لا للتفاوُض بظلّ الاستيطان

single
لا نعرف بالضبط ما يخفيه تعبير "محادثات بناءة" الذي ذكره وزير الخارجية الأمريكي بعد لقاءاته مع مسؤولين اسرائيليين وفلسطينيين، قبل أيام. لكننا نعرف ونؤكد
أنه لا يمكن تسمية المحادثات بالـ بنّاءة من دون تحقّق عدد من الشروط الأولية.
فلم يظهر بالمرة، لا بالقول الصريح ولا بالتلميح، أن حكومة اسرائيل مستعدة لوقف مشروع الاستيطان. بل ان الوزير الامريكي ايضًا لم يشِر الى هذه الضرورة، علنًا. مع أن معنى استمرار الاستيطان هو ببساطة مواصلة حرب التوسّع الكولونيالية. فكيف يمكن الجلوس على مائدة مفاوضات "في الداخل"، واسرائيل تواصل النهب "في الخارج"؟ هذا بمثابة حرق للأوراق الفلسطينية ونسفٌ لهيبة المفاوِض.
الحكومة الاسرائيلية تضم صقورًا متطرفين، وبعضهم لم يكشف عن مخالبه الشرسة كلها بعد. فحتى وزير المالية يائير لبيد، الذي لم يرفع قناعه عن وجهه السياسي بوضوح بعد، كان قد اطلق حملته الانتخابية من مستوطنة اريئيل، وأقام حلفًا مع الحزب الذي تصح تسميته "البيت الاستيطاني".. فعلى ماذا يجب أن يراهن المفاوض الفلسطيني وسط هكذا ساسة؟
سيكون شديد الخطورة، العودة الى أية مفاوضات، من أي نوع، في ظل تواصل الاستيطان. هذا سيشكل ضربة مؤلمة للحق الفلسطيني و "ضربة حظ" للاحتلال الاسرائيلي! لهذا يجب صد الضربتين معًا! فالشعب الفلسطيني الصامد والمقاوم قادر على توفير عناصر القوة لقيادته امام جميع الضغوط التي قد تُمارس عليها. وهذا يستدعي تعزيز وحدة الصف الفلسطيني، من خلال استكمال تطبيق المصالحة الوطنية، وتصعيد المقاومة الشعبية الحكيمة والمدروسة للاحتلال والاستيطان.
إن موقفًا فلسطينيًا موحّدًا وتحركًا ميدانيًا نشطًا ضد الاستيطان، بمثابرة واستمرارية، هو ما سيقوّض أية ضغوط على القيادة الفلسطينية، وهو ما سيُفشل حكومة اسرائيل في ادعاءاتها امام العالم بأن طلب وقف الاستيطان هو "شرط مسبَق" يضر بالتقدّم في العملية.. حين يتوحد الشعب في الموقف وفي النضال الميداني، ستتعزز عناصر أداء القيادة! ونتوقّع من القيادة الفلسطينية الاستفادة بحكمة ومسؤولية وجرأة من هذه القوة.
قد يهمّكم أيضا..
featured

كنت في المركز العربي للتخطيط البديل

featured

نحو مؤتمر مساواة

featured

وجع غزّة أهم من الدبلوماسيّات!

featured

هل حقا تحركت الخارطة السياسية يمينا؟ وما هو دورنا؟

featured

غزة: نفس الحصار ونفس العدوان!

featured

سياسة إسرائيل – ألداء والدواء