تتبنى "اللجنة الرباعية الدولية للسلام في الشرق الأوسط" الصيغة الاسرائيلية الرسمية عن التحريض والارهاب. لذلك وجهت الاتهام بهذا الى الفلسطينيين تحديدًا – في تشويه وقح للواقع الذي يبدأ التحريض فيه من رأس هرم السلطة التنفيذية الاسرائيلية، بنيامين نتنياهو ووزرائه.
هذه اللجنة - التي تضم الولايات المتحدة وروسيا والاتحاد الأوروبي والأمم المتحدة – تتجاهل في تقريرها الأخير ابراز جرائم القتل بدم بارد والاعدامات الميدانية لفلسطينيين بأيدي جنود في جيش الاحتلال ومستوطنين، والتي ثبت بعضها بالتوثيق المصوّر.
اللجنة اشارت ايضا، وهذا جانب ايجابي، الى التأثير المدمر لمشروع وسياسة الاستيطان الاسرائيلية على احتمالات اية تسوية سياسية. وذكر تقرير اللجنة أن السياسة الإسرائيلية "تقوض على الدوام إمكانية نجاح حل الدولتين." ولكن حتى هذا العنصر الايجابي يبقى غير كافٍ.
لأن المطلوب من هذه الهيئات الدولية (اذا كانت فعلا ملتزمة بالقانون الدولي!) ليس تقديم التحليلات والتقييمات فقط، ولا تقسيم الاتهامات وتحميل المسؤولية بشكل مصطنع وميكانيكي "للطرفين". خصوصا انه لا يمكن وضع مجرم الاحتلال والاستيطان على نفس مستوى الاتهام مع ضحيته. بل المتوقع والمطلوب هو تطبيق قرارات الأمم المتحدة نفسها!
إن أي تقرير لا يشير بوضوح الى ضرورة انهاء الاحتلال الكولونيالي الاسرائيلي ومشروعه الاستيطاني بما يشمل القدس الشرقية، هو تقرير منحاز لجهة الاحتلال. ولا يكفي بالمرة الاشارة الى الاستيطان كعقبة بل المطلوب وضع برنامج واضح لوقفه وتفكيكه، مع برامج تنفيذية وزمنية. بدون هذا، الى جانب الاعتراف بجميع حقوق اللاجئين الفلسطينيين أهل البلاد الذين لا تقل شرعيتهم عن أي أحد في هذا الكون برمّته!، ستظل هذه التقارير تدور حول المشكلة بدلا من مواجهتها، لتصبح هي نفسها جزءا من المشكلة وليس جزءا من الحل.
