من الصعب على الدول التي تحالفت تحت المظلة الأمريكية بذريعة محاربة داعش، أن تشير الى "إنجازات"؛ بالرغم من أنه سيظل "عسيرًا على الهضم" رؤية فشل قوى عسكرية هائلة في ملاحقة ومحاصرة آلاف من المرتزقة الذين اعلنوا مواقع تمترسهم بدقة، بل اعلنوا "امارات" لهم ذات حدود واضحة!
في نهاية الأسبوع، نقلت صحيفة التايمز البريطانية عن مسؤول عسكري أميركي وجود نقاش في واشنطن حول توسيع الحملة ضد "داعش" إلى ليبيا، وذلك بعد الكشف عن تدريبات لمسلحين موالين للتنظيم شرق البلاد، كما زعم.
واشنطن وحلفاؤها الذين يعلنون محاربة داعش، متهمون، حتى يثبت العكس، بخلق الظروف التي ساعدت على ظهور وتفشي هذا التكفير الدموي القاتل. لأن العصابات الارهابية لم تنم في فراغ، بل تحت أنظار (وربما رعاية!) أجهزة مخابرات جميع الزاعمين اليوم بأنهم في حملة على الارهاب. والاعلان الجديد عن نية استهداف ليبيا الآن بالذريعة نفسها، ربما يشكل الحلقة الثانية في هذا المخطط الذي يستخدم داعش كأداة، لكن أهدافه أكبر وأبعد – إحكام السيطرة السياسية والعسكرية والاقتصادية في المنطقة، ومواجهة تطور أية مصالح وعلاقات وشراكات استراتيجية لا تخضع للهيمنة الأمريكية.
لا يختلف عاقلان على ضرورة محاربة داعش وجميع عصابات التكفير، البعيدة كل البعد عن الاسلام، وخسئت أن تنطق باسمه – ولكن ليس على أن تتحول محاربة هذا التكفير الى ورقة للضغط والتمويه ونسج المخططات في الخفاء للمنطقة..
إن التحليل القائل بأن عصابات التكفير تخدم مصالح الغرب واتباعه من بعض أنظمة العرب والمنطقة، يتجلى أمامنا بوضوح ونحن نرى هذه الحملة المزعومة تسير على وتيرة غامضة ومن دون أي تقدم يذكر، وبانتقائية عالية! فالناس الذين تحاول قوى الهيمنة خداعهم وتضليلهم، يعرفون جيدا بالحدس والمتابعة والحكمة، من الذي كانت له مصلحة نشوء هذه العصابات الارهابية السرطانية، وكيف يقوم بواسطتها بإعادة السيطرة على مناطق محددة بالذات في الوطن العربي.. ويتساءل الناس أيضًا: ما هذه المصادفة في أن القاعدة وداعش والنصرة وأشباهها تفشت فقط في الدول التي تدور أنظمتها أو كانت تدور، خارج الفلك الأمريكي؟! ولماذا يقاتل التكفيريون في كل مكان ما عدا دول الذهب الأسود؟!