يعتبر قرار مجلس حقوق الانسان التابع للامم المتحدة باقرار ارسال بعثة تحقيق دولية في تداعيات الاستيطان الاسرائيلي في المناطق الفلسطينية المحتلة على حقوق الفلسطينيين الاقتصادية والسياسية والاجتماعية، سابقة في تاريخ المجلس ليس لها مثيل ويؤكد على ان العالم بدأ يعي مخاطر استمرار المطامع التوسعية الاسرائيلية في المناطق الفلسطينية وخطورتها على الحل السياسي وانهاء الاحتلال.
يأتي هذا القرار انتصارا جديدا للمساعي الدبلوماسية المكثفة التي تسعى لها السلطة الوطنية ومنظمة التحرير الفلسطينية لفضح سياسة الحكومة الاسرائيلية الرافضة لأي حل سلمي ولانهاء الاحتلال من خلال تكريس وفرض سياسة الامر الواقع، واعترافا دوليا بالضرر الذي تلحقه المستوطنات بشكل مباشر على الشعب الفلسطيني وعلى المدى البعيد بشأن تحقيق حل الدولتين.
ويفضح القرار مرة أخرى، بعد قرار اليونسكو بالاعتراف بفلسطين عضوا كامل الحقوق في المنظمة، الموقف الامريكي الداعم والحامي للسياسات الاسرائيلية في الهيئات الدولية. اذ يؤكد اقرار بعثة التحقيق الدولية ان هناك اغلبية في الرأي العام الدولي ، حتى الرسمي منه، مناصرة لحقوق الشعب الفلسطيني، وأنه حين لا تتوفر للولايات المتحدة الامريكية فرصة لاستعمال حق النقض، الفيتو، كما تفعل في مجلس الامن الدولي، فإنها لا تتمكن من افشال القرارات التي تصب في مصلحة حقوق الشعب الفلسطيني.
الولايات المتحدة الامريكية وقفت لوحدها في مجلس حقوق الانسان ضد قرار البعثة، وصوتت وحيدة ضد القرار! لم يردعها تباكيها على حقوق الانسان في العالم وخاصة في الدول العربية من التصويت ضد القرار، ومرة اخرى لعبت دور السد، هذه المرة غير المنيع، في صد القرار.
مرة أخرى يثبت للعالم أن الادارة الامريكية مستعدة للدفاع عن سياسات الحكومات الاسرائيلية المتساوقة مع مخططاتها الامبريالية للمنطقة، وان الحليف الاكبر الذي لا تتنازل عنه في منطقة الشرق الاوسط هو اسرائيل ربيبتها. هذه الادارة التي لا تتورع عن الدوس على جميع ما تصرح به من شعارات كاذبة حول حقوق الانسان لتحمي حكومة اسرائيل وسياستها التوسعية لا يمكن وبأي حال أن تكون الحامي لمصالح شعوب المنطقة والمدافع عن حقوقها الانسانية.
