من مختلف الاعمار والاجيال، ومن مختلف الاتجاهات والاطياف، ومن مختلف شرائح الإنسانية، وما علينا جميعا الا ان نقول الحقيقة، ونقول الصحيح لأنه لا يصح إلا الصحيح في نهاية المطاف ، ذلك نزولا عند رغبتنا بوجود مجتمع نظيف ، صريح ، جدّي، عادل ، تسوده المحبة والاحترام والتطور والانجاز في ظل أخوّة انسانية خلاّقة.

قد يهمّكم أيضا..
featured

صباح الخير على صباح الخير

featured

لعلّ الأيام حبلى

featured

بقاء السلطة كارثة وانهيارها كارثة ايضا

featured

جمال عبد الناصر في الذاكرة العربية والفلسطينية

featured

لثورة في واقع العرب: النهر ضد المستنقع

featured

بين دمقراطية و"دمقراطية"

featured

من أقسى فترات نتنياهو (وأخطرها)!

featured

"يوم الأرض" أسطع من تشويهاتكم!