الأداة الأكثر بلطجة لتحقيق وشرعنة اللصوصية

single

منذ تأسيس الحلف العدواني الأطلسي، الناتو، في أواخر سنوات الأربعين منذ القرن المنصرم، وفي مراحل الانتصار الأخيرة على الوحش النازي الفاشي في نهاية الحرب العالمية الثانية، على يد القوات المسلحة والجيش الأحمر السوفييتي، وما نتج وتبعها من انتصارات في القارة الأوروبية، بانتصار سلطة الشعب بقيادة جماهير الكادحين من العمال والفلاحين، وإقامة الأنظمة الاشتراكية، وما له من تأثير في مراحل لاحقة بانهيار نظام المستعمرات في كل من آسيا وإفريقيا والشرق الأوسط، وبانحصار قوة الاستعمار في أجزاء عديدة في عالمنا تحت ضربات الشعوب وقواها وطليعتها التحررية، ونشوء أنظمة التطور اللا رأسمالي في آسيا وإفريقيا وأمريكا اللاتينية. في مثل هذه الظروف والمستجدات العالمية وتوازن القوى على الصعيد العالمي بقيادة الاتحاد السوفييتي، والى جانبه شعوب أوروبا الشرقية، وقوى التحرر العالمي، تأسس حلف الناتو الأطلسي كأداة عسكرية ضاربة وسياسية للتدخل واقتصادية للحد من تحرر واستقلال الشعوب وإبقائها في خانة التبعية الاقتصادية والسياسية والعسكرية للدول الاستعمارية والامبريالية بقيادة الولايات المتحدة وحلفائها في أوروبا الغربية.
بداية تشكل الحلف الأطلسي، من أكثر الدول معاداة للشعوب والاتحاد السوفييتي والنظام الاشتراكي، من أكثر الدول عدوانية وامبريالية وعلى رأسها الولايات المتحدة، وكل من فرنسا وبريطانيا الدولتين العجوزين في النظام الاستعماري الأوروبي الرأسمالي وأكثر الدول في الحلف ممن اضطهدوا الشعوب على مراحل التاريخ، إلى جانب كل من ايطاليا واسبانيا وهولندا وبلجيكا وتركيا (الدولة الإسلامية الوحيدة العضو في حلف شمال الأطلسي)، وغيرها من الدول الأوروبية الأقل شأنًا وقوة، فيما سعت الامبريالية العالمية في مراحل متقدمة إلى توسيع جغرافية الحلف لتشمل دولا أخرى، وإقامة أحلاف ومعاهدات دولية عسكرية ارتبطت سياسيًا واقتصاديًا وعسكريًا مع بعض الأنظمة الرجعية والفاشية في شتى المناطق من العالم. كحلف بغداد ومنظمة رابطة جنوب آسيا والتحالف الاستراتيجي مع حكام إسرائيل واتفاقيات موقعة مع بعض دول المشيخات في الخليج العربي وعلى رأسها السعودية وغيرها. كل ذلك لتسهيل مَهمة الحلف والامبريالية العالمية وبالأساس الأمريكية في محاولة لعزل وحصار وضرب الأنظمة اليسارية والثورية الساعية إلى التحرر الاقتصادي والسياسي رافضة السير في التلم الرأسمالي الامبريالي والأمريكي على وجه الخصوص.
لم يكن في يوم من الأيام، ومنذ تأسيسه ولغاية الآن، ان واجه الحلف الأطلسي أو الأعضاء فيه أي خطر من احد، بل شكل على امتداد التاريخ منذ تأسيسه ولغاية الآن، القوة الضاربة حول العالم. فهو الأداة العدوانية الضاربة للاعتداء على الشعوب والأنظمة الوطنية والثورية، في محاولة للحد من تحرر الشعوب وانعتاقها نحو السلام والحرية والاستقلال المتعدد الجوانب.
ولهذا شُكل الحلف الأطلسي ليس للاعتداء فحسب وإنما للحد من نشاط وتطور الدول والشعوب في بناء مستقبلها السياسي والاقتصادي والعسكري والثقافي والديمقراطي. لان الاستعمار تعمد الوحشية وترك بصمات لا تمحوها الأجيال والسنين من القهر والمعاناة والتخلف الإنساني والحضاري والثقافي، ومنها الصراعات الدينية والقبلية والمذهبية ورسم الحدود وفق مصالحه وفتح جروح تنزف ومازالت وإلى ما لا نهاية، بهدف جني الثمار، من سلب ونهب لخيرات الدول والشعوب، مثلما ينهب اليوم البترول العربي والثروات في الشرق الأوسط عن طريق الشركات الاحتكارية لأكثر الدول عدوانية مثل الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا وألمانيا وايطاليا وغيرها، عن طريق حماية الأنظمة العميلة في دويلات الخليج العربي التي أقامها الاستعمار في مراحل معينة من التطور العالمي في منتصف القرن المنصرم.
