بين دمقراطية و"دمقراطية"

single

الرأسمالية تقتل الديمقراطية

  • نظام الحكم عندنا مبني على اقتلاع واضطهاد الشعب العربي الفلسطيني. ومن خلال ذلك فهو مبني من بدايته على قاعدة اثنية تعطي حقوقا أكثر لليهود فقط. وخلال النضال للمحافظة على الحقوق الزائدة للشعب المحتل، فقد تدهورت حكومات إسرائيل إلى حضيض الخدمة الموالية لهيئات كولونيالية وامبريالية

 

  • دمقراطية في قاعة المراهنات

في بيت الدمقراطية ينتخبون الرئيس. ومن أجل انتخاب رئيس نحتاج إلى مرشحين. ومن اجل انتخاب مرشح للرئاسة نحتاج إلى انتخابات تمهيدية، أي البرايمريز. وفي الحزب الجمهوري تجري البرايمريز.
اذًا ما المشكلة؟ المشكلة ان كل المرشحين بدون استثناء يشتركون في نشوة من الوطنية المهاجمة المجنونة. ومما يؤلم الكل ان الرئيس لا يدير سياسة وطنية كافية. أمريكا بحاجة للخروج، بتوصية من هذا الجدل الدمقراطي، إلى حرب هجومية للدفاع عن مصالحها. وهذا متفق عليه من قبل الجميع.
وبما ان توجهها نحو الحرب فالولايات المتحدة يجب عليها ان تتضامن أكثر من الناحية الروحية والمادية مع نظام الحكم في إسرائيل، فهي رائدة الدمقراطية في منطقتنا. وما هو هذا التضامن؟ الولايات المتحدة يجب عليها ان تدعم وبالفعل حقيقة بالخطوط السياسية المتشددة، أكثر للمستوطنين الإسرائيليين. هكذا وصلنا إلى حد ان احد المرشحين، واسمه جنجرتش، قرر ان الشعب الفلسطيني هو عمليًا شعب "مختلَق". ولان في الولايات المتحدة المال يتكلم فيتجند أمريكي وطني إلى يمين جنجرتش ويحول له "حوالة" بنكية صغيرة بمبلغ خمسة ملايين دولار. وهذا قد يفهم كحادث فريد أو شيء نادر ولكن مضمون التصريح عن شعب ليس ككل الشعوب ووجوده موضع شك، فهذه دعوة للأسوأ من السيء. ولكن هذا شيء دمقراطي لمختلف الاسباب. ولا يطلبون انعقاد أي مؤسسة دولية لبحث مستعجل.
والاهم/ فقد نسيت، ان كاتب الشيك هو شلدون ادلسون، صاحب قاعات المراهنات في نيفادا وفي مكاو. وفي البلاد هو الصديق بالروح لنتنياهو وصاحب جريدة "إسرائيل اليوم". ويظهر أن طواحين الدمقراطية تطحن جيدًا.

