رغم مرور قرابة السنة على انتخابات السلطات المحلية، لم تقم لجنة المتابعة العليا للجماهير العربية بانتخاب هيئاتها، لا سيما رئيس/ة لها، لهذه الدورة.
وجاء الحضور الهزيل لـ"مهرجان النصر" في كابول قبل بضعة أيام ليعكس، مجددًا، أزمة لجنة المتابعة. وهي أزمة سياسية وليست شخصية. إنها أزمة رؤى، أكثر منها أزمة رئيس.
لقد "نجحت" لجنة المتابعة مرةً تلو المرة في موضعة نفسها وما يُملى عليها من أجندات بعيدًا عن هموم الناس. بل يبدو أحيانًا أنّ لجنة المتابعة في واد، والجماهير العربية في واد آخر. فما معنى أن يستأثر هذا أو ذاك بإصدار وثيقة باسم الجماهير العربية، لا تتضمّن أي مقولة بشأن الجماهير العربية؟ وما معنى أن يحوّل البعض لجنة المتابعة إلى دكانة تسوّق أجندات حزبية، كما هي الحال في قضية "التهاني" للسفارة التركية في تل أبيب؟ وما معنى تغيّب رئيس اللجنة عن جنازة الشاعر سميح القاسم؟
إنّ مبرّر وجود لجنة المتابعة هو ما تمثله من وحدة نضال الجماهير العربية، كأقلية قومية مظلومة لديها قضية وطنية جماعية. وإذا ما فقدت اللجنة هذا الدور أو تلاعبت فيه، تفقد مبرّر وجودها، بل قد تفقد مجرّد وجودها.
ويزداد هذا الدور أهمية في ظل ما أفرزته الانتخابات المحلية من تراجع للمشروع الوطني، لصالح توليفات فئوية تضع الالتزام الوطني والسياسي في مهبّ الريح، بل في مهبّ صغار موظفي الحكومة.
وبينما يتلـّهى البعض باستنساخ هذه التجربة من المحلي إلى القطري، بحثًا عن مكاسب تناحرية ضيقة، فالمطلوب هو انتشال لجنة المتابعة من هذه الأزمة، ليس من خلال مشاريع تعمّق المنحى الفئوي الانعزالي، بل من خلال مشروع وطني حقيقي يواجه التحديات الحقيقية، الداخلية والخارجية، من العنصرية و "يهودية الدولة" وحتى تفشي العنف والجريمة.
ويتطلب هذا من جميع مركّبات لجنة المتابعة أن تتعامل معها فعلاً كهيئة وطنية تمثيلية، بعيدًا عن التهيؤات والتمثيليات التي لا تمت للوطنية الصادقة بصلة.
(الاتحاد)