ولهذا يعتبر الحلف الأطلسي في السياسة الطبقية للرأسمالية المتوحشة والامبريالية الاحتكارية الأداة المتنفذة لتحقيق الطموحات المالية والطبقية لسيطرة الشركات  متعددة الجنسيات وتعزيز مكانتها في السيطرة على ثروات وخيرات الشعوب الأخرى. والولايات المتحدة التي تتربع على عرش هذا الحلف وتُسيّر جميع أهدافه العسكرية والسياسية والاقتصادية وهي من اكثر الدول في هذا الحلف التي تمارس العربدة السياسية والعسكرية في العالم مستخدمة الأمم المتحدة وباسم الشرعية الدولية، كي تشرعن أهدافها ومصالحها في جني الأرباح الطائلة عن طريق التدخل العسكري والسياسي المباشر. وقد رأينا في العراق وأفغانستان وليبيا والصومال واليمن وفي مناطق عديدة في العالم. بينما تقف الولايات المتحدة والحلف الأطلسي عمومًا حجر عثرة أمام السلام العالمي والديمقراطية والتحرر والاستقلال للشعوب. فالشعب الفلسطيني أول الشعوب والذي هو ضحية من ضحايا دول الحلف الأطلسي ومن الأمريكيين بشكل خاص، نتيجة لدعم دول الاتحاد الأوروبي والحلف الأطلسي  اللا محدود لحكام إسرائيل في الاستمرار وعدم التمكن لغاية الآن من تحقيق الحرية والاستقلال للشعب الفلسطيني وإبقاء إسرائيل الذراع الاقوى للاستعمار والسياسة الأمريكية في الشرق الأوسط لخدمة مصالح الرأسمالية العالمية الأوروبية والأمريكية على وجه الخصوص.
فالحلف الأطلسي وبعد اتساع رقعة نفوذه حول العالم، وفي ظل سيطرة القطب الرأسمالي الامبريالي الأوحد على النطاق العالمي، وفي ظل التراجعات والإخلال في توازن القوى على الصعيد العالمي، بعد تفكك المنظومة الاشتراكية والاتحاد السوفييتي إلى عدة دول، نتيجة سباق التسلح الذي أرهق الاقتصاد القائم على الملكية العامة لوسائل الإنتاج في دول المعسكر الاشتراكي، ونتيجة التسابق غير المتكافئ بين الرأسمالية المتوحشة والاشتراكية الصاعدة وارتكاب الأخطاء ومنها المقصودة في تطبيق بناء الاشتراكية وفقدان حركات التحرر والشعوب المناضلة من اجل حريتها للمساعدة والمساندة التي كانت تتمتع بها في ظل وجود الاتحاد السوفييتي والمعسكر الاشتراكي، أصبحت دول الحلف الأطلسي والأمريكيون بالذات أكثر عدوانية وتعطشًا للحروب والنزاعات وسفك الدماء، في محاولة لإعادة تقسيم المقسم والهيمنة وسط النفوذ، وشطب وإلغاء شعوب ودول من الخارطة الجغرافية والسياسية والإنسانية، ويشهد التاريخ عددًا من الأنظمة والقادة جرى تغييرها وتغييرهم واغتيالهم واستبدالهم من قبل الأمريكيين بالتشاور والتنسيق مع دول حلف الأطلسي. هكذا جرى بنظام صدام حسين في العراق والنظام الليبي بشخص معمر القذافي وسلفادور الليندي في تشيلي وإلى تقسيم السودان وإلى اغتيال ياسر عرفات بواسطة حكام إسرائيل. ويجري الآن محاولات للقضاء على النظام المعادي للامبريالية في سوريا ومحاولة إسقاط نظام بشار الأسد والقائمة طويلة جدًا.
ولهذا تطالب الشعوب ومن خلال مصلحتها الوطنية والأمنية، وكذلك نحن قوى السلام والديمقراطية المناهضة للأحلاف العسكرية والقواعد الأمريكية حول العالم، وكل قوى التحرر والمنظمات الإنسانية المدنية وتوسيع رقعة المطالبة عالميًا، وبتجنيد الأمم المتحدة وحركة عدم الانحياز والعمل الدؤوب لتجنيد الرأي العام العالمي وشعوب تلك الدول الأعضاء في الحلف العدواني لإجبار الحكومات الرأسمالية بضرورة تفكيك الحلف العسكري والتدخل المباشر في النزاعات بين الدول واستبدال القوة والأحلاف بالعمل على بناء جسور السلام والتعاون العلمي بحل مشكلات العصر في كيفية القضاء على الجوع والفقر والأمية ومكافحة الأمراض التي تفتك بالإنسانية. نعم يجب إقامة منظمات للتعاون ومواجهة الكوارث الطبيعية وتوفير كل الإمكانيات للتغلب على كل ما يمكن ان يؤخر تطور البشرية.

 


(كويكات / أبو سنان)

قد يهمّكم أيضا..
featured

موت أَمَةِ القاضي

featured

مصر وشرف القيادة

featured

مواقف حزبنا الشيوعي في امتحان التاريخ..

featured

لا لإبادة حرية العبادة

featured

المساواة ولا شيء غير المساواة

featured

رسالة مسيرة العودة الواضحة

featured

الى اين توجّه اسلحة حكومة اليمين المتطرف؟!

featured

الغباء... بين القمة والنعمة