  • مصر ذاهبة الى الانتخابات


نحن من المتوقع ان نقبل بحكم الدمقراطية المصرية التي احدثت بمعجزة الدمقراطية والحرية في هذه الأشهر. لأنه في انتخابات حرة ودمقراطية شفافة ونزيهة، 75% من الشعب قد صوتوا لصالح الإسلام السياسي. مع انه توجد بلبلة حول شخصية الإله، لكن ماذا يمكن ان يكون أكثر دمقراطية من مظهر الدمقراطية المصرية.
لكن، توجد بعض الأشياء الغريبة في الواقع. هذه الدولة ما زالت حتى الفترة الأخيرة محكومة من قبل أتباع مبارك وجيشه. وخلال 30 سنة من سنوات حكم الطاغية المصري فقد سُلمت ملفات الرفاه إلى أيدي القضاة ومسؤولي المساجد. أموال سعودية ومساعدة من دول الخليج أضافت إلى فقراء الشعب ما فوق الراتب الدارج لدولارين في اليوم. تقسيم العمل كان بهذا الشكل. رجال الدين أداروا أجهزة رفاه متفرعة وثابتة في الأحياء في الوقت الذي أدار فيه مبارك الشؤون العسكرية والسياسية (بضمنها التحالف الوثيق مع الولايات المتحدة وإسرائيل) وعلى ما يظهر ان قادة الجيش فهموا جيدًا مسار "الدمقرطة" المناسب لمصر. فهم حددوا التوقيت الملائم لهم وللجهات الإسلامية. وليس مهما ان الجهات الإسلامية هي التي دعت عامة الشعب إلى ساحة التحرير ولرفع أعلام الثورة. الجيش نظم استفتاء سريعا على أسس النظام الجديد ونسق مع الجهات الإسلامية التوقيت للانتخابات. وقد فهم جيدًا انه ما عدا الجهات الإسلامية وأحزاب النظام القديم ولا جهة سياسية متنورة يمكنها ان تتنظم وتتقيد حسب الجدول الزمني الذي تم إملاؤه على يد الجيش بالتنسيق مع الجهات الإسلامية. لكن الكل دمقراطي، ويوجد إثبات لذلك. وخلال ذلك فقد أُعلن وبشكل رسمي ان الولايات المتحدة تبلور من جديد سياستها الشرق أوسطية لكي تقيم علاقة مع الإسلام السياسي الاخذ بالصعود إلى الحكم. وبهذا فالدمقراطية الأمريكية تلتقي مع الدمقراطية المصرية، حفلة دمقراطية حقيقية.

  • في أوروبا المتنورة: الاشتراكية الدمقراطية تمهد الطريق لليمين

إذا كانت الولايات المتحدة هي بيت الدمقراطية، فأوروبا هي أمها. فقد تعلمنا ان الدمقراطية الأوروبية، التي تعتمد على اليمين المحافظ وعلى يسار اشتراكي – دمقراطي فهي قمة الجهاز الدمقراطي. لكن في اليسار الراديكالي دائما تخوفوا انه في ساعة الاختبار سوف يتضح ان الاشتراكية بالنسبة للاشتراكية الدمقراطية هي جوفاء كلية. اشتراكية على الورق، الاشتراكية الدمقراطية حكم خلال سنوات وأكد انه إذا كان هناك حاجة فانه سيدافع بكليته على الانجازات لطبقة العمال وللشعب. كذلك فهم أكدوا انهم سيقيمون نظاما للمراقبة لكي يقلص المجال الفوضوي للرأسمالية الخنازيرية.
في زمن الأزمة الجارية الآن، الرأسمالية العالمية، وبدل ان تبادر لتنظيم نضال للدفاع عن الانجازات الاجتماعية وعلى الدمقراطية، فقد خضعت الأحزاب الاشتراكية الدمقراطية الواحد تلو الاخر واعلنوا، اما من خلال فشل ذريع في الانتخابات أو باتفاقيات مؤقتة، ان الحكم لليمين المحافظ، القومي وحتى العنصري. ومثال واحد من كثير كان في اليونان عندما سلم باباندريو الحكم لليمين ولـ "حكومة خبراء" التي ضمت في داخلها حزبا فاشستيا واضحا الذي اُهلّ للحكم – الفشل في اليونان عاد على نفسه في البرتغال وفي اسبانيا.
وهناك رفاق يطلبون منا ان "نحترم" هذا الإجراء المثير للمشاكل والذي بناء عليه يسلم الاشتراكي الدمقراطي الحكم في أيدي اليمين ونقبل بذلك الحكم الدمقراطي كتحقق الدمقراطية في نشاطها. ولكن المجال الدمقراطي قد ُسمم منذ زمن. الاشتراكي الدمقراطي شُوه او اخذ غفوة في المحافظة عندما كان عليه ان يناضل ضد رأس المال ومعاقبته على جرائم اقتصادية ومالية خطيرة. لكن لم تتخذ من قبله أي إجراءات ولو حد أدنى لمنع شطب دولة الرفاه، والانكى من ذلك فقد رفض الاشتراكي الدمقراطي ان يقدم بديلا دمقراطيا للعدالة الاجتماعية. وقد اذدنب خلف الدكتاتورية للاسواق وسلّم معه وكأنه "لا يوجد بديل".
المؤيدون التائهون، الايديولوجيون للرأسمالية الليبرالية عملوا بشكل صعب ولكن ليس بدوننجاح معين، ان يخفوا مقدارا أساسيا. ان الدمقراطية لا تستطيع ان تتعايش جنبا الى جنب مع حكم الرأسمالية بالمرة ومع أنظمة الحكم التي تعتمد عليها. هذه الدمقراطية هي جوفاء، أشبه بلعبة متفلسفة التي نتائجها حددت مسبقا.

