الثلم الأعوج من... الكبير

single


لا أحد ينكر بأن الشعبين الشعب العربي الفلسطيني والشعب اليهودي يعيشان على خلاف حقوقي في فلسطين منذ عشرات السنين، وحياتهم متداخلة بحيث يصعب فصلها لأنها حياة شعبين يعيشان على نفس الرقعة من الأرض ولا توجد حتى حدود جغرافية تفصلهما عن بعضهما البعض.  والعلاقات بين الشعبين بين مد وجزر خلافات وأحداث تحصل هنا وهناك ثم تزول ومصالح مشتركة وتعاون في ناحية أخرى يقوم.
إن حالة المد والجزر هذه ستبقى قائمة لطالما لم ينجز حل جذري يرضي الشعبين وحصول كل طرف على حقه في هذه البلاد، يعني فلسطين. هذا هو جوهر الخلاف وهو والسبب الرئيسي لتلك الفقاعات من الخلافات التي نراها تحدث. فطالما لم تطفئ النار تحت القدر، يعني حل الخلاف، ستبقى الفقاعات المختلفة كما ونوعا وستتكاثر ثم ماذا؟ يحدث الغليان الذي سوف لا تحمد عقباه والذي لا أحد يعرف ماذا تكون الصورة التي ينتهي إليها.
في الآونة الأخيرة بدأنا نعيش مزيدا من الخلافات والتعديات تحدث ويتعرض لها الشعب الفلسطيني الذي يسكن فيما يسمى بمناطق السلطة الفلسطينية، نذكر منها وعلى سبيل المثال أعمال عرفت باسم تدفيع الثمن. كثيرا ما نقرأ ونسمع أن جماعة من المستوطنين دخلت تحت جنح الظلام إلى قرية ما لتعيث فيها فسادا: حرق سيارات، تدنيس دور عبادة، تقطيع أشجار زيتون  تعب أصحابها بالعناية بها مدة طويلة حتى أصبحت تعطي ثمرًا وستكون مصدرا للقمة عيشهم. وأعمال التخريب عديدة كلنا نعرفها ولا داعي لتكرارها كل هذا يتم تحت نظر الحكومة وهي تغض الطرف ولا تهتم بمعاقبة الجناة، لا حساب ولا عذاب وان حصل لا يكون حقيقيا بل للتمثيل فقط على عينك يا تاجر.
هذا ناهيك عن المضايقات التي يلقاها الناس في ممارسة حياتهم اليومية من قوات الجيش والقوات الخاصة في تنقلاتهم، على الحواجز ومرارتها وما يلاقونه من مشقة وسوء معاملة واحتقار تفتيش ومداهمات في البيوت. وباختصار حياة ذل وعذاب ليل نهار ولو كانت حياة عذاب فقط بدون ذل لكان المصاب أهون بكثير لكن حياة الذل لا أحد يرضى بها وليس صدفة ما جاء في أهازيجنا- وجهنم بالعز أفضل منزل- وقالوا أنما للصبر حدود لذلك يكون متوقعا أن تكون هنالك ردات فعل متعددة سمعنا وقرأنا عنها. وكان آخر ما جاء في هذه السلسلة هو خطف الشبان الثلاثة وقتلهم، الحادثة التي اتهمت حماس بالقيام بها على الفور ولا توجد بعد حقيقة مؤكدة. وسواء أكان ذلك صحيحا أم لا فانها تندرج في نفس السياق  وهنا يجب أن لا يفهم من كلامي أني أشرعن هذه العملية ولا مثيلاتها ولا الصورة التي تمت بها عند الفريقين وهنا أغتنم المسؤولون في الحكومة الإسرائيلية الفرصة وكلهم يتسابقون ويتبارون فيما بينهم من يظهر أكثر تطرفا من الآخر أمام شعبه ليكسب دعمه دون غيره وهم ينتظرونها وركبوا الموجة وكان أولهم رئيس الحكومة نتنياهو.
