كنت في المركز العربي للتخطيط البديل

single

يوم الأربعاء 15/2/2012 كانت زيارتي الأولى للمركز! شاركت فيها "حلقة نقاش" أجراها المركز بحضور نخبة من رؤساء السلطات المحلية العربية وأصحاب مناصب في مجال التخطيط والبناء "وكنت أنا في الجلسة ممثلا عن المجلس المحلي في دير الأسد.
أولا: دعوني أعبر لكم عن إعجابي بالمهنية العالية لعمل المركز وتقصيري عن زيارته قبل اليوم إذ اعتبره تجسيدًا حيًا لأسلوبي في التعامل مع الخلافات التي تتفجّر بيننا وبين مؤسسات دولة إسرائيل الحكومية والرسمية.. لقناعتي الكاملة بان حكومة إسرائيل لا تتعامل مع قضايا الوسط العربي فيها.. الا بمنظار سياسي واستراتيجي محض يهدف إلى عدم الاستجابة إذا أمكن لأي طلب فيه فائدة أو دفعة لتطوير وتحسين مستوى المواطنين العرب في إسرائيل. إذًا من الحكمة ان ننقل خلافنا كعرب مع المؤسسة الإسرائيلية الحكومية إلى دائرة الموضوعية دائمًا، ونحرص على ان نجنّد كل ما هو داعم لموقفنا لا سيما المستندات، الوثائق، الخرائط، الدراسات البديلة لعل في ذلك ما يُحرج السلطة في موقفها ويكشف نواياها العدوانية المبيّتة ضدنا وقد نفلح في وقف تنفيذ المخطط المعادي أو تأجيله فتجارب الماضي مشجعة وتتطلب منا التكرار..
لنعد إلى "حلقة النقاش" التي دعينا إليها. فكما قلت فقد شاركت فيها إلى جانب حوالي العشرين مندوبًا يمثلون مختلف البلدات العربية.. برز من بينهم ثلاثة رؤساء سلطات محلية عرب فقط!!! والبقية كانت من المهندسين من المجالس المحلية إلى جانب مهندسين مستقلين.. وحضر الجلسة إلى جانب المركز العربي للتخطيط البديل ممثلون عن جمعية "بمكوم" التي تعرّف نفسها "مخططون من اجل حقوق التخطيط" والمركز والجمعية عرضا أمام الحضور استنتاجات دراساتهم عن موضوع التخطيط الحكومي للمواطنين العرب فاشتمل العرض على دراسات، إحصائيات وشرائح في كلها اظهرت للحاضرين جليًا صورة الظلم والتمييز في التخطيط الحكومي لتطوير حياة المجتمع العربي في إسرائيل ولاحظ الجميع سياسة الكيل بمكيالين التي ترجح للوسط اليهودي وتقلّص للوسط العربي!!
وللمقارنة قدمت جمعية "بمكوم" عرضًا فيه مقارنة بين التخطيط الحكومي لمدينة صفد اليهودية مقابل التخطيط لمدينة طمرة العربية ظهر فيه جليًا للعين مسايرة السلطات الحكومية لتخطيط مدينة صفد، إذ صادقت مؤسسات التخطيط الرسمية على ضم مناطق واسعة لبلدية صفد مع انها غير مرتبطة بها جغرافيًا!! اما في تخطيط مدينة طمرة فتظهر إضافة اشبه بالنزر اليسير من الأراضي للمسطح القائم الذي يشبه شكل البلاطة بمعنى انه يشمل مناطق متواصلة جغرافيًا فقط. ناهيك عن زيادة تفوق بـ 50% من حسابات استحقاق المواطن للأرض السكنية إذا كان يهوديًا بينما تنقص نفس الاستحقاقات للمواطن العربي!! وهذا الأمر يظهر أيضًا جليًا بالمقارنة بين التخطيط المستقبلي لمدينة الطيبة العربية وتخطيط جارتها مدينة رأس العين اليهودية.. وهكذا دواليك.
لقد تعرضت الجلسة أيضًا لعامل الوقت.. أي الوقت الذي تقضيه السلطة الرسمية للمصادقة على الخرائط المقترحة لتوسيع المسطحات البلدية للوسط العربي. فالمصادقة إذا تمت أصلا فتستغرق الوقت الطويل أو تُرفض نهائيًا أو تراوح مكانها "تحت قيد البحث"، مما دفع آلاف المواطنين العرب على البناء في مناطق غير مصادق عليها فأنتج ذلك وضعًا اضطراريًا جعل من المواطن العربي مخالفا دائما لقوانين البناء على ما في الأمر من تبعات الاعتقال والمقاضاة وفرض الغرامات المالية الباهظة على المخالفين، هذا إذا لم تصدر المحكمة أمرًا بالهدم الكلي للبيت العربي. وللأسف الشديد انتشرت ظاهرة هدم البيوت العربية طوال السنين وألصقت تهمة المخالف الأبدي للعربي الذي لا يبني حسب قوانين البناء والتنظيم في إسرائيل.
هذه هي السياسة الرسمية المعادية لتخطيط وتطوير الوسط العربي ونتيجة لها ضُمت منطقة شبرنتساك الموجودة في قلب مدينة الناصرة، إداريًا إلى بلدية نتسيرت عيليت اليهودية وضُمت كذلك المنطقة الصناعية تسيبوريت المحاذية لبلدة كفركنا العربية اتبعت إداريا أيضًا للمجلس الإقليمي مسجاف اليهودي.
هذا غيض من فيض ولكن الأهم من كل هذا هو السؤال الذي يتوجب علينا سؤاله لأنفسنا؟!
إلى متى سنستمر في إهمال شؤوننا ومصائرنا.. وعلى من نعتمد بالاهتمام بأمورنا إذا لم نكن نحن ونحن فقط.
إن حجم استجابة المسؤولين في الوسط العربي لحضور "حلقة النقاش" الهامة تلك غير مشجع على الإطلاق. ولعل فيه مساعدة للسلطة الغاشمة على تبرير إجحافها بحقنا! ولذا فلنغير نهجنا هذا ولنأخذ الأمور بجدية أكثر، ولنشارك ونشارك  أكثر وليعتبر كل فرد منا انه شخصيًا مطلوب لتأدية دوره في معركة البقاء التي نعيشها مع هذه الحكومة الظالمة.
ولنتذكر أن المركز العربي وأمثاله من الجمعيات الفاعلة في المجتمع العربي تنتظر تعاوننا معها ودعمها في معركة نيل اعتراف السلطة بها واستغلال خبراتها المهنية العالية، لدعم مطالبنا بالعيش بكرامة ومساواة في هذا الوطن الذي لا وطن لنا سواه ولا نريد وطنًا بديلا عنه. في النهاية ليعلم الجميع: ان الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم – صدق الله العظيم.

 

(دير الأسد)

قد يهمّكم أيضا..
featured

ألحرمان البابوي ضد الشيوعيين

featured

انتخابات محليه فلسطينيه" بنظام الليوجرقا " !!

featured

كلمة وفاء لأخ وصديق

featured

تأمين المواطن ام مواطن بلا تأمين

featured

الأداة الأكثر بلطجة لتحقيق وشرعنة اللصوصية

featured

استهداف اسرائيلي وتواطؤ اوروبي!

featured

هل أصبحت المنطقة على شفير اندلاع حرب كارثية؟

featured

مقدمة "جذور القضية الفلسطينية" *