هل أصبحت المنطقة على شفير اندلاع حرب كارثية؟

single

وماذا مع هذا؟! – (مفاعل ديمونا النووي الاسرائيلي)

 

*العامل الاساسي لاولوية الاهتمام بالموضوع الايراني، وازاحة القضية الفلسطينية والموقف منها من مكان الصدارة، يكمن في حقيقة الامر، ومن حيث المدلول السياسي، في البعد الاستراتيجي للصراع حول تحديد طابع هوية التطور في الشرق الاوسط وتوزيع "كعكة" المصالح ومناطق النفوذ بين ديناصورات القوى الاقليمية الامبريالية وعلى رأسها الامبريالية الامريكية وحليفها الاستراتيجي الاساسي اسرائيل ودواجن الانظمة العربية "المعتدلة" وبين النفوذ الايراني المتزايد في العديد من بلدان المنطقة*


عادت منطقة الشرق الاوسط لتشغل احدى القضايا الاساسية التي تشغل بال واهتمام الرأي العام العالمي على مختلف المستويات الرسمية والشعبية الجماهيرية. وتبوأت قضية البرنامج النووي الايراني المرتبة الاولى في سلم الاهتمام الدولي وتباين وجهات النظر فيما يتعلق بتحديد الموقف من هذا البرنامج، خاصة بين الدول الخمس الكبرى الاعضاء دائمي العضوية في مجلس الامن الدولي، وطرح هذا الموضوع بحدة في مداولات الجمعية العمومية للامم المتحدة. وبرأينا ان العامل الاساسي لاولوية الاهتمام بالموضوع الايراني، وازاحة القضية الفلسطينية والموقف منها من مكان الصدارة، يكمن في حقيقة الامر، ومن حيث المدلول السياسي، في البعد الاستراتيجي للصراع حول تحديد طابع هوية التطور في الشرق الاوسط وتوزيع "كعكة" المصالح ومناطق النفوذ بين ديناصورات القوى الاقليمية الامبريالية وعلى رأسها الامبريالية الامريكية وحليفها الاستراتيجي الاساسي اسرائيل ودواجن الانظمة العربية "المعتدلة" وبين النفوذ الايراني المتزايد في العديد من بلدان المنطقة. هل المنطقة تسير باتجاه اقامة شرق اوسط جديد مدجن امريكيا وامبرياليا وعلى قاعدة تحالف استراتيجي مبني على تطبيع العلاقات بين اسرائيل والانظمة العربية التي تدور في الفلك الامريكي وتركيا ومدعوم من الحلف الاطلسي العدواني، ام تسير باتجاه تعزيز وتقوية النفوذ الايراني في المنطقة، في العراق وبلدان الخليج ولبنان والمناطق الفلسطينية المحتلة. فخلفية الصراع طبقية واستراتيجية، خاصة وان منطقة الشرق الاوسط وفي مركزها دول الخليج وايران تختزن اراضيها حوالي ثلثي احتياطي النفط المكتشف عالميا، هذا اضافة الى الموقع الجغرافي الاستراتيجي الهام كجسر يربط بين القارات الآسيوية والاوروبية والافريقية. والسؤال هو كيف يجري التعامل على ساحة الصراع بين التيارين، وما هي آفاق حسمه، هل بواسطة الحسم العسكري ام بالحوار والتفاوض وتوافق المصالح بالاعتراف بدور ومكانة ايران واشراكها في تقاسم مصالح مناطق النفوذ في المنطقة!
وبرأينا ان النقاش والصراع الدائرين حول مشروع وبرنامج ايران النووي يعتبر الواجهة للصراع الحقيقي حول مناطق النفوذ والهيمنة في المنطقة. وتقوم اسرائيل الرسمية بصفتها المخفر الامامي للعدوان الامبريالي في المنطقة بدور "محراك الشر"  النشيط في التحريض عالميا ضد ايران وبرنامجها النووي، التحريض لشن عدوان امبريالي عسكري لتدمير المنشآت النووية الايرانية وذلك ليس من منطلق الحرص على تنظيف الشرق الاوسط من اسلحة الدمار الشامل التي تختزن اسرائيل ترسانة ضخمة منها، بل من منطلق الحرص على بقاء اسرائيل تلعب الدور البلطجي العدواني العربيد كمتعهد اساسي ودون منافس للاستراتيجية الامبريالية ضد مصالح وسيادة بلدان وشعوب المنطقة وحتى "كونيا" خاصة وان اسرائيل ترتبط بتحالف استراتيجي مع امريكا.
كما ان اسرائيل الرسمية ولطمس جرائمها باحتلال المناطق الفلسطينية والسورية واغتصاب الحق الوطني المشروع للشعب العربي الفلسطيني بالتحرر والدولة والقدس والعودة فانها تستغل التحريض ضد المشروع النووي الايراني لطمس حقيقة الصراع الاساسي في المنطقة، طمس حقيقة الصراع بين الاحتلال الاسرائيلي المدعوم امبرياليا وبين حركة التحرر الوطني الفلسطينية والعربية المناضلة ضد الاحتلال وضد الهيمنة الاستراتيجية الامبريالية، والاستعاضة عن هذه الحقيقة بصراع وهمي اساسي بين قوى الاعتدال في المنطقة التي تندرج اسرائيل والانظمة العربية المدجنة امريكيا في اطارها وبين قوى التطرف والارهاب التي تشمل ايران وسوريا وحركات المقاومة للهيمنة الاسرائيلية الامريكية في المنطقة.
من المستجدات البارزة على سطح احداث التطور والصراع حول المشروع النووي الايراني، خاصة في الايام الاخيرة ان ارتفع سقف الصراع ودرجة حرارته الى درجة توحي بان المنطقة اصبحت على شفير انفجار عسكري عدواني ضد ايران، وانه اصبح في خانة التوقعات والاحتمالات والخيارات مغامرة جديدة قد تقوم بها اسرائيل وبتغطية امريكية عسكرية لتوجيه ضربات خاطفة الى المنشآت النووية الايرانية!
فماذا يرتسم في الافق؟