إفتتح نتنياهو الحملة على الشعب الفلسطيني والتي فهمتها أنا وربما كثيرون غيري على أنها حملة عليهم، فتصور عندما يكون كبيرهم هو هبل المعبود الأكبر هو الذي يبدأ بحملة تهدف إلى التحريض والإبادة لشعب آخر ماذا ستكون النتائج وماذا ستكون ردة الفعل عند عامة الشعب أنه سيكون من السهل قراءة ما سيتبع. لا أحد يبرر خطف الشبان الثلاثة ولا قتلهم ولا قتل أي إنسان ولكن الأمر حصل ويحصل وسيحصل ما دامت النار مشتعلة تحت القدر كما أنه لا أحد كان ليحتج أو يرفع صوته ضد ملاحقة الجناة الفعلة أنفسهم ومعاقبتهم ضمن القانون. لكن ما حدث كان قصاصا جماعيا لشعب بأكمله. أجهزة الإعلام الإسرائيلية قامت بتغطية الحملة المسعورة على أكمل وجه ولا يمكن أن تكون قد أضافت شيء من عندها زيادة على ما كان هذا ان لم تكن قد أخفت أشياء مخزية وبشعة أكثر.
وهنا ركب نتنياهو الموجة ولسببين، أولهما ليصور لشعبه الغلبان أنه البطل الأوحد وثانيهما التفوق على منافسيه سواء أكان ذلك في حكومته أومن داخل حزبه في أنه الأكثر تشبثا وأيمانا بأحلام وتطلعات الشعب اليهودي لذا لم يترك وسيلة لعرض العضلات الا وأظهرها. انتشار لقوات الجيش في جميع المدن والقرى في سهول ووعور الضفة بشكل رهيب، مداهمات واقتحام لحرمات البيوت في الليل والنهار وعلى مدى أربعة وعشرين ساعة ترهيب وترويع أطفال هدم بيوت. وقبل أن تثبت إدانة كل هذا على شعب أعزل والمهم هو إصراره على أن حماس هي المتهمة. لم تتأخر الإستجابة لهذا التحريض الدموي وكانت ردة الفعل بان قتل الفتى أبو خضير من شعفاط، إنسان بريء ليس له شبق ولا عبق ثم توالت الأحداث والمناوشات وبقيت كرة الثلج تتدحرج إلى أن وصلت إلى ما هي عليه اليوم حرب على غزة!
نتنياهو ومن هم على شاكلته ممن يمثلون على شعبهم المسكين ويوهمونه بالتسلط حتى على العالم ونقدر أن نسميهم طبقة اليمين الجديد جد في إسرائيل أمثال دنون بنيت وريغف وأرئيل وغيرهم الكثير فنقول لهم التصرف خاطئ والطريق التي تسلكونها وعرة ولا تؤدي إلى نتيجة أنتم بأنفسكم تقولون أن هذه هي الحرب الثالثة على غزة ماذا جنيتم وحتى لو انتصرتم فيها فلن تستطيعوا تغيير أي شيء وستعود الكرة لماذا؟ الحق المهضوم للشعب الفلسطيني ما زال ضائعا وغير معترف به. هو النار الموجودة تحت القدر وأصحابه شعب لن يركع أذن ولطالما بقيت هذه النار ولم يتم إطفاؤها كليا يعني الاعتراف وإعطاء كل ذي حق حقه ستبقى تثور ومعالجتها بالقوة لم ولن يجدي نفعا جولييت الجبار قتل. أليس كذلك؟



(كفركنا)

قد يهمّكم أيضا..
featured

وزراء الخارجية، خواء عروبة

featured

هل بوسع واشنطن اسقاط ثلاث حكومات في وقت واحد؟

featured

فلسطين: تغيير قواعد اللعبة!

featured

يصرون على الاستهتار بحياة الناس فإلى متى؟

featured

العودة إلى لوبيا

featured

تحريض عنصري على بدو النقب

featured

أماكن أثرية في دير الأسد تستحق الترميم