من الأفضل وقف القصف العشوائي

single

من نشاطات حركة النساء الديمقراطيات – مسيرة تمتد على عقود من الزمن

 

 

 من بين الصحف التي أتناولها أسبوعيا صحيفة "عرب الداخل" التي يرأس تحريرها الأخ يزيد دهامشة وله طبعا فيها مقال أسبوعي، وللحقيقة في أغلب المرات أقرأ المقال الأسبوعي هذا وفي كثير من الحالات أختلف معه في تحليلاته ومواقفه التي يطرحها في مقاله، وهناك أيضا بعض الطروحات والتحليلات التي أتفق معه وهذا شيء طبيعي جدا اذا تعاملنا مع بعض بشكل موضوعي وانساني، وهذا ما أبغيه من خلال مناقشتي لمقاله الذي نشر يوم الجمعة الماضي بتاريخ 2013/03/08 تحت عنوان "يوم المرأة".
أعتقد أن الأخ يزيد دهامشة عندما أنشأ، هو وآخرين هذه الصحيفة له عدة أهداف من وراء هذا العمل ومنها المساهمة في رفع المستوى السياسي والاجتماعي لجماهيرنا في هذه البلاد، ولا أريد ان أدخل في تحليل الأهداف الأخرى لأنها شؤون خاصة بأصحاب الصحيفة، ولكن من أجل رفع المستوى السياسي والاجتماعي، لا يجوز ان أتمادى على الغير لأن التمادي غير مقبول ولا يعطي مجالا للنقاش الحضاري الذي من المفضل ان يكون بين مختلف الفئات التي تعمل بين جماهيرنا العربية في هذه البلاد، ولكل من الأحزاب والجمعيات والصحف لها مواقفها ولها آراؤها تختلف مع بعضها وتتفق مع البعض الآخر ولكل منها لها مواقفها ولها احترامها حتى ولو اختلفت معها ولكن ان أتمادى على الآخرين فهذا لا يعتبر نقاشا وفي الوقت نفسه غير مقبول بالمرة.
في مقاله الأسبوعي هذا يصبُّ جامَ غضبه على جمعيات المجتمع المدني التي تعمل في المجتمع العربي ويضع جميع هذه الجمعيات في سلة واحدة ومثل ما بقول المثل "بروح الصالح في عزا الطالح" وفي اعتقادي ان أغلب هذه الجمعيات صالحة وأفادت وتفيد مجتمعنا العربي، على الأقل التي أعرفها من جمعية "مساواة" و "التخطيط البديل" و "عدالة" و "الجليل" وغيرها.
يقول في مقاله "اليوم وهذا الاسبوع يحتفل العالم بيوم المرأة العالمي في حين تقف الجمعيات العربية المموَّلة أجنبيا موقف المنضم والسائر في القطيع العالمي، دون أن تلتفت ولو للحظة للمرأة العربية والفلسطينية وتفضل ان تجعلها واحدة من القطيع بدل ان تبرز قضيتها ومحنتها ومأساتها وصمودها وخصوصيتها".
ما هذا الطرح؟! عن أي قطيع تتحدث؟! هل أصبحت هذه الجمعيات والأحزاب والحركات العالمية الواسعة التي تحتفل بيوم المرأة العالمي "قطيع"؟! حتى أنك ضممت المرأة العربية والفلسطينية "للقطيع". ماذا أعطيت أنت وما هي مساهمتك، غير مقالك هذا الذي كان من الأفضل أن لا يكتب بهذا الشكل المتعالي على الآخرين والمتمادي بشكل غير مسبوق خاصة وأنني أستنتج أنك غير مطلع على نشاطات هذه الجمعيات وأنك تعتمد فقط على فطنتك. وتتمادى أكثر عندما تقول "وتأتي احتفالات المرأة أيضا في زمن لم يبق فيه لا نساء ولا رجال" وتضيف "أصبح لدينا والحمد لله من كل ما تشتهي الأنفس ولم يعد ينقص نساءنا شيء، لدينا كل المظاهر السيئة والرديئة، هذا لا يعني ان رجالنا أفضل". لا أريد أن استمر في مثل هذه الدرر. ولو، الى هذا الحد التمادي والتعالي؟! قليل من التواضع، ان هذا التعميم هو مسيء الى مجتمعنا ككل نساء ورجالا، من أعطاك هذا الحق؟! هل لأنك رئيس تحرير جريدة يحق لك ما لا يحق لغيرك؟! لا يا سيد ان رئيس التحرير بشكل خاص وأكثر من غيره، يجب ان يراقب قلمه وان يكون أكثر حذرا من غيره.
ويتمادى صاحب المقال أكثر عندما يتحدث عن ان فهم حرية المرأة "يقتصر على مدى قصر التنورة" والله عيب هذا الحكي!! هل الذي يشغل مجتمعنا هو طول التنورة او قصرها، والله لم أقرأ ولم أسمع أحدا تحدث عن التنورة غيرك وأغنية لأحد المغنين اللبنانيين.