** مؤشرات هامة على حلبة الصراع:


نقطة الانطلاق تبدأ في الاختلاف حول طابع المشروع النووي الايراني، فالنظام الايراني يؤكد ان مشروعه النووي للاغراض السلمية، وتخصيب اليورانيوم يخدم الاغراض السلمية لتطوير الاقتصاد الايراني وانتاج الكهرباء لهذا الغرض، وهذا حق شرعي يسنده القانون الدولي، وان مشروعها خاضع لمراقبة الوكالة الدولية للطاقة النووية. بينما الادارة الامريكية من ايام جورج دبليوبوش وحكومة اسرائيل وبريطانيا وفرنسا والمانيا يحرضون باتهام ايران ان مشروعها النووي للاغراض العسكرية ولانتاج قنابل ذرية، وان ايران لا تطلق ايدي الوكالة الدولية للطاقة النووية للتفتيش بحرية في المنشآت النووية، وانها تخفي اماكن سرية لتخصيب اليورانيوم، ولهذا فرضت على ايران بعض العقوبات التي تندرج في اطار العقوبات الاقتصادية والعوائق الدبلوماسية. وعدم موافقة روسيا والصين بفرض حصار اقتصادي شديد الوطأة على ايران قد افشل عمليا على الولايات المتحدة الامريكية اتخاذ مثل هذا الموقف الملزم والصارم في مجلس الامن الدولي. وقد وجهت الى ايران من قبل مجموعة الدول دائمة العضوية في مجلس الامن الدولي،  ومن الادارة الامريكية، مقترحات واشتراطات املائية حتى يرد عليها النظام الايراني والتي في مركزها تسهيل العمل على الوكالة الدولية للطاقة النووية لمراقبة وتفتيش المنشآت النووية الايرانية ووقف تطوير برنامجها النووي للاغراض العسكرية. ورد النظام الايراني باستعداده وضع منشآته تحت عين المراقبة للوكالة الدولية وان لديه ايضا مقترحات ايجابية سيعرضها على الوكالة الدولية وعلى طلب الادارة الامريكية ومجلس الامن الدولي. وقد تحدد موعد اوائل شهر اكتوبر/ تشرين الاول، هذه الايام بدء جولة المفاوضات الحاسمة بين ايران والدول الخمس دائمة العضوية في مجلس الامن الدولي – روسيا والولايات المتحدة والصين وفرنسا وانجلترا زائد المانيا حول هوية وطابع ومصير المشروع النووي الايراني. وفي هذا اللقاء التفاوضي يلتقي لاول مرة المسؤولون الامريكيون مع المسؤولين الايرانيين منذ انتصار الثورة الاسلامية في ايران قبل ثلاثين سنة.
وعشية البدء في المفاوضات بين مجموعة الدول الخمس زائد واحد وايران بدأت مسرحية شد الحبل على طرفي الصراع واستعراض عضلات القوة كوسيلة ينتظرون ان تؤثر على مسار ونتائج المفاوضات. فالنظام الايراني اعلن عن وجود منشأة نووية جديدة لتخصيب اليورانيوم قرب مدينة "قم" المقدسة. وقد اثار هذا التصريح زوبعة من التحريض الاهوج الى درجة ان يصرح الرئيس الامريكي باراك اوباما بتوجيه التحذير الى النظام الايراني وانه، ولاول مرة، يصرح اوباما عن احتمال اللجوء الى الخيار العسكري لمنع تطوير البرنامج النووي الايراني للاغراض العسكرية، وقرعت طبول الدعوة لمعاقبة ايران عسكريا وتشديد العقوبات الاقتصادية والدبلوماسية الخانقة، وانطلق المسؤولون في فرنسا وبريطانيا والمانيا بالدعوة لعقوبات صارمة على ايران ودعوة النظام الايراني لوقف التطوير العسكري لبرنامجه. وازدادت المخاوف من قيام اسرائيل بمغامرة عسكرية كارثية، ضد ايران مستغلة هذا الهيجان الامبريالي ضد ايران. كل هذا والنظام الايراني هو من بادر الى الاعلان عن المنشأة الجديدة واستعداده لوضعها تحت المراقبة والتفتيش من قبل الوكالة الدولية للطاقة النووية.
