الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند، الذي ذاق مسؤولية "عودة التكفيريين" الى حيث تقع مسؤوليته وصلاحيات حكمه، يعلن أخيرًا معترفًا أن "أكثر من ثلاثين مواطنا فرنسيا غادروا للقتال في سوريا قتلوا". وهو هولاند نفسه الذي لعب دورا "مفتاحيًا" مع أنظمة "التوابع" و "تقديم الخدمات" كتركيا والسعودية وقطر، في زج الحالة السورية داخل أتون نار التكفير والارهاب.
المراقبون يلاحظون تغيرًا هاما في تعاطي مراكز الحكم الغربي مع ما باتوا يعترفون ان تعريفه الدقيق الوحيد هو: الخطر التكفيري. فها هم الشباب المجندون في ألوية التكفير (على خلفيات الفقر والقمع "الوطني" و "الاجنبي" لآمالهم ومستقبلهم) يعودون من حيث انطلقوا، حيث ولدوا او نالوا الجنسية في الغرب والشرق، لينسخوا تجاربهم "الثورية" كجرائم جماعية!
سبق أن اكدنا هنا: هذه المجموعات التكفيرية الارهابية ظلت "تنعم" بصمت كثيرين عليها من جهات لم تعد تخفى على أحد. فالغرب السياسي المنافق، من الاتحاد الاوروبي والولايات المتحدة الأمريكية، واصل التعاطي مع عصابات التكفير كجزء طبيعي من المعارضة، وهذا على الرغم من أن خطابها وارهابها كانا شديدي الوضوح!
وعلى الرغم من المحاولات الأمريكية والأوروبية الظهور اليوم كمن يحذّر من مخاطر عصابات التكفير، فهم من راهن عليها لكي تقوم بالعمل القذر بدلا منهم، لإعادة ترتيب المنطقة وفقًا لمصالحهم. وهم اليوم ينتقدون ويحذرون فقط لأن مخططاتهم وسيناريوهاتهم وأهواءهم فشلت فشلا ذريعًا.
توابعهم المتخلفة المهترئة المؤلفة من أنظمة النفط والعفن الخليجية ضخّت المال والبارود الى عصابات التكفير. لم تتورّع عن تجنيد اعلامها المأجور كي يكذب ويكذب عن "ديمقراطية" تُبنى بأسلحة قاطعي الرؤوس وآكلي الأكباد والقلوب البشرية... هذه الحثالات التكفيرية كان لها دور هائل في قتل أي أمل بحركة احتجاج مدنية سلمية وطنية "قلبها على وطنها" السوري.
وكما أعلنت الصين على لسان رئيسها، فالتسوية السياسية في سوريا، وتآلف جميع القوى من نظام ومعارضة وطنية مسؤولة، هي الطريق الوحيد لتخليص سوريا بل المنطقة كلها من عصابات التكفير والتجهيل والارهاب.