إن طرح الأمور بهذا الشكل المسيء لمجتمعنا لا يخدم الهدف ولا يسهم في الارتقاء بمجتمعنا الى مستوى أفضل في النقاش الإنساني والحضاري الذي يجب ان يسود بيننا ومن اجل التعاون والوحدة من اجل مصلحة مجتمعنا العربي في هذه البلاد. ان الهجوم الكاسح والتعالي على الآخرين لا يعطي فائدة بل يضر بالهدف الذي تعمل من أجله.
أنا أستغرب كيف يطرح الأمور وبشكل خاص عندما يقول "لو ان معتوها قام بضرب امرأة او رشها بالغاز المسيل للدموع لقامت الدنيا ولم تقعد" أي استنتاج واي موقف هذا؟! ما هذا الاستهتار في ظل تفاقم التمييز والتنكيل ضد النساء؟! نعم يجب ان تقوم الدنيا لأنه لا يوجد معتوه واحد بل هناك معتوهون كثر وهذه أصبحت ظاهرة يجب التصدي لها وليس الدفاع عنها. لماذا يجب ان تضرب المرأة او تضطهد، هل لأنها امرأة؟! ان اضطهاد المرأة هو عار، وعلى المجتمع ان يتصدى لمثل هذا العار.
وبدل ان يقوم بعمل من أجل تقريب القلوب بين الحركات السياسية يعمل على التفرقة وبشكل خاص عندما يقول ان "التجمع ينظم فعالية في النقب تضامنا مع المرأة المناضلة هناك وهذا جيد" يضيف بعدها "ونتوقع ان ترد نسوة الجبهة بفعالية مشابهة نكاية بهن" ما هذه المواقف؟! يبدو انك لا تعرف التاريخ أو تتجاهله عن قصد.
ومن أجل تجديد ذاكرتك وزيادة معلوماتك عن بعض التواريخ، أقول لك إن الحزب الشيوعي قد أُنطلق في هذه البلاد في أوائل سنة 1919 من القرن الماضي وفي سنة 2009 احتفلنا بالذكرى التسعين لتأسيس هذا الحزب العريق ويجري التحضير منذ زمن من اجل الاحتفال بالذكرى المئوية لتأسيسه وان حركة النساء الديمقراطيات أُنشئت سنة 1948 وان الجبهة الديمقراطية للسلام والمساواة أُنشئت في أوائل سنة 1977 بينما باقي الأحزاب التي تعمل الآن بين الجماهير العربية أنشئت في الثمانينيات والتسعينيات من القرن الماضي.
إن نشاط حركة النساء الديمقراطيات في يوم المرأة العالمي يجري سنويا وعلى مدار السنة في مختلف مدننا وقرانا العربية في هذه البلاد وتعقد فيها المحاضرات والندوات السياسية والاجتماعية والتي تتركز على دور المرأة الكفاحي، ويجري عمل مشترك مع حركات النساء الفلسطينيات أيضا على مدار السنة وليس فقط في يوم المرأة العالمي وجميع هذه النشاطات إنما تقوم بها ليس نكاية بأحد، لأننا عملنا هذا قبل وجود أحد واستمررنا في العمل بعد وجود الآخرين، وكل يقوم بواجبه السياسي والاجتماعي الذي يراه مناسبا من أجل خدمة جماهير شعبنا نساء ورجالا والذين نرى فيهم وفيهن نوعية عالية الجودة وليس فاسدين.
إن الأخ يزيد ينهي مقاله الأسبوعي دائما بجملة "والقصف مستمر كل أسبوع" انك يا يزيد زاد الله في عمرك صاحب رسالة ورسالتك من المفضل ان تكون هادفة وواعية وأرى ان هذا القصف العشوائي في غير محله. ان الذي يقصف يجب ان يدقق حتى يصيب الهدف الذي يريده من خلال رسالته وإلا، من الممكن للقصف العشوائي ان يطال أناسًا لهم دور وتاريخ وهذا يسيء لك قبل غيرك ومع كل الاحترام لتوجهك، ولكن اذا كان لك انتقادات للجمعيات الأهلية او الحركات السياسية فهذا ممكن لأنه لا توجد حركة خالية من الشوائب ولكن في الوقت نفسه يجب ان يكون الانتقاد عينيا وموضوعيا حتى يستفيد فعلا الذي ينتقد وعندها تكون قد أديت دورا ايجابيا ومفيدا للمجتمع.
ليس هدفي من هذا ان أعلّم أحدا ولكنها ملاحظات رأيت من واجبي ان أطرحها فلربما تقبل.

 


(عرابة البطوف)

قد يهمّكم أيضا..
featured

أيقظتْني ذكراه!

featured

- تشريح أمريكا وإسرائيل-

featured

اللجنة الرباعية المنحازة

featured

بعد المؤتمر السادس نهوض حركة فتح

featured

...والقافلة تسير

featured

الخامس والعشرون من آذار قبل عام

featured

أبعد من خطر غولن سقوط المشروع التركي الإقليمي

featured

ألف وردة يا أستاذ خالد!