ولم يكتف النظام الايراني بذلك بل اضافة الى ذلك قد ابرق رسالة واضحة المعالم لكل من تسول له نفسه بالاعتداء على ايران "ان ايران جاهزة لمواجهة وقبر العدوان واصابة المعتدين بضربات قاتلة"، فقد قام النظام الايراني خلال ايام، السبت والاحد والاثنين من هذا الاسبوع باجراء مناورات عسكرية كشفت عن منظومات صاروخية قصيرة ومتوسطة المدى، وصواريخ بعيدة المدى، صواريخ "القادر - 1" المتطور اكثر من صاروخ "شهاب – 3" وصواريخ "سجّيل" التي يصل مداها الى 2000 كم، أي ان هذه الصواريخ تستطيع الوصول الى كل مكان في اسرائيل "المسافة بين ايران واسرائيل تبلغ 1300 كم". وقد عبرت الاوساط الامبريالية الامريكية والاوروبية والاسرائيلية عن قلقها من هذه المناورات، وهددت باتخاذ اجراءات وعقوبات قاسية اذا لم توقف ايران تطوير برنامجها. ومن جهة اخرى فانه يجري هذه الايام والاستعداد لبدء اكبر واضخم مناورات عسكرية بحرية وجوية اسرائيلية وامريكية مشتركة تشارك فيها بوارج وغواصات عسكرية امريكية قد رسا بعضها في ميناء حيفا.
ان ما يثير مخاوف اوساط العدوان الاسرائيلي والامريكي ان تنفذ روسيا الاتفاقية المبرمة مع ايران بتزويدها الصواريخ المحكمة (اس – 300) التي تستطيع العرقلة على هجوم جوي اسرائيلي او غيره على المنشآت النووية الايرانية. فهذا الصاروخ يستطيع تدمير طائرات على علو شاهق وعلى بعد مئات الكيلومترات واكتشاف عشرات الاهداف في نفس الوقت واطلاق عدد من الصواريخ في دفعة واحدة. وروسيا التي تربطها بايران علاقات مصالح اقتصادية وتجارية تطالب المجتمع الدولي والمحرضين على ايران بضبط النفس وعدم المغامرة بعدوان عسكري. كما تطالب روسيا والصين بخيار المفاوضات والحوار مع ايران ودعوة النظام الايراني الى المرونة وعدم تطوير برنامجه لاغراض عسكرية، خاصة وان الوضع اليوم على الساحة الدولية يجنح الى حفظ وكبح جماح انتاج وانتشار اسلحة الدمار الشامل. ولعل تناقض المصالح بين الولايات المتحدة والحلف الاطلسي من ناحية وبين روسيا والصين من ناحية اخرى قد اسهم ويساهم في كبح جماح عدوان استراتيجي اسرائيلي – امبريالي على ايران، وبالطبع اضافة الى قوة الموقف الايراني.

قد يهمّكم أيضا..
featured

المساواة في "تحمُّل العبء" أم إقصاء وعنصرية

featured

"وحدة ما يغلبها غلاب"!

featured

درس الذكرى لهذا العام

featured

الثلم الأعوج من... الكبير

featured

براك ينتظر حكم روبسبير في مصر

featured

خطوة جديدة لتحالف الهيمنة؟