حلت الذكرى الـ 64 لنكبة الشعب الفلسطيني هذا العام زاخرة بفعاليات سياسية نضالية تؤكد من جديد ان هذا الحدث المؤسس ما زال يرسخ عميقا في وعي وذاكرة الشعب الفلسطيني بمختلف اطيافه السياسية واماكن تواجده جغرافيا. واتخذت هذه الذكرى بعدا خاصا هذا العام لتزامنها وانتصار معركة الامعاء الخاوية للاسرى الفلسطينيين في سجون الاحتلال الاسرائيلي.
ذكرى النكبة حدث اسمى وارقى من أي شكل من اشكال النزاعات الفئوية الضيقة، واحياؤها يجب ان يكون حدثا نضاليا جامعا موحدا بعيدا عن الشعارات الممجوجة، وطالما استمرت النكبة متدحرجة في المعاناة اليومية الحالية للشعب الفلسطيني الذي ما زال يعاني اللجوء داخل الوطن وخارجه وسياسة هدم البيوت والتشريد والقمع، والاحتلال والعنصرية، فلن يكون من حق أي كان، حركة سياسية او افراد، اقتناص الحدث وتحميله اجندات غريبة عن مضمونه النضالي الشمولي.
يتحمل مسؤولية النقاش الذي فرض على الجماهير العربية في اسرائيل حول شمولية الاضراب من يحوّل ايامنا النضالية الى فعل استذكاري سهل المنال، فيراهن على الحس الوطني الراقي لهذه الجماهير العربية الفلسطينية الصامدة في وطنها وصانعة معجزة البقاء، هذه الجماهير التي ترقى الى المسؤولية الوطنية، لم ولن تسمح بافشال فعل احياء النكبة، رغم العلم واليقين ان القرار حول شكل احياء الذكرى واعلان الاضراب لم يتخذ بآليات ديموقراطية. ان اعلان الاضراب العام وسيلة نضالية وسلاح في ايدي هذه الجماهير وعلينا الحذر من المقامرة عندما يحوله البعض الى طقس يفقد ممن تأثيره وفاعليته ويفرغ من فعله النضالي.
ان القمع الاحتلالي الوحشي الذي سلط على المتظاهرين في المناطق الفلسطينية المحتلة، خلال احياء الذكرى، يؤكد ان الشعب الفلسطيني ما زال يواجه تصعيدا في الحملة الشرسة ضده ونضاله، ونضال الجماهير الفلسطينية في اسرائيل، يجب ان يصعد بما يتلاءم والحملة. درس النكبة هذا العام لم يكتمل بعد وللحديث تتمة. ولكن من الواضح ان على الجماهير العربية ان توجه جهدها وفعالياتها، من موقعها المتميز الى اختراق الاجماع الاسرائيلي- الصهيوني، وفرض خطاب النكبة، والمسؤولية عليه، حتى تسجيل اعتراف واضح بما حل وبما يحل بالشعب الفلسطيني في جميع اماكن تواجده جراءها.