  • *مجالات الحيز الدمقراطي

من الضروري الرجوع إلى هذه الحقيقة، وخاصة عندما يتجند اليسار وبصدق للدفاع عن ما تبقى من الدمقراطية الإسرائيلية. الجهود السياسية للدفاع في إسرائيل عن إجراءات حكم ليبرالية وعن قيم متنورة، هي أساس وجودنا. ومع انه يجب العمل لقطع الطريق أمام الرجعية المتجندة لشطب كل بقية وذكر للإجراءات الدمقراطية في البلاد. لكن نضالا سياسيا كهذا يجب ان يحافظ عليه كل المحافظة خوفًا من تعتيم النمط الأساسي لإسرائيل كما هي.
نظام الحكم عندنا مبني على اقتلاع واضطهاد الشعب العربي الفلسطيني. ومن خلال ذلك فهو مبني من بدايته على قاعدة اثنية تعطي حقوقا أكثر لليهود فقط. وخلال النضال للمحافظة على الحقوق الزائدة للشعب المحتل، فقد تدهورت حكومات إسرائيل إلى حضيض الخدمة الموالية لهيئات كولونيالية وامبريالية.
هذا التواصل للاضطهاد في الداخل والخدمة للاجانب في الخارج خنق وما زال يخنق حتى اليوم روح الدمقراطية الإسرائيلية. لذلك يجب محاربة الأخطار للدمقراطية المهزوزة والناقصة في إسرائيل من خلال الفهم ان الدمقراطية الحقيقية لا تكون هنا ما دام الاحتلال قائما وتقديم الخدمة للاجانب.
تناقض مشابه بين النضال ضد ظاهرة المغبونين والنضال ضد جذور هذا الغبن كان في المركز الاستراتيجي للماركسية منذ فجر أيامها. فقد اوضح ماركس ان العمل بالأجرة هو نوع من العبودية بالأجرة. ومع ذلك اوضح انه يمكن ويجب النضال من اجل المصالح اليومية للعمال. يمكن الوصول إلى انجازات معينة ومحددة تحت نظام حكم رأس المال. لكن رفاهية طبقة العمال متعلقة في نهاية الأمر بإلغاء النظام الرأسمالي. والذي إلغاؤه يفتح الطريق نحو آفاق جديدة.
توجد إستراتيجية، ذات أهداف نبيلة، تدعو للدفاع عن "الحيز الدمقراطي" في دولة إسرائيل بدون تحديد مجالاته. وجهة النظر هذه تتغاضى من انه يمكن ان تتعايش معًا ترتيبات حكم ليبرالية داخلية، أشبه بدمقراطية بين مزدوجين، مع سياسة احتلال وطرد. والكولونيالية والامبريالية لا تتوقفان عن التهليل والمديح للدمقراطية الداخلية لهما في الوقت الذي فيه يطوران واقع نظام حكم أجنبي واضطهاد قومي. وكل هذا باسم الدمقراطية. باسم الدمقراطية حررت العراق بالأمس، وحررت ليبيا البارحة، ويحررون سوريا اليوم وغدا يحررون إيران...

قد يهمّكم أيضا..
featured

نحو عيد سعيد..

featured

خطاب الانفتاح والإصلاح

featured

نعم لبقاء جسم دائم للوفاق والمساءلة

featured

علم القرامطة كان أحمرًا

featured

القدس المحتلة وزيارتها

featured

أميركا تقتل أبناءها

featured

ألناصرة مدينة عصرية

featured

لبنانيات: ديموقراطية التوافق وديموقراطية الأكثرية